أعلى إنفاق في تاريخ الميزانية .. الملك يتخطى بالمملكة الزمة العالمية

إلى الوزراء ومسؤولي الحكومة: التنفيذ بلا تقصير أو تهاون .. الأمانة الأمانة

 واس ـ الرياض

أقر مجلس الوزراء في جلسته التي رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في الرياض أمس الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد 1431/ 1432هـ، والتي بلغت 540 مليار ريال بزيادة مقدارها 14 في المائة عن الميزانية المقدرة للعام المالي الحالي 1430/1431هـ. ووجه الملك كلمة إلى المواطنين أعلن فيها الميزانية، ألقاها الأمين العام لمجلس الوزراء عبد الرحمن بن محمد السدحان: «بسم الله الرحمن الرحيم .. الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. إخواني وأبنائي المواطنين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بحمد الله وعونه وتوفيقه، نعلن ميزانية العام المالي الجديد 1431/1432هـ والتي تبلغ 540 مليار ريال بزيادة مقدارها 14 في المائة عن الميزانية المقدرة للعام المالي الحالي 1430/1431هـ».
وأكد خادم الحرمين الشريفين في كلمته أنه «رُوعي في إعدادها حاجات اقتصادنا الوطني مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية الدولية، حيث حرصنا أن تكون هذه الميزانية استمرارا لتعزيز مسيرة التنمية المستدامة في بلادنا الغالية على الرغم من الظروف الاقتصادية الدولية التي أدت إلى انخفاض أسعار البترول وكميات تصديره.. وذلك بمواصلة توجيه الموارد للإنفاق على الجوانب الأكثر دعما للنمو الاقتصادي وللتنمية وتعزيز جاذبية اقتصادنا الوطني للاستثمار، وتوفير مزيد من فرص العمل للمواطنين من خلال التركيز على قطاعات التنمية البشرية والبنية الأساسية والخدمات الاجتماعية».
وأوضح الملك في الكلمة ذاتها «تحقيقا لهذا الهدف فقد تضمنت الميزانية برامج ومشاريع جديدة ومراحل إضافية لعدد من المشاريع التي سبق اعتمادها تزيد تكاليفها الإجمالية عن 260 مليار ريال مقارنة بـ 225 مليار ريال بميزانية العام المالي الحالي».
وقال خادم الحرمين الشريفين: «الميزانية تمثل استمرارا لنهجنا في إعطاء التنمية البشرية الأولوية والرفع من كفاءتها، وتبعا لذلك فقد تم تخصيص ما يزيد عن 137 مليار ريال لقطاعات التعليم العام والعالي وتدريب القوى العاملة، إذ تشمل برامج هذا القطاع استمرار العمل في تنفيذ مشروعنا لتطوير التعليم، واعتماد إنشاء 1200 مدرسة جديدة للبنين والبنات، كما تضمنت الميزانية اعتمادات للجامعات الأربع الجديدة في الدمام، الخرج، المجمعة، وشقراء، واستكمال المدن الجامعية في عدد من الجامعات القائمة، وإنشاء كليات تقنية ومعاهد مهنية جديدة».


وفي قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية أفاد الملك في كلمته: «تم تخصيص ما يزيد عن 61 مليار ريال لمواصلة العمل على رفع مستوى الخدمات الصحية ودعم البرامج الاجتماعية، حيث تضمنت الميزانية مشاريع صحية جديدة لاستكمال إنشاء وتجهيز مراكز الرعاية الصحية الأولية في جميع مناطق المملكة وإنشاء ثمانية مستشفيات جديدة وإحلال وتطوير البنية التحتية لـ 19 مستشفى قائما». وفي مجال الخدمات الاجتماعية، بين خادم الحرمين الشريفين «تضمنت الميزانية مشاريع جديدة لإنشاء أندية ومدن رياضية ودور للرعاية والملاحظة الاجتماعية والتأهيل، والاعتمادات اللازمة لدعم برامج الضمان الاجتماعي، وخصص حوالي 22 مليار ريال لقطاع الخدمات البلدية، تتضمن مشاريع بلدية جديدة وإضافات لبعض المشاريع القائمة».
وحدد الملك في الكلمة ذاتها مخصصات قطاع النقل والاتصالات بـ «حوالي 24 مليار ريال لمشاريع جديدة وإضافات للمشاريع المعتمدة سابقا. وبلغ المخصص لقطاعات المياه والصناعة والزراعة والتجهيزات الأساسية الأخرى حوالي 46 مليار ريال لمشاريع جديدة لتوفير مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي، وللبنية التحتية والمرافق في مدينتي الجبيل وينبع الصناعيتين، كما تضمن مشاريع لتجهيز البنية التحتية للصناعات التعدينية في رأس الزور».
وأكد خادم الحرمين الشريفين أنه «سيستمر ــ بحول الله وتوفيقه ــ تطوير أجهزة القضاء، وتنفيذ الخطة الوطنية للعلوم والتقنية، و(الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات)، كما ستواصل صناديق وبنوك التنمية الحكومية المتخصصة تقديم القروض في المجالات الصناعية والزراعية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة».
ولفت الملك إلى أن «هذه الميزانية أكدت ــ كسابقاتها ــ على النظرة المتوازنة بين القطاعات، والتنمية المتوازنة بين المناطق. كما تولي أهمية للنظرة المستقبلية لتوازن المالية الحكومية واستقرارها بما يسهم في دفع عجلة التنمية الشاملة في وطننا الغالي».
كما أكد خادم الحرمين الشريفين على «التنفيذ الدقيق والمخلص لبرامج ومشاريع الميزانية. وعلى الوزراء ورؤساء الأجهزة الحكومية المتابعة الدقيقة لما ينفذ، دون أي تقصير أو تهاون والاستشعار الدائم للمسؤولية والأمانة التي تحملوها أمام الله ثم أمامنا، وعلى الأجهزة الرقابية القيام بدورها على أكمل وجه ورفع التقارير إلينا أولا بأول .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
ووجه الملك الوزراء بالعمل بجد وإخلاص، قائلا: «الحمد لله رب العالمين على هذه الميزانية، ولله الحمد فيها الخير وفيها البركة إن شاء الله، المهم عليكم إخواني إتمامها بجد وإخلاص والسرعة، وعدم التهاون في كل شيء يعوقها، لأن هذه أسمعها أنا من الناس وأحسها بنفسي، بعض المشاريع إلى الآن ما بينت، ضائعة».
وزاد خادم الحرمين الشريفين: «لكني آمل منكم الذي يجد تقصيرا من أي أحد ومنهم وزير المالية أن يخبرني، لأنه لا يوجد تقصير أبدا أبدا، واللوم إذا جاء يجيء على الوزير فقط.. أرجوكم وهذه خدمة لدينكم ووطنكم ومستقبل أمتكم، وأرجو لكم التوفيق والنجاح، وأسأل الله التوفيق لهذا الدين وهذا الوطن.. وشكرا لكم». من جهته، قدم وزير المالية الدكتور إبراهيم العساف بتوجيه من الملك عرضا موجزا لمشروع الميزانية الجديدة للدولة وتطرق إلى الأوضاع الاقتصادية العالمية وتطوراتها وتطورات الاقتصاد الوطني والنتائج المالية للعام 1429 ــ 1430هـ والملامح الرئيسية للميزانية الجديدة. وأفاد وزير المالية أنه «من المتوقع أن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي هذا العام 1430/1431هـ (2009م) وفقا لتقديرات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات (1.384.400.000.000) ألفا وثلاث مئة وأربعة وثمانين مليارا وأربع مئة مليون ريال بالأسعار الجارية بانخفاض نسبته (22.3) في المائة نتيجة الانخفاض في القطاع البترولي بتأثير أسعار البترول والكميات المصدرة». وحول الناتج المحلي للقطاع غير البترولي بشقيه الحكومي والخاص، فتوقع العساف أن يحقق نموا نسبته 5.5 في المائة، إذ يتوقع أن ينمو القطاع الحكومي بنسبة 10.2 في المائة، والقطاع الخاص بنسبة 2.85 في المائة بالأسعار الجارية.
أما بالأسعار الثابتة، توقع وزير المالية أيضا، أن يشهد الناتج المحلي الإجمالي نموا تبلغ نسبته 0.15 في المائة، إذ يتوقع أن يشهد القطاع البترولي انخفاضا نسبته 6.4 في المائة، وأن يبلغ نمو الناتج المحلي للقطاع غير البترولي بنسبة ثلاثة في المائة، حيث يتوقع أن ينمو القطاع الحكومي بنسبة أربعة في المائة والقطاع الخاص بنسبة 2.54 في المائة. وقال العساف: «يلاحظ أن نسبة كبيرة من هذا النمو في الناتج المحلي تعزى للإنفاق الاستثماري الحكومي. وقد حققت جميع الأنشطة الاقتصادية المكونة للناتج المحلي للقطاع غير البترولي نموا إيجابيا، إذ يقدر أن يصل النمو الحقيقي في الصناعات التحويلية غير البترولية إلى 2.2 في المائة، وفي نشاط الاتصالات والنقل والتخزين ستة في المائة، وفي نشاط الكهرباء والغاز والماء 3.35 في المائة، وفي نشاط التشييد والبناء 3.9 في المائة، وفي نشاط تجارة الجملة والتجزئة والمطاعم والفنادق اثنين في المائة، أما في نشاط خدمات المال والتأمين والعقارات 1.8 في المائة».



وأشار وزير المالية إلى أنه كان للإجراءات والقرارات التي استمرت المملكة في تبنيها في مجال الإصلاحات الاقتصادية أثر فعال في تحقيق معدلات النمو الإيجابية التي يشهدها القطاع الخاص، والتي أدت إلى توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وتنويعها، إذ بلغت مساهمته في الناتج المحلي هذا العام حوالي 47.8 في المائة بالأسعار الثابتة، وهذه المؤشرات تدل على زيادة فعالية هذا القطاع خصوصا نشاطي الصناعات التحويلية والخدمات اللذين يشهدان نموا مستمرا وجيدا منذ عدة سنوات. وبين العساف في حديثه عن المستوى العام للأسعار أن الرقم القياسي لتكاليف المعيشة وهو أهم مؤشرات المستوى العام للأسعار أظهر ارتفاعا في عام 1430/1431هـ (2009م) نسبته 4.4 في المائة عما كان عليه في عام 1428/1429هـ (2008م) وفقا لتقديرات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات. أما معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير البترولي الذي يعد من أهم المؤشرات الاقتصادية لقياس التضخم على مستوى الاقتصاد ككل فمن المتوقع أن يشهد ارتفاعا نسبته 2.4 في المائة في عام 1430/1431هـ (2009م) مقارنة بما كان عليه في العام السابق. وأوضح وزير المالية أن التقديرات الأولية لمؤسسة النقد العربي السعودي تشير إلى أن الميزان التجاري سيحقق هذا العام فائضا مقداره 390.300.000.000 ثلاث مئة وتسعون مليارا وثلاث مئة مليون ريال بانخفاض نسبته 50.9 في المائة عن العام السابق نتيجة انخفاض أسعار وكميات الصادرات البترولية، إضافة إلى انخفاض الصادرات غير البترولية. أما الحساب الجاري لميزان المدفوعات فيتوقع أن يحقق فائضا مقداره 76.700.000.000 ستة وسبعون مليارا وسبع مئة مليون ريال في العام المالي 1430/1431هـ (2009م) مقارنة بفائض مقداره 496.200.000.000 أربع مئة وستة وتسعون مليارا ومئتا مليون ريال للعام 1428/1429هـ (2008م) بانخفاض نسبته 84.5 في المائة.
وأكد العساف أن توجيهات خادم الحرمين الشريفين صدرت بأن تتضمن الميزانية اعتمادات ومشاريع جديدة تزيد عما تم اعتماده في الميزانية الحالية، وتم التركيز على المشاريع التنموية التي ستؤدي إلى زيادة الفرص الوظيفية، ووزعت الاعتمادات المالية بشكل ركز فيه على قطاعات التعليم، الصحة، الخدمات الأمنية والاجتماعية والبلدية، المياه والصرف الصحي، الطرق، التعاملات الإلكترونية، ودعم البحث العلمي.
وبدوره، أوضح وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة في بيانه أن خادم الحرمين الشريفين حمد الله سبحانه وأثنى عليه على ما أنعم به على هذه البلاد من نعم لا تعد ولا تحصى والشكر له سبحانه في السراء والضراء.
وبين خوجة، أن الملك حث الجميع على شكر الله جل وعلا على ما أفاء به على هذه البلاد وخصها به من النعم، ووجه رعاه الله كل مسؤول أن يراعي الله في كل وقت ومكان ويعمل على خدمة دينه ووطنه مستشعرا عظم الأمانة التي يحملها.



ميزانية 2010