نداء كرزاي
النداء الذي وجهه الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـــ أيده الله ـــ في الثامن والعشرين من يناير الماضي من على منصة مؤتمر لندن بشأن أفغانستان، لم يأت من فراغ، ولم يكن مجرد كلمات جوفاء تتطاير في الهواء، كما أنه لم يوجه إلى أي زعيم من زعماء العالم بل إلى الزعيم الذي أجمع العالم بكل أطيافه وتوجهاته على احترامه. وهذا الاحترام لم يأت جزافا ولا بتأثير من آلة إعلامية هائلة يمكن أن تبرز حقائق وتخفي حقائق أخرى، بل نتاج لسياسة ثابتة تستند على الاحترام المتبادل مع مختلف القيادات العالمية في مختلف القارات، والمواقف النبيلة التي تتابعت في عهده الزاهر تجاه الجياع والمرضى والمنكوبين في كل مكان من منطلقات إنسانية ذات آفاق عالمية واسعة، ومبادرات سلمية تجاه العدو وبوادر حسن جوار تجاه الشقيق القريب، وتواصل إنساني مثمر مع الصديق البعيد، وكف عن الحقير الصائل حينما يندحر ويعود إلى جحره، وحوار فكري وعقائدي مثمر مع أتباع الديانات الأخرى في سبيل التقريب وردم فجوات التشاحن والبغضاء. وكل هذا مدعوم بعملية إصلاحية متعددة الجوانب على المستوى المحلي لم تغادر مجالا من مجالات الحياة ولا مؤسسة من مؤسسات الشأن العام التنفيذية أو التشريعية أو القضائية دون تطوير مع تركيز على التعليم والتوسع في تشييد الجامعات الحكومية والأهلية وإرسال البعثات التعليمية لمختلف أرجاء المعمورة في انفتاح ثقافي غير مسبوق في سبيل إرساء أسس التنوع وسعة الأفق وترسيخ ثقافة قبول الاختلاف مع الآخرين والتفاعل مع الحضارة الإنسانية بمختلف تياراتها وأبعادها الثقافية والاجتماعية والبيئية. وحتى الفئات من المواطنين التي تعرضت للتضليل أو للاندفاعات العاطفية غير المحسوبة النتائج تمت مناصحتهم وأعيد تأهيلهم لينسجموا مرة أخرى مع مجتمعهم الصالح وليتفرغوا لتربية أبنائهم وتنمية بلادهم حتى أصبحت المملكة اليوم من أكثر دول العالم استعصاء على الإرهاب وانتشار الأفكار السوداوية المدمرة.
وما كان لنداء كرزاي أن يأخذ الأبعاد العالمية التي أخذها لولا ظروف الزمان والمكان التي أحاطت به. فقد أطلق النداء كصرخة مستغيث في سبيل الخلاص من الحرب وويلاتها أمام جمع من التحالف الذي يحتل أفغانستان، فقد ضمت قاعة المؤتمر ممثلين على مستوى عال من الأمريكان والإنجليز وكافة دول الأطلسي والاتحاد الأوروبي وبعضهم ممن يعتقد أن بيده الحل والربط في مختلف قضايا العالم، ورغم هذا يتجاوز الرئيس كرزاي الزمان وكل هذا الحشد الكبير في المكان ويوجه نداءه بعيدا بعيدا إلى الزعيم الذي يعتقد جازما بقدرته على إصلاح ذات البين بالنسبة للشعب الأفغاني وكافة الشعوب الإسلامية الأخرى.
لقد كان نداء كرزاي مفاجئا بل مهينا للكبار من الحاضرين وتعبيرا صادقا عن خيبة أمل مريرة بكل الجالسين أمامه وبقواتهم العسكرية وأساطيلهم وطائراتهم بطيار ومن غير طيار وبقنابلهم الفراغية والفسفورية بعد كل هذه السنين من الصراع العسكري المرير الذي أجبر من خلاله على التحالف مع من لا يقبل التحالف معهم في الظروف العادية وعلى الاستعانة بمن لا يطمحون إلا إلى استغلال ظروف الاحتلال والفوضى الحاصلة من استمراره في سبيل نهب ما يمكن نهبه وتكديس ما يمكن تكديسه من أموال الشعب الفقير المدمر ومن أموال الإغاثة والمساعدات العالمية.
واليوم يستقبل خادم الحرمين الشريفين الرئيس كرزاي ورفاقه في الرياض في أول تحرك دبلوماسي للرئيس الأفغاني الذي سئم الحرب والدمار الذي تلحقه ببلاده، وفقد ثقته بالوعود المتلاحقة عاما بعد عام بالحسم العسكري للمعركة مع طالبان، وها هو يزور الزعيم الذي لم يخيب ظنه وتقبل نداءه بقبول حسن ومن المؤكد أنه سيقف إلى جواره كما يقف إلى جوار كافة أطياف الشعب الأفغاني من خلال فتح حوار بين الجميع تحت رعايته الكريمة حتى يصلوا إلى كلمة سواء.
أما إعلان المملكة على لسان وزير خارجيتها الأمير (سعود الفيصل) بضرورة أن تتخلى طالبان عن توفير المأوى لأسامة بن لادن والعصابات المتحالفة معه ليمكنها القيام بدور إيجابي في سبيل الإصلاح، فهو مطلب شرعي مبدئي لا يمكن التنازل عنه أو تجاوزه، لأن المملكة لم ولن تضع يدها بالأيدي الملطخة بدماء الأبرياء حول العالم وداخل المملكة. كما أن هؤلاء لا يمكن أن يشكلوا مكونا من مكونات الشعب الأفغاني، ولا يحظون بالقبول من قطاعات كبيرة من ذلك الشعب الذي يعاني الأمرين من تواجدهم على ثرى بلادهم واستعدائهم لمختلف شعوب العالم عليهم، ناهيك عن تقبلهم بشكل مباشر أو غير مباشر كطرف في الحوار بين الأفغان، ولذلك على طالبان أن تنأى بنفسها عن مثل هؤلاء وتتحلى بالمسؤولية الوطنية تجاه بلادها، بصرف النظر عن أية اعتبارات أخرى في هذه المرحلة الدقيقة الحرجة، حتى يمكن بدء حوار مثمر بين الأفغان ينتهي بمشاركتهم في إدارة شؤون البلاد من خلال صيغة متوازنة متحضرة للحكم ترضي كافة الأطراف الأفغانية، وتضمن الأمن والاستقرار والتنمية للجميع وتنفي مبررات الاحتلال، واستمرار بقاء القوات الأجنبية على ثرى أفغانستان الطاهر.
altawati@yahoo.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 130 مسافة ثم الرسالة
وما كان لنداء كرزاي أن يأخذ الأبعاد العالمية التي أخذها لولا ظروف الزمان والمكان التي أحاطت به. فقد أطلق النداء كصرخة مستغيث في سبيل الخلاص من الحرب وويلاتها أمام جمع من التحالف الذي يحتل أفغانستان، فقد ضمت قاعة المؤتمر ممثلين على مستوى عال من الأمريكان والإنجليز وكافة دول الأطلسي والاتحاد الأوروبي وبعضهم ممن يعتقد أن بيده الحل والربط في مختلف قضايا العالم، ورغم هذا يتجاوز الرئيس كرزاي الزمان وكل هذا الحشد الكبير في المكان ويوجه نداءه بعيدا بعيدا إلى الزعيم الذي يعتقد جازما بقدرته على إصلاح ذات البين بالنسبة للشعب الأفغاني وكافة الشعوب الإسلامية الأخرى.
لقد كان نداء كرزاي مفاجئا بل مهينا للكبار من الحاضرين وتعبيرا صادقا عن خيبة أمل مريرة بكل الجالسين أمامه وبقواتهم العسكرية وأساطيلهم وطائراتهم بطيار ومن غير طيار وبقنابلهم الفراغية والفسفورية بعد كل هذه السنين من الصراع العسكري المرير الذي أجبر من خلاله على التحالف مع من لا يقبل التحالف معهم في الظروف العادية وعلى الاستعانة بمن لا يطمحون إلا إلى استغلال ظروف الاحتلال والفوضى الحاصلة من استمراره في سبيل نهب ما يمكن نهبه وتكديس ما يمكن تكديسه من أموال الشعب الفقير المدمر ومن أموال الإغاثة والمساعدات العالمية.
واليوم يستقبل خادم الحرمين الشريفين الرئيس كرزاي ورفاقه في الرياض في أول تحرك دبلوماسي للرئيس الأفغاني الذي سئم الحرب والدمار الذي تلحقه ببلاده، وفقد ثقته بالوعود المتلاحقة عاما بعد عام بالحسم العسكري للمعركة مع طالبان، وها هو يزور الزعيم الذي لم يخيب ظنه وتقبل نداءه بقبول حسن ومن المؤكد أنه سيقف إلى جواره كما يقف إلى جوار كافة أطياف الشعب الأفغاني من خلال فتح حوار بين الجميع تحت رعايته الكريمة حتى يصلوا إلى كلمة سواء.
أما إعلان المملكة على لسان وزير خارجيتها الأمير (سعود الفيصل) بضرورة أن تتخلى طالبان عن توفير المأوى لأسامة بن لادن والعصابات المتحالفة معه ليمكنها القيام بدور إيجابي في سبيل الإصلاح، فهو مطلب شرعي مبدئي لا يمكن التنازل عنه أو تجاوزه، لأن المملكة لم ولن تضع يدها بالأيدي الملطخة بدماء الأبرياء حول العالم وداخل المملكة. كما أن هؤلاء لا يمكن أن يشكلوا مكونا من مكونات الشعب الأفغاني، ولا يحظون بالقبول من قطاعات كبيرة من ذلك الشعب الذي يعاني الأمرين من تواجدهم على ثرى بلادهم واستعدائهم لمختلف شعوب العالم عليهم، ناهيك عن تقبلهم بشكل مباشر أو غير مباشر كطرف في الحوار بين الأفغان، ولذلك على طالبان أن تنأى بنفسها عن مثل هؤلاء وتتحلى بالمسؤولية الوطنية تجاه بلادها، بصرف النظر عن أية اعتبارات أخرى في هذه المرحلة الدقيقة الحرجة، حتى يمكن بدء حوار مثمر بين الأفغان ينتهي بمشاركتهم في إدارة شؤون البلاد من خلال صيغة متوازنة متحضرة للحكم ترضي كافة الأطراف الأفغانية، وتضمن الأمن والاستقرار والتنمية للجميع وتنفي مبررات الاحتلال، واستمرار بقاء القوات الأجنبية على ثرى أفغانستان الطاهر.
altawati@yahoo.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 130 مسافة ثم الرسالة
كتاب ومقالات









