أثار دهشتي وألمي خبر تناقلته بعض وكالات الأنباء وتجاهلته بعض وسائط الإعلام العربية، يقول بأن إسرائيل تنوي طرد خمسين ألف مواطن فلسطيني من القدس المحتلة، بدعوى أنهم لا يملكون بطاقات إقامات تخولهم حق البقاء في المدينة المقدسة. واستغربت في أعماقي، كيف يمكن لسلطة احتلال بغيض أن تخول لنفسها الحق والشرعية في احتلال أراضي الغير وتصادر بيوتهم وتهدمها فوق رؤوسهم، وفوق ذلك أن تطرد من تشاء منهم، وتهجر من تهجر بمحض إرادة زعمائها العسكريين والسياسيين، دونما أن تخشى لومة لائم أو عقابا من هيئات دولية، طالما ادعت بأنها تحمي الدول الضعيفة، وتحمي السكان المحتلين، وتناصر من يتعرض لعمليات تطهير عرقي. وأي تطهير عرقي أكبر من ذلك؟
حاولت أن أعرف أكثر عن السياسات الإسرائيلية، فزرت موقع «يوم القدس» على الإنترنت، وهالني ما رأيت من حقائق عن وضع الفلسطينيين في المدينة المقدسة. فيتحدث مركز أبحاث القدس عن المدينة العزيزة على قلوبنا، بأنها واحدة من أقدم مدن العالم وقد أسسها الكنعانيون (الفلسطينيون) قبل خمسة آلاف سنة وكانت مساحتها في نهاية فترة الانتداب البريطاني سنة 1948م حوالى 19,5 كم2، أما اليوم فمساحتها 600 كم2، ويحيط بها حزامان من المستعمرات الإسرائيلية، الحزام الأول، خارجي يضم 18 مستعمرة إسرائيلية، أما الحزام الثاني، وهو حزام داخلي فيضم 16 مستعمرة.
وقد ابتلعت إسرائيل 90 في المائة من أراضي مدينة القدس، ولم يبق للمقدسيين إلا 10 في المائة من تلك الأراضي، وتخطط أن تمد حدود القدس إلى حدود البحر الميت شرقا.
خلال العقود الأربعة الماضية هدمت إسرائيل 3500 منزل ولا زالت عمليات الهدم، حتى في المدينة القديمة جارية، بحجة أن الأبنية الفلسطينية قديمة وغير صالحة للسكن، أو أنها بنيت دون تصريح رسمي من بلدية القدس الإسرائيلية. إضافة لذلك، تبني إسرائيل 400 منزل على جبل المكبر من أراضي تابعة لعائلة المرحوم (أحمد عيد زحايكه) صودرت بغير حق، وتباع على السياح والمستثمرين من الأمريكان وغيرهم، كما تبني بعض المنشآت على المقابر الإسلامية في المدينة.
ولا زال عدد الفلسطينيين في القدس الشرقية أكثر بقليل من عدد اليهود المستعمرين للمدينة، ولكن سلطات الاحتلال تخطط لأن تجعل من الفلسطينيين أقلية لا تتعدى 30 في المائة من سكان القدس، حتى لو أدى ذلك إلى المزيد من التهجير وهدم البيوت العربية.
أما المسجد الأقصى، فلقد أعلن إمامه مرات عديدة بأنه قد يتعرض للهدم في أي وقت بسبب الحفريات الهائلة التي تقوم بها سلطات الاحتلال تحت أساساته، علما بأنها قد هدمت حي المغاربة المجاور للمسجد، والذي كان يحتوي على 125 بيتا عربيا ومسجدا تاريخيا صغيرا، كي توسع الميدان أمام حائط المبكى.
الفلسطينيون يستجيرون اليوم بنا، وكل ما هو مطلوب منا أن نجيرهم وندعم مطالبهم العادلة أمام مجلس الأمن، وإنني أدعو الأمن العام للأمم المتحدة ليعيد تعريف مصطلح التطهير العرقي، وهل ينطبق على الفلسطينيين، وسكان بيت المقدس، أم لا ؟ وإذا كان الحال كذلك فيجب تطبيق القوانين الدولية والعقوبات التي تنص عليها تلك التشريعات بحق الدولة المحتلة.
الجميع يقول للفلسطينيين لا يحق لكم الكفاح المسلح فأنتم لستم ندا للإسرائيليين في السلاح والعتاد، وهناك الكثير من القوى الغربية التي تريد أن تنهي المسألة الفلسطينية بأي شكل من الأشكال، حتى لو عنى ذلك أن تدسها تحت السجادة.
في هذه الأثناء فإن الإسرائيليين وحكومتهم الغاصبة لاينفكون عن قرض أراضي الفلسطينيين، ونحن نشهد ذلك لاحول لنا ولاطول. ومع كل هذا الظلم والغبن ستبقى المسألة الفلسطينية قائمة في نفوسنا وأفئدتنا طالما ظل الاحتلال قائما، وسينتهي هذا الاحتلال بعون الله، إن عاجلا أو آجلا، ولكن علينا أن نفعل الكثير قبل أن تضيع القدس وفلسطين من بين أيدينا.


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 119 مسافة ثم الرسالة