أشواك

هذه هي المشكلة

عبده خال

فات علي هذا العام حضور معرض الكتاب الدولي.
وفي المعرض تنشأ تظاهرة ثقافية كبيرة تؤسس لمفاهيم قرائية عديدة، وتمكن القارىء من الوقوف على أحدث الإصدارات الإبداعية والفكرية، كما تجمع أطياف المشهد الثقافي في مكان واحد لتبادل الآراء والاقتراب الإنساني من بعضهم البعض.
هذه التظاهرة كان ينعم بها سكان المملكة قبل مثقفيها في معرضين دوليين، هما معرض الرياض ومعرض جدة، إلا أن معرض جدة توقف ولم يقم لعامين متتاليين، وفي هذا خسارة كبيرة لمدينة كجدة، التي مثلت الدور التنويري من وقت مبكر، فاذا توقف بها معرض الكتاب كان من المفترض أن يثير الإسئلة ويكثف الجهود لإعادة هذا الملمح الثقافي لمدينة راسخة في ذاكرة التاريخ كمدينة تجارية ثقافية، إلا أن الصمت ومسايرة ظروف المنع جعل الثقافة تخسر رافدا معرفيا حقيقيا.
وسبب المنع ليس معروفا بالتفاصيل حتى عند الجهة المعنية بتنظيم المعرض، فبعد أن انتقل من الغرفة التجارية كمنظمة إلى نادي جدة الأدبي الذي ظل يعلن ويؤجل عن موعد المعرض لعدم معرفته بأسباب المنع الحقيقية، وظلت الأطراف المعنية بالفسح لظهور المعرض غير مدركة لمعنى خسارة قيام معرض الكتاب في جدة؛ لأن غياب مثل هذه التظاهرة لا يدخل في باب إيقاف معرض للملبوسات أو الأغذية أو السيارات، فكل السلع يمكن الاستعاضة عنها، بينما الثقافة لا يمكن أن تعوض بمعرض أدوات تجميل مثلا، ولا يمكن تفسير محاربة الكتاب من خلال المنع أو الحجب، فهذه وسائل أزمان تم القضاء عليها بثورة المعلومة والاتصالات.. وأن تحتجب عن الثقافة هو تجسيد لمثل النعامة التي تضع رأسها في الرمال... وبرغم أننا جميعا نسخر من تلك النعامة، إلا أننا لا نسخر من حقيقتنا التي تجعلنا نمارس نفس الفعل ونعده حماية أو صدا لأي هجوم مفترض نقيمه في مخيلاتنا كحصانة لمجتمعاتنا..
وأتصور أن معرض الرياض واستمراريته أبقى لنا قليلا من ماء الوجه؛ لأن هذا المعرض أيضا كانت فئة معينة تراهن على إيقافه أيضا، ولا أعرف متى تصل فكرة الحضور وسط العاصفة أفضل بكثير من الاحتماء منها أسفل صخور سوف تسقط بمجرد هبوب نسمات الهواء العليل.
هذا الاختباء هو سمة الثقافة الضعيفة، فكيف نختبىء ونحن أبناء الحضارة التي انطلق منها الإسلام إلى أركان المعمورة. أظن أن المسألة ليست ضعفا في ثقافتنا، وإنما في المتحدثين باسمها حينما يحاولون حماية من الهواء العابر.. وهذه هي المشكلة.
فهل يعود معرض جدة للكتاب، أم نستعيضه بمعارض السلع الغذائية ومعارض السيارات (بلا معرض كتاب بلا دوشة دماغ).

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة