على شارعين

حكايات المبتعثين وأبواب الملحقيات!

خلف الحربي

أصبح لدينا اليوم عدد كبير من المبتعثين الذين يطلبون العلم في مختلف أنحاء العالم، ومبتعثو اليوم يختلفون كثيرا عن مبتعثي الأمس، فمبتعثو الثمانينيات كانوا يجدون صعوبة في أن يشرحوا لآبائهم وأمهاتهم فارق التوقيت بين الولايات المتحدة والسعودية، أما مبتعثو اليوم فيتواصلون مع أسرهم عبر الماسنجر ويستشيرون آباءهم في تخصصاتهم وأماكن سكنهم، ومن واجب الملحقيات الثقافية السعودية أن تعيد ابتكار نفسها كي تتعايش مع الواقع الجديد وتتخلص من عوالق البيروقراطية والروتين.
إذا كان لديكم وقت فائض فسأروي لكم ثلاث قصص تتمحور حول معاناة المبتعثين مع البيروقراطية، الأولى أنقلها عن سعيد الجهني، وهو والد لمبتعث من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث يعاني الابن من خلل عام في الهيكل العظمي وصعوبة في الحركة، ولكن بفضل الله ثم بفضل إرادته الصلبة حصل هذا الابن على بعثة لدراسة الماجستير في أمريكا، وفي الأيام التي كان يهطل فيها الثلج بغزارة كان لا يخرج من البيت إلى الجامعة لأنه لا يستطيع تنظيف زجاج سيارته الأمامي، وبعد أيام اكتشف بالصدفة أن عجوزا سبعينية تقيم في الحي تطوعت بتنظيف زجاج السيارة يوميا دون أن يعلم، كان الموقف مؤثرا جدا، فاقترح الأب على ابنه ــ عبر الأيميل ــ أن يرسل لها رسالة شكر وهدية رمزية جدا كي لا تفهم أنه قدم هذه الهدية كثمن لعملها التطوعي.
يؤكد الجهني أنه حين جاء مع ابنه إلى الولايات المتحدة قدم للملحقية في واشنطن تقارير من مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض ومركز التأهيل الشامل في جده للحصول على الإعانة المقررة لذوي الاحتياجات الخاصة، ولكنهم رفضوا كل هذه التقارير وطلبوا تقارير حديثة من مستشفيات أمريكية، ورغم أن هذه الكشوفات الجديدة كلفت الابن المبتعث 3 آلاف دولار إلا أن الملحقية لم تصرف الإعانة حتى الآن!.
ثمة أب آخر أرسل ابنته للدراسة في الجامعة الأمريكية في لبنان؛ كي تكون بالقرب من شقيقها المبتعث، ورغم موافقة الملحقية على تخصصها إلا أن الوزارة قالت إن هذا التخصص الهندسي غير مطلوب، وبعد أن أثبت لهم الأب أن التخصص ضمن التخصصات المطلوبة والجامعة معترف بها، قال له أحد الموظفين في الوزارة إن التخصص مطلوب ولكن يجب أن يكون المبتعث في دولة غير عربية!.
أما القصة الأخيرة فهي لعبدالله السلمي، وهو طالب ماجستير في إحدى الجامعات البريطانية، تم اعتماد القبول الجامعي الخاص به في الملحقية، إلا أن أوراقه لم ترسل إلى الوزارة بسبب حجج مختلفة، في المرة الأولى قالوا له إن طلبه لم يرسل بسبب تكدس الطلبة السعوديين في بريطانيا، ثم طلبوا منه بعد ذلك إتمام الفصل الأول من أجل ضمه إلى البعثة، يشعر عبدالله بالحيرة، لأن دراسة الماجستير في بريطانيا مدتها عام واحد فقط، فكيف يطلب منه إتمام الفصل الأول وكأنه سيبقى ثلاث أو أربع سنوات؟!.
Klfhrbe@gmail.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة