يعرض لنا الاقتصاديون ومحللو الإعلام الاقتصاد بطريقة بعيدة عن اهتمامات الرجل البسيط محدود الدخل، والذي يجد نقوده غيرها قبل ثلاث سنوات، فهي أقل شرائية، وبالمقابل يجد أسعار السلع ليست هي التي عرفها، فالأسعار مرتفعة جدا، وفي نظر هذا المواطن أنه يواجه الغلاء، ويواجه قلة في ماله (تضخم)، ويقف حائرا ماذا يفعل إزاء كل ذلك.
وأيضا، المواطن غير المختص، وغير المعني بقراءة الاقتصاد يسمع عن الأزمة المالية، ويسمع من رجال حكومتنا تطمينات رسمية عن حال الاقتصاد السعودي الكلي، فما هو التناقض الحاصل بين ما نسمع، وما نعيش؟
التناقض هو سمة للأزمات المالية المعاصرة، فنحن في عصر لا يعيش إنسان ولا مجتمع منغلق على نفسه، ولذلك ما لم يأتنا من أزمات اقتصادنا المحلي تدني أسعار الأصول، نستورده كأثر سيئ من اقتصاديات أخرى تنهار بسبب ما يسمونه لنا (الأزمة المالية العالمية) أو أزمة الديون الائتمانية المفرطة التي مست الكبار، ولا بد أن تمس انعكاسها الصغار بالتبعات، وتضاؤل الموارد، وهي مسألة متفاقمة إذ بدأت تؤثر علينا بوضوح.
أول مظاهر مساسها بحياتنا هذا الغلاء المتفاقم في السلع والخدمات، فالأسعار طريقة التجار لتصريف نسبة من أزمتهم إلى المستهلك، وكان الخبراء، ومنذ سنة تقريبا، يتحدثون عن قدوم هذا الأثر من التداعيات ليمس المواطن العادي الذي هو حوض تصريف هذه الأزمة.
اقتصادنا الكلي رغم أن الضرر متماسك، لكن محاولة عزل اقتصادنا عن اقتصاد العالم أمر مستحيل مهما سمعنا من تطمينات إعلامية، والمواطن الذي نقول له إنك لن تتأثر بالأزمة، هو يواجه الأزمة بتضخم يتعدى (30%) ويجد نفسه يستهلك مدخراته بسرعة.
في ظني أنه لا أحد يملك العصا السحرية لتغيير الحال الاقتصادي للأسر المتضررة من تداعيات الأزمة بالسرعة الكافية، ولا حتى دعم الحكومات الإنعاشي المؤقت لقطاعات المال، فالدول الخليجية التي دعمت مواقف بنوكها لن تلبث أن تجد أن الدعم استهلك، وصار عليها تقديم المزيد من الدعم لإنعاش البنوك لتستطيع الاستمرار بعملها.
في السنة الجديدة لن نرى كثيرا من التعافي الاقتصادي كما يتوقع لنا المحللون المتفائلون، فأزمات مؤسسات متوسطة الحجم، وكبيرة الحجم سوف تتسبب بهزات اقتصادية ارتدادية تؤثر في العاملين في هذه المؤسسات، وتقلل من وفرة السيولة (الكاش) في يد الناس، والأصول سوف تتدنى أسعارها أكثر مما هي عليه الآن بنسب تصل إلى (15%) حسب أكثر التحليلات تفاؤلا، ومما أقرأ أجد أن أمامنا سنتين على الأقل لبداية الانتعاش، ما لم تتدخل عوامل أخرى.
alqulam2@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز240 مسافة ثم الرسالة