على خفيف

بعض مضامين الكلمة الملكية

محمد أحمد الحساني

قالت العرب من قبل «كلام الملوك .. ملك الكلام» أي أن عظمة الكلمات تستمد من قائلها؛ فإن كان المتحدثون هم الملوك فقد أصبح حديثهم ملكا لغيره من الأحاديث، وأرى أن هذه العبارة التراثية العربية تنطبق على المضامين السامية التي جاءت في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الموجهة إلى الأمة والشعب من تحت قبة مجلس الشورى يوم الأحد أمس الأول، فما هي أبرز تلك المضامين السامية؟
لقد وجدت في «الكلمة» الملكية أنها على الرغم من كونها موجزة إلا أنها عبرت عن العديد من المعاني الكريمة التي يمكن وضعها في النقاط الآتية:
أولا: إن وحدة هذا الوطن وقوته مسؤولية جماعية ومشتركة لأن الوطن للجميع، وليس لفئة دون أخرى؛ ولذلك فإن خدمته والذود عنه وعن وحدته بالنفس والنفيس هي واجب كل مواطن وهي المحك لمعادن أبناء الوطن، فاذا ما علمنا ذلك فلا ينبغي لأي مواطن كائنا من كان أن يتصور أفضلية له على غيره من المواطنين إلا بقدر ما يقدمه لوطنه من عطاء وحب وتضحية.
ثانيا: إن الكلمة مسؤولية عظيمة وهي أشبه بحد السيف البتار بل هي أشد وقعا منه ولذلك فإن من واجب الجميع إدراك ذلك، وعدم استخدام الكلمة أداة لتصفية الحسابات وإطلاق الاتهامات لأنها سوف تصبح معول هدم ووسيلة تشرذم وفرقة وإضعافا لوحدة الوطن، ولذا دعا ــ حفظه الله ــ إلى اتقاء الله في الأقوال والأفعال وإلى التصدي لمسؤولية الكلمة بوعي وإدراك، وقد قال الشاعر العربي في هذا المعنى
وما من كاتب إلا سيفنى
ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بخطك غير شيء
يسرك في القيامة أن تراه
فيلتق الله الذين يكتبون حتى يقال عنهم ما يرضيهم أو يشار إليهم من قبل أمثالهم بالبنان مع علمهم أن بعض ما يكتبونه لا يرضي إلا الشيطان.
ثالثا: إن بناء الوطن يستدعي مواصلة الجهود بصبر دون ملل أو وهن،؛ لأن الأمم لا تبني أمجادها وحضارتها ورقيها إلا بالعمل الدؤوب المخلص المستمر ليل نهار فإذا أدى كل إنسان واجبه نحو وطنه من موقعه الوظيفي دون أن يقول: إن أحسن الناس أحسنت وأن أساءوا أسأت، فإن المحصلة النهائية ستكون وطنا زاهيا يحتضن الجميع بقلبه الكبير وعطائه الوفير، وبالله التوفيق.

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة