ورقة ود

«الجزيرة» .. الاستثناء والغابة!

جهير بنت عبدالله المساعد

(الأقلية) من المشاهير في عالمنا العربي يمتلكون خاصية إثارة الجدل ويتميزون بالقدرة على إثارة الجدل حولهم أو حول إنتاجيتهم بين الناس! والدكتور غازي القصيبي ــ سلمه الله وعافاه ــ يمتلك هذه الخاصية منذ أن ظهر يكتب ولا أقصد ظهوره وزيرا وإن كان لم يعدم هذه الخاصية حتى وهو وزير! لأن الوزير والشاعر هنا إنسان واحد.. وخاصية الجدل طبع يغلب التطبع والتطبيع!!
فهو من الأقلية العربية التي لا ترى الوجود غير (معركة بلا راية)!! ولا تعيش إلا تحت الضوء المبهر ودونه تشعر أنها تحت الأنقاض!! تسمع دبيب الحياة ولا تعيشها!! وتحس الوجود وهي خارج الوجود!! لذا يتعبون أكثر كلما مروا بمنطقة (الظل).. أو اضطروا للبقاء فيها لحين من الوقت!! وكثيرة هي المرات التي أكون قد كتبت فيها تعليقا لا يسر معالي الشاعر غازي القصيبي وأصر على لقب معالي الشاعر! ولكن في الكتابة لا نحتكم إلى ميزان (يسر أو لا يسر) ولا يعنينا السرور من عدمه.. إنما هي حالة شعورية واعية تجتاح الصمت فتجعلنا نبوح للسطور في الحدود المسموح بها للبوح... رضي من رضي وغضب من غضب سيان هذه نتائج لا تشغلنا ونرحب بها كل الوقت! وقد جرت العادة العربية أن نكتب عن المبدع إذا رحل!! وهنا لا أقرر من هو المبدع فلست من يقرر إنما العادة العربية تسير الحفاوة في موكب الإبداع إذا كان صاحبه ميتا!! ولا تميل العادة العربية إلى إقامة الأفراح بالمبدع وهو حي يرزق!! سواء كان الإبداع علميا أو أدبيا!! العادة العربية لا تبجل إلا الأموات!! ما عدا لاعب الكرة والفنانة!! وحيث إن الشهير الدكتور غازي ليس لاعب كرة ولا شيئا آخر غير أنه في البدء كان شاعرا ثم كرت حبات العقد حين ينفرط!
وقد أفرط وتفرد وفرط!! بما أنه لامع كأديب كان لافتا للنظر ما قدمته صحيفة الجزيرة عنه في ملحقها المميز الذي اعتنى بوجوده أثناء غيابه ــ عافاه الله.. ورأيت واجبا تقديم التهنئة لها كصحيفة عربية على هذا الاستثناء النادر لأنها كسرت القاعدة الذهبية العربية في تكريم المميزين المتميزين! وقدمت لنا نحن القراء حفاوتها بالدكتور القصيبي في وقت مثير.. يشبه وقت الأصيل من النهار أو وقت مطلع الفجر!! حيث السكون وانطفاء الوهج أو قبل اشتعال الوهج.. مرحلة التأمل والهدوء.. مرحلة البين بين! أي جاء التكريم في وقت ثمين حضور وسط الغياب بعد أن غابت جميع وسائل الإعلام عن متابعة أخبار شفاء الشاعر الشهير ــ بإذن الله. وكأنها لم تكن تعرفه!! وبات الخبر عنه شحيحا!! بينما هو يبعد عن الضوء مسافة يقطعها مع الألم والمعاناة! في هذه الفجوة جاءت الجزيرة بالتكريم وسدت الثغرة بمعنى أنه توقيت غالي القيمة... تستحق عليه صحيفة الجزيرة وساما!! خاصة أن بعض خفافيش التطرف وجدوا في غياب الشاعر فرصتهم للانقضاض عليه بالدعوات المرة والفرح المشبوه يستكثرون عليه العافية.. وما هي على الله كثير!! ومن يقرأ تلك الدعوات يجزم قاطعا أن قائلها لا يعرف الإيمان ولم يؤمن قلبه بما عند الله من خير في الابتلاء! إنه افتراء على الله القول: إن البلاء دائما عقاب!
وكيف يكون كذلك والأنبياء ــ صلوت الله عليهم وسلامه ــ كانوا أكثر من ابتلى وامتحن وصبر وظفر.
لا عليك.. أيها الشاعر.. انهض لا زلت أسدا في (الغابة)!

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة