.. والرأي لكم

يستعينون على حفلاتهم بالكتمان

د. سعيد السريحي

لا أعرف مبررا يحمل وزارة التربية على أن تمنع نشر التغطيات الصحافية لأنشطة واحتفالات المدارس في وسائل الإعلام، حسب التعميم الذي نشرت خبره صحيفة المدينة الأسبوع الماضي، وقد كنت أعتقد أن وزارة التربية تحرص على مثل هذه التغطية لما لها من مردود إيجابي على الطلاب حين يعلمون أن فيما يقدمونه من أنشطة وما يقيمونه من احتفالات ما يستقطب اهتمام وسائل الإعلام، فتتابعه بالنشر كما تتابع أي نشاط ثقافي تقوم به المؤسسات الرسمية. لست أجد مبررا لمثل ذلك التعميم الذي جمع بين منع النشر عن الأنشطة ومنع استخدام الموسيقى والرقص في احتفالات المدارس، وأكاد اعتقد أن ما يقف وراء هذا المنع يتصل بما نشرته «عكاظ» عن إحدى المدارس التي مارست الترهيب مع طلابها حين عرضت عليهم خلال طابور الصباح مشهدا جنائزيا تم فيه تكفين طالب حي وحمله على نعش، وهو ما استدعى تدخل إمارة المنطقة وإحالة مدير المدرسة وكل من كانت له علاقة بتلك المسرحية الجنائزية إلى التحقيق، وتأكيد أمير المنطقة أن ما حدث يعتبر تعديا على السياسة التعليمية، فلو لم تنشر «عكاظ» خبر تلك المسرحية الترهيبية مصورا في صفحتها الأولى لظلت نشاطا لا يعلمه إلا تربويون تفتقت أذهانهم عنه وطلاب «تصبحوا» بمشهد واحد منهم مكفنا ومحمولا على نعش، ولربما نجحت المسرحية الدرامية في إغراء مدارس أخرى ترى أن العمل التربوي يعني أن نرهب الطلاب بمشاهد الموت تأديبا لهم، دون أن تدرك أنها بذلك إنما تخرج طلابا يستمرئون الموت، مهيئين لكي يكونوا قنابل موقوتة جاهزة للتفجير عند أول فرصة يتم إغواؤهم فيها.
كأنما وزارة التربية بمنعها نشر تغطية احتفالات وأنشطة المدارس تداري احتمالات ظهور تجاوزات أخرى على السطح تجبر إمارات المناطق على أن تتدخل لضمان عدم التعدي على السياسة التعليمية من قبل القائمين عليها. أما منع الرقص والموسيقى فلنا مع ذلك موقف آخر غدا.
suraihi@gmail.com



!!Article.extended.picture_caption!!

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 165 مسافة ثم الرسالة