منذ بدأت الزحف، ثم الحبو، ثم الطفح على سطح الورق... لم يكن معلمي غير القارئ العزيز الكريم! فنحن جيل لم يدرس الصحافة علما، ولم نأخذها تدريبا، ولا.. آلت إلينا بالوراثة! بل كان بيتي الطيني ككل البيوت الطينية آنذاك فيه من كل شيء شيء.. إلا الكتاب! فما كنت أظفر بكتاب لأن ما عندنا مكتبة في البيت! فما زالت صورة المكان تحتل نفسي وأراها صورا غالية .. «وجار» و«كمار» وحفنة من الأباريق والدلال!! هذه أغلى إكسسوار ملكناه.. أما الكتب فقد تحولت في البيت العصري إكسسوارا على رفوف مكتبة تحتل الركن البارز في البيت!
وعندما مارست الصحافة كدحا وليس علما.. كان القراء وحدهم... «المصباح» و«المعلم» والمدرسة.. والبقاء!! مرات كثيرة قررت الرحيل ثم يعود بي الحنين إلى أول معلم علمني ما لم تعلمه لي المدرسة!! في الصحافة طالت الرحلة لكن لم يكن فيها قائد غير القارئ وكنت في مكان الركاب يقودني حيث يشاء وأتعلم! وبعد الممارسة الشهرية ثم الأسبوعية ثم شبه اليومية ثم اليومية أشهد أن القراء سلاطين ولهم سلطان على الذين يكتبون ولو كانوا لا يشعرون! في الصحافة تعرفت على الحياة في الورق وكانت أشق وأصعب من الحياة على الأرض وفي الاثنتين كانت المكابدة سر البقاء، إنما القارئ... كان هو الصانع وكنت من حيث لا يدري العجين!
أقول قولي هذا ويشهد الله أني لا أتملق أحدا.. إنما أسجل اعترافا صادقا لمعلمي الأول إن حياتنا الصحفية ولو كانت مليئة بالمواقف الثرية سعادة أو شقاء لا تساوي شيئا لو لم يكن لنا قارئ يقود الخطى.. ويضيء النور.. ويفتح الباب.. ويأتي طائعا يقرأ وكان بمقدوره أن يقلب الصفحة! لولا هذا البطل في حياتنا ما كان لوجودنا على الورق قيمة ولا كان في العتمة ضي.. ولا كان لوقع حضورنا صدى!! ثم لولاه ما كان في الرحلة أنيس!! خاصة الذين واللواتي لم يؤسسوا لهم في الصحافة شلة تمنح وتمنع! ولم ينتظروا نقادا على طريقة إذا أنت معي فأنا معك! ولم يكن في حياتهم قط أي مشجعين إلا القراء!! ما الداعي لكل ما تقدم؟ الداعي إليه أن القراء ظنوا بي ما أخاف أن يفقدني وهج البقاء على الورق... قلت هم السند.. ولا يصح أن أبادل عطاءهم بنكران فسجلت هذا الاعتراف لمن قالوا أني أكتب للعنجهية ولضمان الاستمرار ولم أعد تلك التي تهتم بردود القراء ولا رسائلهم ولا تعليقاتهم وكنت من قبل غير هذه! أكتب لمن تواصلوا عبر رسائل الجوال على الصحيفة ولمن أرسلوا المراسيل ولمن بحثوا عن الإيميل ولمن غضبوا لأني لا أرد ولا أتواصل ولا أبحث عنهم كما يبحثون عني! وأني اكتفيت بذاتي على الورق إن كان عاجبهم وإن لم يعجب لا يبدل ولا يغير!! لكل هؤلاء أقدم الاعتذار الشديد ولا أقصد من عدم الرد ما تظنون، إنما هي مرحلة وانتهت، وأعود إليكم ومن قبل ومن بعد ليس معي غير العرفان بالجميل.. ولكم ما تريدون، وهذا عنوان الإيميل، أما الرد على الرسائل الجواليه فسيكون من يوم السبت بإذن الله.


للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة