على شارعين

اكتتاب أبو سليمان !

خلف الحربي

أبو سليمان.. كانت لديه سيارة لبيع التمور على الخط السريع، تطورت أحواله وافتتح دكانا بمساحة شبر مربع، ثم تناسلت فروع الدكان الصغير في أحياء المدينة، وفي يوم ما ذهب أبو سليمان إلى أحد أقربائه الأثرياء وتوسل إليه كي يمنحه مساحة تكفي لكشك تمور داخل مجمع للتسوق فكان له ما أراد، وهكذا أصبحت تمور أبو سليمان ماركة تجارية معروفة بقوة داخل محيط عائلته.. شعارها: (ثلاث فصمات متخالفات).
عاد سليمان ولد أبو سليمان من دراسته في الخارج وقرر تحقيق قفزة نوعية في تجارة العائلة، كان أسهل طريق بالنسبة له هو تحويل نوى التمر (الفصم) إلى سبائك ذهبية من خلال طرح دكاكين أبيه المتناثرة للاكتتاب العام.
في البداية، قام سليمان ببيبع السيارة الموجودة على الخط السريع على البائع البنغالي الذي يعيش داخلها منذ حرب الخليج الأولى، ثم بدأ الخطوات الأولى لتحويل هذه الدكاكين إلى شركة عائلية رائدة صالحة للتحول إلى شركة مساهمة واعدة، و(شوية مفاطيح على شوية دراسات) أصبحت دكاكين أبو سليمان واحدة من أهم الشركات العائلية التي كان لها بالغ الأثر في مسيرة الاقتصاد الوطني!.
ولأن أبو سليمان عجوز بخيل وتاجر تقليدي فقد غضب بشدة لقيام ابنه بتبديد الأموال من أجل (الزبرقة)، كما أنه كان يشعر بالرعب من فكرة بيع دكاكين التمر لكل عابر سبيل، ولكن سليمان أقسم لأبيه بأن الدكاكين ستبقى ملكا للأب المكافح وكل ما سيحدث هو أن العائلة ستحصد مئات الملايين عن طريق تقنية (السبهللة).
قام سليمان بإنتاج إعلانات تعرض على شاشات الفضائيات حول رعاية المسنين وعدم إلقاء قشر الموز في الطريق وغير ذلك من شعارات التكافل الاجتماعي تنتهي بعبارة: (يدا بيد من أجل مجتمع واحد) ثم يختتم الإعلان بعرض شعار شركة أبو سليمان: (ثلاث فصمات متخالفات)!. بعد ذلك، قام سليمان بدعوة بعض المحررين الاقتصاديين إلى مؤتمرات صحافية تتمحور حول النقلة النوعية للشركة وصادراتها من التمور إلى اليابان وكوريا الشمالية وعرض عليهم صورا لاحتفاء الشعب الكمبودي بهذا المنتج الوطني الخطير، كان سليمان حريصا عند اختتام هذه المؤتمرات على فقرة توزيع سلال التمور تقديرا للصحافة المحلية، وبعد ذلك بيومين وقبل أن ينتهي المحررون من تناول التمور تم الإعلان عن طرح واحد في المائة من (شركة أبو سليمان العالمية للتمور الأصلية) للاكتتاب العام.
حصلت العائلة المكافحة على ملايين لا تعد ولا تحصى من علاوة الإصدار، وشيدت بأموال المساهمين مقرا ضخما للشركة، وفوق كل ذلك بقيت الدكاكين مملوكة بنسبة 99 في المائة لأبو سليمان، أما سليمان الذي أصبح رئيس مجلس إدارة الشركة المساهمة فقد افتتح شركة خاصة للدعاية والإعلان كلفها بمشروع قيمته خمسة ملايين ريال (من أموال المساهمين طبعا) يتلخص في تصميم شعار جديد للشركة يتناسب مع روح العصر مع الحفاظ على دلالات الأصالة في الشعار القديم، وكانت النتيجة: (دائرة فصم)!.
KLFHRBE@GMAIL.COM

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة