انتهى معرض الكتاب لهذا العام دون مناوشات، ولكن بعد أن تحول إلى «موال» إعلامي صاخب طوال فترة إقامته، ولم أجد مبررا لكل هذا الضجيج المفتعل والمثار حوله وكأنه المعرض الوحيد الذي يقام في العالم.
الكل يعلم أن نسبة كبيرة من رواد هذه المعارض لا علاقة لهم بالثقافة والمعرفة، بعد أن تحولت ظاهرة «التسوق الثقافي» إلى عادة استهلاكية صرفة، فالقراء الحقيقيون قد لا يحتاجون إلى هذه المعارض لأنهم يحصلون على كتبهم المفضلة من مكتبات ودور نشر اعتادوا على ارتيادها في الداخل والخارج.
في هذه المعارض تعودنا البحث عن أزمات أو افتعال حراك ثقافي، رغم أن معارض الكتب تجاوزها الزمن أساسا، وهي ليست موجودة على هذا الشكل في البلدان التي توسم شعوبها بأنها شعوب قارئة، لأن الكتاب اندمج مع الحياة العامة فهو موجود في السوبر ماركت ومحطة القطار والمطار وغيرها.
ثم إن مثل هذه المعارض لا تعبر بالضرورة عن حركة ثقافية متطورة، لأن حركة النشر والتأليف والإبداع تعتمد أساسا على الحرية في التداول المعرفي عموما، فهي الترمومتر الحقيقي للحركة الثقافية في أي بلد في العالم.
عندما كنا بحاجة إلى هذه الكتب كانت فروع الإعلام تصادرها علينا في المنافذ، أما الآن فقد تغير المشهد تماما بعد أن أصبح السيد المبجل «جوجل» هو سيد الموقف على الساحة المعرفية حول العالم.
رغم أنك تستطيع تصفح ملايين الكتب في مكتبة «الكونجرس» بضغطه زر وأنت مستلقٍ على سريرك، إلا أنني لست ضد إقامة هذه المناسبات الثقافية عندما تتماهى مع «ريتم» الحركة الثقافية الطبيعي، وألا تكون نمطا من أنماط الـ shw off أو الترف الثقافي المصطنع.
كم كتابا يصدر سنويا في المنطقة العربية، وكم من هذه الكتب يستحق القراءة، وهو ما يعني أن هذا الكم من «ستوكات» الكتب ليس سوى اجترار للماضي، وأننا ما نزال نعيش تحت هاجس العقد الثقافية المتراكمة التي لازمتنا منذ عقود.. ولا تزال.


فاكس: 065431417


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 161 مسافة ثم الرسالة