مظاهرة الجنادرية المشرقة

حمود البدر

انطلقت فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة بافتتاح شرفه رائد التقدم والتطوير خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بارك الله فيه ومن حوله من الرجال الذين أعدوا لهذه الفعاليات الموسومة بالمهرجان الخامس والعشرين، ولعل من الصدف الجميلة أن عدد الندوات والمحاضرات التي شملها برنامج الفعالية بلغ عددها خمسا وعشرين فعالية تقام في عدد من الأماكن وفي أكثر من مدينة لكي تسهل شموليتها.
ولا يقدر الجهود المبذولة لهذه الفعالية التي نفتخر بها إلا من عاصروا انطلاق المرحلة الأولى قبل خمسة وعشرين عاما عندما جرى توحيد فعاليتين كانتا في كل من الحرس الوطني من خلال إجراء سباق الإبل، والثانية كانت تتم سنويا في جامعة الملك سعود وكان نشاطها مقصورا على مساجلات شعرية (للشعر النبطي)، ولكن الرؤية الثاقبة التي كان ولا يزال يتحلى بها الملك عبد الله رأت توحيد النشاطين المنفصلين في نشاط موحد فماذا نجم عن هذا التوحيد؟
إن الذي يرى هؤلاء العلماء والأدباء والمثقفين الذين يتوافدون سنويا للمشاركة بأنشطة المهرجان ليقدر حق التقدير مدى تأثير هذا النشاط على العلاقات السعودية مع الشعوب الأخرى من خلال تلاقح الآراء والأريحيات التي تنجم عن تفاعل الضيوف والمضيفين.
وما ينجم عن ذلك من توثيق العلاقات وتوسيع نطاق الإنتاج الثقافي والعلمي والأدبي الوطني بالثقافات الأخرى من دول العالم.
فهناك عدد غير محدود ممن كانوا يحملون أحكاما ثقافية وأدبية وعلمية سلبية عن الشعب السعودي تحولوا بسبب المشاركة في هذه الفعاليات والاطلاع على إصداراتها إلى رأي إيجابي يقدر لهذه البلاد ما تبذله من جهود واضحة في الداخل والخارج، بل وفي معظم المجالات الإنسانية إذ إن الانغلاق على النفس يؤدي إلى سوء الفهم وسوء الفهم يقود إلى فتور العلاقات بين الشعوب والأمم.
لقد أسهمت مهرجانات الجنادرية ــ وغيرها من الندوات والمؤتمرات ــ إلى إعطاء صور ناصعة عن الجزيرة العربية التي تحتل المملكة معظم مساحتها الشاسعة، المتعددة التضاريس ووافرة الخيرات، فإذا ما أضفنا إلى هذه الفعاليات ما خصنا به ديننا الحنيف من مناسبة الحج والعمرة نجد أننا ــ ولله الحمد ــ أمة محظوظة لم ينقصها إلا الانفتاح على الآخرين بالقدر الذي يخدم البشرية إذا ما أحسنت إدارته وتفعيله، وهذا ما قادنا إليه موحد المملكة الملك عبدالعزيز (رحمه الله) وأبناؤه من بعده وبخاصة أبو متعب الذي تقبل زعماء العالم ومواطنوه جهوده الخيرة في تفعيل أسلوب التواصل والتحاور مع الأديان والثقافات الأخرى مما دعاهم إلى وصفه بملك الإنسانية لأنه صادق صدوق، وشفافيته ناصعة، ونواياه صادقة وجهوده متحركة، زاده الله إخلاصا وبارك في أعماله التي نعتز بها.
والذي يتأمل في نظرة كثير من الشعوب والقيادات إلى المملكة قبل تفعيل هذا النشاط ثم في النظرة التي أسهم هذا النشاط في تطويرها لأنها صارت واقعا أمام الزائرين والمشاركين يجد الأثر الإيجابي الذي أحدثته الجنادرية.
أما المشاركون فهم يمثلون 38 دولة يختلف عدد ممثلي هذه الدولة أو تلك طبقا لقربها ثقافيا وسياسيا واجتماعيا مع المملكة.
ويبلغ مجموع المشاركين في فعالية جنادرية 25 ما مجموعه 318.
يضاف إليهم المشاركون من أبناء المملكة ما يقرب من ستمائة مدعو تواجدوا في هذا النشاط لهذا العام الذي جرى تمديد فعالياته لتصبح ستة عشر يوما.
فالحمد لله على نعمه الذي أسداها إلينا وأكرمنا بها وفي القمة منها نعمة الأمن ونعمة الانفتاح على العالم ونعمة الريادة في حميمية العلاقات مع الآخرين، والقيادة في الحوار.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 112 مسافة ثم الرسالة