الشباب القاتل !!
سؤال لا بد منه.. لماذا شباب زاهٍ ما زالوا في عمر الفتوة والقوة والفتونة.. والعطاء.. يتبادلون الضربات واللكمات.. ويتقافزون من سياراتهم مثل القرود على الأغصان كي يتسلقوا أعناق بعضهم بعضا.. ويكسروا أفواه بعضهم بعضا! ويحملون الأسحلة ويعتدون ويتنافسون في الجهالة والعدوان.. ويحاولون إثبات قوتهم بالانتصار على غيرهم في مضاربة غير مشروعة سببها تافه لا يتجاوز أعذارا واهية.. «كنت ماشي ليه تحدني؟» و«هذا يكلم حقتي أنا أول من علقها!» و«ذاك يفحط أحسن مني.. تعالوا شوفوني أحسن منه!» و«ليه تقول إنك أحسن مالا وأعز نفرا أنا أحسن منك!» وهكذا.. أسباب تنافسية خرقاء لا تخرج عن استعراض العضلات والنفوذ العائلي.. والعصبية القبلية ثم التفحيط! ويتقاتلون لأجلها في استبسال عنيف ومروع ثم يموت منهم واحد أو اثنان أو ثلاثة لمجرد صفقة مع الشيطان في لحظة غضب أجوف ولا يردعهم وازع من دين أو ضمير!! لماذا صارت شوارعنا مسارح لاستعراض الطيش على أصوله، والعنف بمختلف صوره.. والمراهقة الحائرة التي لا تريد غير الظهور أمام الملأ في صورة وحش كاسر يردد علي وعلى أعدائي يا رب يخافه الكبير قبل الصغير!! فهذا اسمه الشهير بين أقرانه وأصدقائه (المرعب) أو (الأسطورة) والثاني (أبو العجايب) والثالث (مروعهم) والرابع (الحصان) والخامس (البعير) وأسماء لا تعد ولا تحصى تدل على الخروج بمظهر من مظاهر القوة والاستبداد والعنصرية والاستعراض! يبحثون عن الألقاب المروعة للتعبير عن وجودهم «البطولي» على الأرض في تفسير خاطئ لمفهوم البطولة والشجاعة والإيثار! لماذا ظهر خلط في هذه المفاهيم عند شبابنا المعقودة عليهم الآمال وصرنا بين نارين، إما مغرر بهم حتى أصبحوا جنود الإرهاب وزبانيته.. وإما مفلوت زمامهم بين الطيش الأرعن.. والبقاء عالة على البيت والشارع والأمن والحياة!! رأيته عند الإشارة، شاب موفور العافية.. وقف يزعق ويصرخ في وجه شاب آخر لأن هذا الآخر يريد التجاوز إلى اليمين!... وفي ذروة الخصام قال له: أنا فلان الفلاني تحسبني خايف، والثاني رد: وأنا فلان! وهكذا شباب مورد القوة.. سليل عوائل محترمة.. لا تزال وجوههم طرية لم تمر عليها تجعيدة زمن، ولا آهة حزن ولا علامة فارقة واحدة تشير عليهم (الأعور) أو (الأجدع) أو ذو ندبة في الوجه ينكش شعره ويتباهى بملابس عجيبة غريبة.. يتقافز بسيارته وكأنها راقصة في الساحة ترقص يمينا ويسارا لقوة الضغط على البنزين والفرامل... فإلى متى هذه المشاهد تجوب شوارعنا بلا حياء ولا وجل تنقلب على بعضها في عنف دموي يسيل على الأسفلت، ونحن لا نعرف كيف ولماذا ولمصلحة من! الشباب في أزمة.. ليست أزمة بطالة ولا تعليم، إنما أزمة تربية واحتواء وبدائل مختارة ونتيجة خطة واقعية وطنية.. انظروا إلى التجنيد الإجباري كجزء من الحلول الواردة.. لقد أفسدنا شبابنا، وعلينا أن نستردهم قبل فوات الأوان!
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة
للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة
كتاب ومقالات









