75 % من صادر المياه العربية تأتي من الخارج .. مختصون:

حتمية إعادة استخدام مياه الصرف للتغلب على ندرة العذبة

 أحمد العرياني ـ جدة

أكد الأمين العام التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي على أهيمة المحافظة على موارد المياه في العالم العربي عموما ودول الخليج على وجه الخصوص، من بداية إنتاجها واستغلالها وكيفية المحافظة عليها، إلى جانب توفير المياه للصناعات المختلفة وكيف تستطيع الصناعات ترشيد استهلاكها للمياه، وأن هناك طرقا عديدة لإعادة استخدام كل نقطة من المياه والاستفادة منها في المجال الصناعي، خصوصا مياه الصرف الصحي التي يمكن الاستفادة منها ومن كل المواد الكيميائية الموجودة وتركيباتها.
وبين أن الجلسة الأولى للمنتدى والمعرض الدولي للبيئة والتنمية المستدامة الخليجي، التي عقدت تحت عنوان «الإدارة المستدامة لمياه الصرف الصحي» أمس، تطرقت أيضا إلى عمليات التعامل مع مياه الصرف الصحي بالمعالجة، باعتبارها المدخل الرئيس لمستقبل المياه في العالم، لأن المياه كما هو معروف ينفق عليها مليارات لإنتاجها من التقطير، مشيرا إلى ضرورة عدم خسارة أي جزء منها من أجل التنمية.
ولفت إلى أن بعض دول العالم المتقدم استطاعت استخدام مياه الصرف الصحي والاستفادة منها باعتبارها أساليب جديدة لتغطية ندرة المياه، لذا لا بد من أن تستفيد الدول النامية من هذه التقنيات المتقدمة، مشيرا إلى أن بعض الدول استخدمت مياه الصرف الصحي في الشرب.
وأشار إلى أن الدول العربية لم تصل حتى الآن إلى مثل هذه التقنيات، ولا بد أن نستفيد منها في مجالات الشرب والصناعة والزراعة.
وبين أن أغلب مياه الصرف الصحي تذهب إلى البحر، ما يؤدي إلى ضياعها وحدوث ما يسمى بالتلوث البحري، داعيا إلى إعادة استخدام مياه المجاري.
وأوضح أن الجلسة التي عقدت برئاسته ناقشت قضية المياه في الوطن العربي، حيث لا يزال شح في مياه الشرب، وأن 75 في المائة من المياه التي يستهلكها سكان الدول العربية تأتي من مصادر خارج الوطن العربي.
وقال إن مصادر الأنهار في الوطن العربي قليلة، وأن مصادر المياه التي تردنا ليست من وطننا العربي وإنما من دول أخرى تتحكم فينا، وكلنا نعرف أن هناك خلاف عدم وجود إنصاف في موضوع المشاركة في المياه الموجودة، موضحا أن الدول العربية تستهلك كميات كبيرة من المياه في الزراعة، في الوقت الذي تستخدم الدول الصناعية القليل منها في إنتاج المنتجات الزراعية. ودعا إلى إخضاع استخدام المياه لمعاير دقيقة وعدم ضياعها.
وشدد العوضي على أن أغلب مياه الأمطار تذهب هدرا ولا توجد وسائل لحفظها، ما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة منها دون استفادة، داعيا إلى ضرورة الاستفادة من الخبرات والتقنيات المتقدمة في بعض دول العالم التي تستخدم أساليب متميزة جدا في كيفية الاستفادة من المياه في الزراعة والصناعة والمجالات الأخرى، مقترحا إيجاد تعاون بين الدول العربية في هذا الشأن.
وأضاف أنه بالرغم من استخدام بعض الدول لتحلية المياه المالحة من البحر كوسيلة لتوفير المياه لشعوبها، إلا أنه اعتبر أن إعادة استخدام مياه الصرف الصحي من ناحية الجدوى الاقتصادية أفضل، حيث يتم الاستفادة من المياه ومن الأسمدة المضافة إليها.
رأس الأولويات
وفي الجلسة الأولى أكد نائب رئيس الأرصاد وحماية البيئة الرئيس التنفيذي للمنتدى صالح الشهري، أن المملكة ودول الخليج العربي وضعت البيئة والحفاظ عليها في قمة أولوياتها وجعلتها محورا استراتيجيا في عملية التنمية، مشيرا إلى أن الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة تعمل وفق منهجية ولوائح من أجل المحافظة على البيئة، وصون مواردها والوصول إلى مفاهيم جديدة لغرس الثقافة البيئية لدى كافة القطاعات العامة والخاصة، وشرائح المجتمع من أجل تنمية مستدامة تعمل على المحافظة على الأجيال المقبلة.
المياه والسكان
وأكدت الممثلة المقيمة المساعدة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدكتورة ميسم وفيق تميم، في كلمتها على أهمية المنتدى، مشيرة إلى أن المملكة ودول الخليج تهتم بمصادر المياه واستخداماتها نظرا للطلب العالي عليها، ومن هنا نسعى إلى تأمين مياه أكثر لعدد أكبر من السكان الذين يتزايدون في كل مناطق العالم.
وشددت على أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يحرص على توعية السكان بكيفية استهلاك المياه والترشيد وإعادة الاستخدام. ولفتت إلى أن هناك مشكلات كبيرة في الدول العربية فيما يتعلق بندرة المياه، حيث تبلغ نسبة المياه الموجودة واحدا في المائة من المياه الموجودة في العالم، في الوقت الذي يزداد عدد السكان في هذه الدول بنسبة خمسة في المائة من سكان العالم سنويا، موضحة أن التزايد في طلب المياه في دول العربية أصبح عاليا جدا، حيث يحتاج الفرد 1000 متر مكعب من المياه في السنة في الوقت الذي يستخدم الشخص في دول العالم سبعة آلاف متر مكعب.
ودعت الدكتورة ميسم إلى أهمية وجود مشروعات إنمائية تعمل على معالجة مياه الصرف الصحي أو المياه المستهلكة التي سبق استخدامها.
وأشارت إلى أن هناك مشكلة أساسية في كيفية تجميع مياه الأمطار، إذ أن ما بين 30 إلى 50 في المائة من تلك الأمطار تذهب هدرا ولا يستفاد منها، موضحة أن تكلفة مياه التحلية المياه مرتفعة جدا وهو ما يتطلب النظر بجدية في عملية إعادة استخدام مياه الصرف الصحي.
وشارك في الجلسة كل من الدكتور أيمن داهية، الذي تحدث عن كيفية إدارة المياه المستدامة ومعالجتها واستخدامها في مجالات الزراعية والصناعية، كما تحدث نائب رئيس شركة سي دي إم الدكتور خليل العطاس عن برامج التحكم في المياه في دول الخليج. وتناول كبير علماء مركز أبحاث المياه والمناخ توني روست الموضوعات المتعلقة بكيفية الاستفادة من المياه الطبيعية كمياه الأمطار والأنهار وما يندرج تحته.


اقتصاد