هل القوامة تعني «الملكية الخاصة»؟!
أسماء المحمد
في البداية أوجه تقديرا خاصا لإمام جامع «اللحيدان» في الرياض سعود القحطاني، ولمديرة المدرسة التي أجارت الزوجة المكلومة ولم تتخل عنها، وللجنة أهالي الحي التي شكلها إمام المسجد لإدارة أزمة أسرة مكونة من خمسة أطفال ووالدتهم يسومهم الأب سوء العذاب وصولا إلى مرحلة حدوث «المعجزة» ورفع القضية إلى إمارة الرياض التي أصدرت أمرا بالتحرك، وأتمنى أن يكرمهم برنامج الأمان الأسري؛ لأن موقفهم يجب أن يكون نموذجا يحتذى به ولتكريس فكرة القدوة ولو كان ما قام به الشيخ القحطاني وأهالي الحي ومديرة المدرسة هو واجبهم الذي يحتم إيقافهم للمنكر والعدوان على الضعفاء، إلا أن إشاعة مثل هذا النوع من التكافل الاجتماعي في الأحياء حاجتنا ماسة إليه.
في الوقت نفسه أتوقف وببالغ الحزن عند مواقف جهات أخرى حاول أهالي الحي الاستعانة بها بحسب التقارير الصحافية المنشورة الأربعاء 10 مارس الجاري، ويؤسفني أن خطوط الدفاع الأولى مثل دورية ومركز الشرطة وردت في التقارير على أنها كانت حذرة جدا في التعامل والتدخل، وربما نقدر فكرة عدم انتهاك حرمات الناس ودخول بيوتهم بدون أوامر قضائية، لكنني أضع علامة استفهام على موقف قسم الشرطة الذي ذهب إليه إمام المسجد وأهالي الحي مرة ومرتان وذهبت الزوجة للمطالبة بحماية أبنائها على أمل تحريرهم من المعتدي عليهم و«سيظل معتدي وهم معتدى عليهم حتى لو كان يحمل صفة الأبوة.!» لماذا تم احتجازه نصف ساعة ثم إطلاق صراحة ــ إن كانت التقارير الصحفية دقيقة في وصفها.!؟.
الأب مشهود له أنه «متدين ويقضي كل وقته في الجامع»!! فهل هذه معايير من يفترض أن توضع في يدهم القوامة أن «لا تغادر المسجد وفي نفس الوقت تكون جلادا تغطي دماء أهل بيتك الجدران ويخترق نداء استغاثتهم أسماع الجيران»، هل الإسلام عبادات متكررة لا تنهى عن المنكر ولا تؤنسن مشاعر، هل القوامة تعني «الملكية الخاصة للزوجة والأبناء» وصولا إلى ما وصلت إليه قضايا العنف الأسري بأنواعها بما فيها هذه الحادثة الوحشية»؟، وفي كل حادثة عنف هناك حالة من الفقر المدقع في فهم أبجديات القوامة وأنها تكليف وتحمل مسؤولية وليست تفضيل ولا رخصة للتعذيب والإيذاء، في المقابل تقاعس بعض الجهات التي يفترض فيها أن تكون خط الدفاع الأول هو في جوهره افتقار وتخل عن «القوامة» المفضية لفعل الحماية وحفظ النفس.. أليست مفارقة عجيبة.!
asma22asma@gmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 239 مسافة ثم الرسالة