قانـونـيـة

الإهمال الطبي مستمر

خالد ابو راشد

فيما يتعلق بقضية الدكتور طارق الجهني يرحمه الله، والذي توفي في مستشفى شهير بمدينة جدة نتيجة لإعطائه جرعة مخدر (بنج) غير ملائمة دفع ثمنها حياته، وكذلك شاركته أسرته في دفع الثمن لفقدهم الزوج والأب والابن وأغلى ما لديهم فكان التحرك على المستوى الإعلامي وكذلك الإداري من خلال الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة ومؤخراً إحالة القضية إلى اللجنة الشرعية للنظر فيها، وأخيراً أجاب فضيلة القاضي رئيس اللجنة في حوار معه أجرته «عكاظ» مؤخراً أن القضية منتهية بالدية والغرامة!
وإذا ما أخذنا أن أغلب المستشفيات لديها تأمين طبي على الأخطاء الطبية نجد عملياً وفي النهاية عدم وجود عقوبة فعلية عملية على المستشفى.
هنا لا ألوم فضيلة القاضي أو اللجنة كونهم ملتزمين باللوائح والعقوبات المقررة نظاماً في مثل هذه الحالات إلا أن تساؤلاتي هي هل فعلا هذه العقوبات ملائمة ومناسبة؟ وهل ثمن الاستهتار بحياة إنسان دية وغرامة؟ وهل سوف تتأثر مستشفى تجاري كبير بهذه الغرامة؟ هذا إذا لم تتحملها فعلياً شركة التأمين.
ومن قال إن وفاة الدكتور طارق الجهني نتيجة خطأ طبي فهل قيام صاحب المستشفى أو من يمثله بتشغيل امرأة غير مرخص لها بمزاولة العمل الطبي مما نتج عنه وفاة إنسان خطأ طبي؟
وهل هذه العقوبة التي ستنجو منها المستشفى في جميع الحالات (إما لضعفها أو لقيام شركة التأمين بسدادها) كفيلة الردع وعدم التكرار؟
كيف نتوقع ونتأمل في عدم تكرار لن أقول الأخطاء الطبية ولكن الإهمال والاستهتار الذي يؤدي إلى قتل المرضى وهذا هو حال العقوبات (دية وغرامة)؟
لذا لا بد من تشديد العقوبات على أصحاب القرار في المستشفيات الخاصة في مثل هذه الحالات حتى تكون رادعة لهم عملياً، وأما في حالة استمرار عقوبة الدية والغرامة فتكرار الإهمال هو الوضع الطبيعي!

* المحامي والمستشار القانوني
khalid.aburashed@gmail.com