تناحة
كان هذا المقال من أسرع المقالات في العالم.. فبدأته على سرعة تبلغ حوالى تسعمائة قدم في الثانية الواحدة.. وكان أيضا من أعلى المقالات فقد كنت على ارتفاع حوالى اثني عشر كيلو مترا فوق سطح البحر.. وبالرغم من هذه السرعة الرهيبة والارتفاع الخيالي كانت محركات طائرتنا البوينج 747 تدفعنا بمقدار حوالى ربع قوتها الإجمالية.. وسبحان الله أن عقولنا لا تعمل بمقدار كامل قوتها معظم الوقت.. ويمكن إثبات أن العديد من البشر يعملون بمقدار ضئيل من إمكانياتهم الدماغية فكل ما عليك هو النزول على الشوارع وتفقد أوضاعنا المرورية الحزينة، أو النظر في إحصائيات حوادث المرور.. عجيب أمر أدمغتنا لأن أوزانها تعادل حوالى (2%) من إجمالي أوزاننا ولكنها تستهلك أكثر من خمس الطاقة التي نحتاجها يوميا.. وهي أهم أعضاء الجسم لمعظم البشر، ولكنها لاتزال تتسم بالغموض في العديد من الأمور ومنها موضوع «التناحة» ولا مؤاخذه.. عندما يأخذ الدماغ إجازة قصيرة ليشطح في مواضيع لا علاقة لها بالتفكير أو التركيز.. والعجيب أنه أثناء هذه الفترات التي نتوقع أن ينخفض استخدام الطاقة والنشاط بداخل الأدمغة وجد العلماء أن هناك صحوة في الدماغ وتحديدا في منطقة منتصف الدماغ من الأمام إلى الخلف على حافة الدماغ الأيسر.. وكان النشاط هنا عجيبا لأنه يفوق النشاط في معظم الخلايا الدماغية الأخرى.. أثناء تخيلنا لإجازاتنا، أو للتطلع إلى لحظات مع أحبائنا، بعيدا عن المشكلات اليومية تعمل هذه الخلايا الدماغية العجيبة وكأنها في حالة تفكير أثناء اختبارات الرياضيات والفيزياء.. حالات أغرب من الخيال تجعلنا نعيد النظر في موضوع «التناحة» فهي حالة تفكير «جادة» من نوع آخر.. وأذكر حالة أحد طلبتي الذي كان يتقن فن الهروب الفكري من الواقع بل يكاد أن يحسد عليه.. وأود أن أوضح بأنني أعتز بجميع طلبتي الحاليين والسابقين لأنهم أساس عزوتي المهنية وإن اختلفت معهم في الرأي في بعض الأحيان.. الشاهد أن هذا الطالب كان يتمادى في الهروب الفكري أحيانا.. وواجهته ذات يوم فأنذرته قائلا: يا فلان هناك بديلان أمامك أولهما أن تترك التناحة.. والثاني أن تستمر ولن تنجح في حياتك.. ففكر هذا الطالب في الموضوع ثم رد قائلا: «لامؤاخذه يا دكتور ماذا كان البديل الثالث؟».
يقول علماء الأعصاب في جامعة هارفرد إن الخلايا الدماغية المعنية بالتناحة تقوم بدور مهم للغاية في التخطيط فهي معنية بالتخيل للأوضاع المستقبلية كما ينعكس في نتائج القياسات المعملية والتي تربط هذه الأنشطة التي نسخر منها بغربلة وتخزين الذاكرة.. بل وتتعطل هذه الخلايا بالكامل في حالات الاكتئاب وبعض الأمراض العصبية الأخرى.. كنت أتضايق ممن يمارسون هذه الحالة العجيبة، ولا زلت أعتقد أنه مهما تراكمت الأدلة العلمية على أنها ممكن أن تكون مفيدة للتفكير فمن الصعب أن نتقبلها كإحدى الخصال الحميدة.
أمنيــة
يبدو أن ظاهرة التناحة لا تقتصر على الحالات الفردية فحسب فهناك حالات جماعية يمارسها من ينسون أو يتناسون القدس، ومعاناة المظلومين في كل مكان.. أتمنى أن يفيق العالم إلى الواقع.
والله من وراء القصد.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 122 مسافة ثم الرسالة
يقول علماء الأعصاب في جامعة هارفرد إن الخلايا الدماغية المعنية بالتناحة تقوم بدور مهم للغاية في التخطيط فهي معنية بالتخيل للأوضاع المستقبلية كما ينعكس في نتائج القياسات المعملية والتي تربط هذه الأنشطة التي نسخر منها بغربلة وتخزين الذاكرة.. بل وتتعطل هذه الخلايا بالكامل في حالات الاكتئاب وبعض الأمراض العصبية الأخرى.. كنت أتضايق ممن يمارسون هذه الحالة العجيبة، ولا زلت أعتقد أنه مهما تراكمت الأدلة العلمية على أنها ممكن أن تكون مفيدة للتفكير فمن الصعب أن نتقبلها كإحدى الخصال الحميدة.
أمنيــة
يبدو أن ظاهرة التناحة لا تقتصر على الحالات الفردية فحسب فهناك حالات جماعية يمارسها من ينسون أو يتناسون القدس، ومعاناة المظلومين في كل مكان.. أتمنى أن يفيق العالم إلى الواقع.
والله من وراء القصد.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 122 مسافة ثم الرسالة
كتاب ومقالات









