بكيتك حياً فكيف لا أبكيك ميتاً
** فاجأني الزميل حسين الشريف ودون مقدمات، «رحل أحمد الصغير»، أعتقدته يمزح، لأنه يعرف أكثر من غيره مدى ارتباطي بهذا اللاعب منذ الصغر.
** كان أحمد الصغير -يرحمه الله- سببا في عشقي لكرة القدم، جعلني أتمرد على واجباتي؛ متسمرا أمام التلفاز، أتابع فنه الكروي المميز، المقترن بأخلاق عالية قل أن نجدها اليوم في ملاعبنا السعودية.
** أطربنا بأسلوبه الراقي داخل أرض الملعب الذي جعله لا يفارق الأذهان.
** علمنا كيف نتعامل مع الآخرين خارج أرض الميدان.
** عرفته صابرا، متسامحا، لا يعرف الحقد، وقلبه يتسع لكل الناس.
** شاهدناه نجما يحترق من أجل المنتخب، ليساهم مع زملائه في تحقيق الانتصارات باسم الوطن.
** لم نشاهده متذمرا من إداري، أو غاضبا على مدرب، أو مستاء من جمهور.
** أحمد الصغير الأنموذج للاعب المثالي في أدائه وأخلاقه، غادر الملاعب محبوبا لدى الجماهير بمختلف انتماءاتها.
** بكيت أحمد الصغير حيا، وهو يغادر أرض الملعب عائدا إلى دكة الاحتياط، فكيف لا أبكيه وهو يغادر دنيانا.
** أحمد الصغير الذي التقيته مرة واحدة، يعني لي الشيء الكثير.
** لم أتمرد على واجباتي فقط، إنما اعتبرته أقرب إلى قلبي من أقرب الأقربين.
** أحمد الصغير رحل عن دنيانا، لكنه سيبقى حيا في قلوب من أحبوه وما أكثرهم.
** مات أحمد، ففقدت الرياضة السعودية واحدا من ألمع نجومها.
** مات أحمد، لكنه لم يرحل صامتا، بل ترك وراءه دويا، وصل صداه إلى دول رسم فيها الإبداع بحروف من ذهب.
** سأبكي وأبكي لأن من رحل ليس إنسانا عاديا.
** رحم الله أحمد الصغير وأسكنه فسيح جناته، إنه سميع مجيب.








