أعطى الزميل خلف الحربي علامات بارزة في مقاله أمس تتيح لمن ألقت به راحلة سفر ذات يوم إلى مدينة من المدن أن يدرك بأن هذه المدينة هي جدة.
ولعل هناك أشياء أخرى كثيرة تجعل هذه المدينة حقاً «جدة غير» لأنها تحرص على أن تكون ذات معالم فارقة ثابتة أو صعبة التحول إلا أن يصبح المستحيل ممكناً وربما يحصل هذا في جدة أيضاً.
في جدة حرائق لا تكاد تنتهي من معالجة آثار حريق حتى يشب حريق آخر وكأن قدرها أن تضيف إلى قائمة التلوث البيئي مصدراً تفرزه الحرائق والكيماويات والدخان.
من أكثر من ابتلي بجدة ومصائبها من حرق وغرق وسيول وعمائر مغشوشة هم الدفاع المدني ورجاله ولكن عليهم أن يجعلوها حالة دراسية تفيد في تقليص المصائب.
هل هي من الخصائص البيئية أن تحترق مصانعها ومستودعاتها ومكاتبها الحكومية وورشها والمباني التراثية التي تشكل خارطتها التاريخية؟.
هل هي أخطاء فنية في تيارها الكهربائي تجعل التردد يعجز عن انتظام آمن، مما يجعل من الشرر النتيجة المباشرة لهذا الخلل؟.
هل هو انعدام أو عجز المواصفات الفنية أو البنية الأساسية لهذه المواصفات الضرورية للمنشآت بحيث يؤدي التساهل إلى هذه العواقب القاتلة؟.
هل أصناف التمديدات والمقاييس والمفاتيح من الرداءة بحيث تسهم في ارتفاع وتيرة الحرائق في مدينة تعاني من الشيخوخة المبكرة لكثير من مرافقها بسبب تراكمات وأخطاء في التصميم والتنفيذ في فترة التنمية؟.
لعل جدة في أمس الحاجة إلى قراءة ثانية لسجلها حتى تتحول إلى مدينة تدخل القرن الحادي والعشرين بروح الأمان والمسؤولية، شأنها شأن مدن ألقت عن كاهلها وصفات التخلف واختارت التقدم على الرغم من شح الموارد المالية لتلك المدن.
ليس بالمال وحده تنهض البلاد.

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 241 مسافة ثم الرسالة