حقوق الصحافيين وواجباتهم

حمود البدر

حضرت - مساء الثلاثاء - ندوة جيدة نظمتها هيئة الصحفيين السعوديين في مقر الهيئة، شارك فيها ثلاثة ممن لهم علاقة بالموضوع نشرت أسماؤهم ووظائفهم في تغطية الحدث.
والواقع أنه لا يوجد مخلوق على هذه الأرض إلا وله حقوق، وعليه واجبات، ولكن الحظيظ هو الذي يستطيع أن يسهم في إدراك ما له وما عليه ومن ثم يسعى إلى تأصيل هذه الواجبات والحقوق، وكذلك يسعى إلى أن تكون مقننة بشكل عادل وواضح.
وحتى إذا تم ذلك، فإن فعالية ذلك القانون أو النظام ستكون أسيرة أسلوب التطبيق الذي سوف يحظى به ذلك النظام، وهذا لن يتم إلا إذا قامت الهيئة باستقراء ما يفعله الآخرون، ومن ثم يقتبسون من نحارب الآخرين ما يمهد لنجاح طموحاتهم.
ولن يتم ذلك، إلا اذا حددت الأطراف الأخرى ذات العلاقة التي قد يكون لها دور في التطبيق أو الإعاقة أو التخزين للأنظمة بشكل كاتم.
لذا، فإنني أقترح أن تستقطب الهيئة عددا من المتخصصين في الأنظمة من داخل المملكة وخارجها؛ لكي يضعوا مشروعا فاعلا قادرا على أن يعالج المشكلات الحالية والمستقبلية.
كذلك على الهيئة أن تنظر إلى تطلعات ملاك القنوات والوسائل الإعلامية في هذا الخصوص من خلال تجاربهم، وكيفية توظيف هذه التجارب لتكون معينة للهيئة في وضع المشروع.
وبما أن كل مشروع له مؤيدون ومعارضون، فإن من المناسب أيضا الاسترشاد بوجهة نظر المعارضين، ومن ثم العمل على المواءمة بين هذه الوجهة وبين تطلعات العاملين في الميدان الإعلامي.
ولأن العالم أصبح متقاربا ومتفاعلا، فإن تجارب الآخرين سوف تختصر الطريق وتجعله أقرب إلى النجاح من الاعتماد على الذات؛ لأن المرأ قليل بنفسه كثير بإخوانه، وهذا المثل ينطبق على تعاون المجتمعات فيما بينها، وإنْ اختلفت اللغات والثقافات.
ومن خلال البحث والنقاش مع الأطراف ذات العلاقة يمكن الوصول إلى حل يستجيب لتطلعات الصحافيين، ورغبات القنوات والوسائل الإعلامية الموظفة لهم.
ولكن يجب أن يضع كل من له دور في القضية أمام عينيه واقع الأنظمة في المملكة، وهو واقع يحتاج إلى علاج جذري.
إذ إن كثيرا من قضايانا المزعجة لها أنظمة مكتوبة بأسلوب جيد ومجدولة بشكل جذاب، لكنها -لسوء الحظ - لا تتعدى الرفوف.
فمشكلات المرور مثلا، ومشكلات النظافة، ومشكلات البيئة كلها واضحة للعيان بسب كثرة الممارسات الخاطئة التي أفرزها عدم تطبيق المواد المتعلقة بالثواب والعقاب، مما جعل ضعاف النفوس يدوسون عليها بالأقدام.
ولكي يكون الوضع أوضح فلينظر الفرد إلى ما هو مطبق في بلاد مجاورة من انضباط عجيب مقارنة بما حدث عندنا من انفلات سببه «من أمن العقاب أساء الأدب»، لذلك فإنني أرجو من هيئة الصحفيين أن تقوم بوضع جدول زمني تحاول فيه دراسة الوضع علميا وقانونيا، وأن تجعل من تجارب الجيران مثلا يحتذى.
وعندئذ سيكون لدينا نظام فاعل يحفظ حقوق الصحافي والقارئ أو المتلقي، والوطن، والوسيلة، وأن تسعى إلى إيجاد وسيلة فاعلة لإعطاء كل ذي حق حقه من غير زيادة أو انتقاص.
ولا أظن هناك وقتا أنسب من هذا الوقت الذي فيه طموحات القيادة واضحة للعيان في جميع المجالات وبشكل متفتح؛ يقبل ما يفيد من تجارب الآخرين أو من اختراع المبدعين من شباب الوطن وشيوخه.
فهل أنتم فاعلون أيها الصحافيون؟ أرونا ذلك.
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 112 مسافة ثم الرسالة