ورقة ود

الخلطة السرية في مباراة كروية!!

جهير بنت عبدالله المساعد

يا الله .. لا يفرح العرب بمثل هذا الفرح إلا في الكرة!! فكل أفراحهم منضبطة ومخنوقة وتحت الترشيد!! إلا الفرح بفوز كروي يخرج عن الضبط والربط ويتحول إلى ضغط!! وليل الخميس المصريون فاز منتخبهم على المنتخب الجزائري في مباراة ثأر بايت ومؤجل!! وحققوا فوزا مستحقا بعدد من الأهداف أهلهم لمباراة الكأس لكنهم لم يحصلوا على الكأس بعد!! ومع ذلك كان الفرح المصري عربيا كاسحا من قناة «دريم» إلى قناة «الجزيرة»!! ومن «مراكش» إلى «جدة»!! ومن البحر إلى اليابس!! وخرج المصريون برجالهم ونسائهم وأطفالهم يقودون الشارع العربي إلى فرحة لا تبقي ولا تذر والعالم كله يتفرج!!
في اعتقادي أن فوز مصر في مباراة الكأس النهائية لن يلاقي مثل هذا الفرح الغامر والطاغي والمدمر والمجاهر والفائق والمتعدي على أي فرح آخر! لأنه فرح جمع بين فوز مستحق! ودين انقضى أجله! وثأر انتظر فرصته وحقق هدفه! ولاحظوا أن منتخب مصر كان يلعب ضد منتخب الجزائر والمسألة هذه فيها نقطتان مهمتان .. الأولى أن القضية (لعب) والثانية أنها مباراة ضد منتخب عربي!! غير أن الواقع صار معركة ظهر فيها الشقيق اللدود ضد شقيقه الآخر أخطر ما يكون ضد عدوه!
والويل لمن يقول إنه كان يشجع المغلوب! فكلنا لا بد أن نكون مع الغالب! هذه هي الكرة نريدها «متعة» وما هي إلا «مشقة»! ونريدها «لعبة» وما هي إلا معركة! ونريدها «علاقات» وما هي إلا «عداوات».. ونريدها «هوايات» فانقلبت إلى بطولات!!
وأكتب عنها في هذه اللحظة لثلاثة أمور .. الأول أن الكرة المصرية - الجزائرية كشفت عن واقع عربي مسكوت عنه!!
والأمر الثاني أن كرة القدم تحولت إلى خلطة سرية تجمع بين المتناقضات في طبق واحد! فما دخل السياسة بالكرة مثلا وما دخل المصالح في تضارب الأرجل حول المرمى؟ حيث حاول البعض أخيرا توظيف كرة القدم لإبراز التفوق والاستعلاء والعظمة على الآخرين! فمثلا يردد بعض الإعلاميين المشجعين تساؤلات غريبة.
ومصدر العجب في هذه المسائل هو غياب الحقائق وراء الانبهار الكروي والحماس الكروي المشتعل!
أما الأمر الثالث .. فهو لب المسألة عندي ويعبر عنه سؤال واحد .. بم لعب المصريون؟ المصريون الفائزون لم يلعبوا بأقدامهم بل لعبوا بأرواحهم .. بوطنيتهم المخلصة ولم يتلقوا وعودا بمضاعفة المكافآت بل لعبوا حبا في مصر وهذا فقط سر نجاحهم لذا أقدم لهم صادق التهنئة!

للتواصل ارسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 152 مسافة ثم الرسالة