إذا كنا قد أشرنا إلى المعايير العامة التي يجب مراعاتها عند اختيار اسم الشركة، بحيث يجب أن يتسم بالمرونة والجاذبية والتفرد، فإنه لكي يكون كذلك، ينبغي الحذر من عدد من المحاذير، من أهمها العمومية في اختيار الاسم، مثل «الشركة العامة» أو«المؤسسة القومية» أو«الشركة المتحدة» لنشاط كذا وكذا، بحيث يكون من العسير على العميل تذكر هذه الأسماء والمفردات، فضلا عما يكتنفها من غموض، فأية قومية تقصدها الشركة، ومع من اتحدت، ومثالا بارزا على ذلك، لو أن شركة «ياهو» ذائعة الصيت طرحت نفسها باسم «General Internet Directory.com» أي «الدليل العام للإنترنت»، لكان الاسم دالا على النشاط، لكنه لن ينطبع في ذهن الجمهور المستهدف، لصعوبة تذكره وانطباعه في ذاكرة العميل.
كذلك يجب أن تمتنع الشركة عن طرح اسمها على العملاء من خلال الحروف الأولى لكلماتها، لأنها بذلك تقضي على هويتها بالنسيان، وإذا كانت بعض الشركات العالمية تلجأ لذلك أحيانا، مثل شركة International Business Machine أو الشركة الدولية للآلات ، حيث قدمت نفسها للجمهور بالاسم المختصر باعتبارها شركة (IBM)، فلا يتم ذلك إلا بعد أن يكون لها اسم في السوق، وتصبح علما وعلامة بارزة في مجالها، هذا هو الاستثناء، أما القاعدة فهي أن الحروف الأولى لا تعني شيئا للمستهلك، خاصة إذا كانت الشركة في بداية حياتها العملية، فيكون مصيرها النسيان.
وهناك أيضا من يطلق أسماء العائلات على العديد من المؤسسات والشركات التي تملكها، نظرا لوجود شراكة أو ملكية شائعة فيها بين أفراد العائلة، أو لكون أصحابها ورثة للمؤسس، وذلك ليس من خصائص الاحترافية في اختيار اسم الشركة، ولئن كانت بعض الشركات العالمية الكبرى تطلق اسم مؤسسها عليها، فذلك مرهون بكون نشاط الشركة مرتبط بموهبة هذا المؤسس وتميزه وصيته الذائع في هذا النشاط، مثل بعض مصانع السيارات، ودور الأزياء، والمجوهرات.
وخلاصة الأمر، أنه من خلال التجارب العملية، فإن المؤسسات التي استطاعت التواجد والحضور في السوق وعالم المال والأعمال، والبقاء والتميز بين الشركات المتنافسة، هي التي نجحت مع عناصر أخرى في الانتقاء الذكي لاسمها، مستشرفا للمستقبل واحتمالية توسع أنشطة الشركة، فصكت لنفسها اسما رحبا سهلا ومميزا لم تسبق إليه، يثير فضول العملاء ويشد انتباههم.