لماذا ينظرون إلينا هكذا؟
الآن، وبعد أن هدأت قليلا عاصفة ما حدث في جدة، وجدتني طوال الأسبوع الماضي أقرأ فيما كتب عن الموضوع في الصحافة السعودية.
بالنسبة لحجم التغطية الإخبارية فقد كانت جيدة وجريئة. لكن الوضع يختلف بالنسبة للتغطية الفكرية، وأعني بها آراء الكتاب.
هذه الآراء لم تتجاوز السير في أحد اتجاهين أو كلاهما: المطالبة بمعاقبة المسؤولين، والتأييد المطلق لقرارات الملك عبد الله بتشكيل لجنة لتحديد المسؤولية.
بالنسبة للقسم الأول، فقد نادى كل كتاب المقال، وأنا منهم، بمعاقبة المسؤولين دون أن يجرؤ أحد على تحديد من هم هؤلاء المسؤولون الذين يجب أن يدفعوا الثمن. أقصى ما حدث هو توجيه الاتهام لأمين مدينة جدة، كما لو كان هو المخطئ لا أحد سواه.
نعم هو مخطئ لكن ليس وحده، إذ ماذا عن وزارة الشؤون البلدية والقروية، وأين هو جهاز الرقابة المالية، ولماذا غاب طوال السنوات الماضية عن متابعة ما وصلت إليه مشاريع الصرف في جدة والمليارات التي أنفقت عليها منذ سنوات؟
ثم أين هي مسؤولية مصلحة الأرصاد، وأين هو الدفاع المدني، والهلال الأحمر؟.. لقد كانت جمعية حقوق الإنسان الأكثر نشاطا وجرأة من كل مقال كتب عن الموضوع. وأعترف أنني أنا شخصيا كنت خائفا من أن أتخطى خطا أحمر وهميا، رغم عشرات الأنفس التي قضت في الحادثة. بل إن وزير الثقافة والإعلام نفسه، الدكتور عبد العزيز خوجة، كان أكثر جرأة في نقد التغطية المتواضعة لوكالة الأنباء السعودية أكثر مما فعل أي كاتب مقال.
أما بالنسبة للقسم الثاني ــ والأهم ــ الذي تناولته أقلام الكتاب، وأعني به التأييد لقرارات خادم الحرمين الشريفين بتشكيل لجنة تحديد المسؤولية، فقد أتى هذا التأييد كما لو كانت هي المرة الأولى التي يصدر فيها قرار لمحاربة الفساد. أو أنها المرة الأولى التي يتدخل فيها خادم الحرمين الشريفين لمصلحة الشعب. التأييد الذي كتب عنه من كتب، وشارك فيه حتى رؤساء الدوائر الصغيرة في مناطق وهجر لم أسمع بها من قبل، يعطي انطباعا بأن الحادثة عادية لكن القرار بمحاسبة المقصرين هو الاستثنائي. وهذا عكس الحقيقة. فالحادثة هي الاستثنائية، والقرار هو الحدث العادي. فخادم الحرمين الشريفين يحارب الفساد منذ يومه الأول، وموقفه متوقع كأب تجاه أبنائه..
ما أريد أن أصل إليه هو أن المقالات التي أيدت قرار تشكيل اللجنة وباركتها قبل حتى أن تبدأ أعمالها، لا تتفق ورغبة ملك يطلب من الجميع المساهمة في محاربة الفساد وتحقيق الإصلاح. وللحقيقة أقول إنها أول مرة أرى فيها ملكا هو أكثر رغبة في الإصلاح من الشعب نفسه.
nakshabandih@yahoo.com
للتواصل إرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو زين 737701 تبدأ بالرمز 258 مسافة ثم الرسالة
بالنسبة لحجم التغطية الإخبارية فقد كانت جيدة وجريئة. لكن الوضع يختلف بالنسبة للتغطية الفكرية، وأعني بها آراء الكتاب.
هذه الآراء لم تتجاوز السير في أحد اتجاهين أو كلاهما: المطالبة بمعاقبة المسؤولين، والتأييد المطلق لقرارات الملك عبد الله بتشكيل لجنة لتحديد المسؤولية.
بالنسبة للقسم الأول، فقد نادى كل كتاب المقال، وأنا منهم، بمعاقبة المسؤولين دون أن يجرؤ أحد على تحديد من هم هؤلاء المسؤولون الذين يجب أن يدفعوا الثمن. أقصى ما حدث هو توجيه الاتهام لأمين مدينة جدة، كما لو كان هو المخطئ لا أحد سواه.
نعم هو مخطئ لكن ليس وحده، إذ ماذا عن وزارة الشؤون البلدية والقروية، وأين هو جهاز الرقابة المالية، ولماذا غاب طوال السنوات الماضية عن متابعة ما وصلت إليه مشاريع الصرف في جدة والمليارات التي أنفقت عليها منذ سنوات؟
ثم أين هي مسؤولية مصلحة الأرصاد، وأين هو الدفاع المدني، والهلال الأحمر؟.. لقد كانت جمعية حقوق الإنسان الأكثر نشاطا وجرأة من كل مقال كتب عن الموضوع. وأعترف أنني أنا شخصيا كنت خائفا من أن أتخطى خطا أحمر وهميا، رغم عشرات الأنفس التي قضت في الحادثة. بل إن وزير الثقافة والإعلام نفسه، الدكتور عبد العزيز خوجة، كان أكثر جرأة في نقد التغطية المتواضعة لوكالة الأنباء السعودية أكثر مما فعل أي كاتب مقال.
أما بالنسبة للقسم الثاني ــ والأهم ــ الذي تناولته أقلام الكتاب، وأعني به التأييد لقرارات خادم الحرمين الشريفين بتشكيل لجنة تحديد المسؤولية، فقد أتى هذا التأييد كما لو كانت هي المرة الأولى التي يصدر فيها قرار لمحاربة الفساد. أو أنها المرة الأولى التي يتدخل فيها خادم الحرمين الشريفين لمصلحة الشعب. التأييد الذي كتب عنه من كتب، وشارك فيه حتى رؤساء الدوائر الصغيرة في مناطق وهجر لم أسمع بها من قبل، يعطي انطباعا بأن الحادثة عادية لكن القرار بمحاسبة المقصرين هو الاستثنائي. وهذا عكس الحقيقة. فالحادثة هي الاستثنائية، والقرار هو الحدث العادي. فخادم الحرمين الشريفين يحارب الفساد منذ يومه الأول، وموقفه متوقع كأب تجاه أبنائه..
ما أريد أن أصل إليه هو أن المقالات التي أيدت قرار تشكيل اللجنة وباركتها قبل حتى أن تبدأ أعمالها، لا تتفق ورغبة ملك يطلب من الجميع المساهمة في محاربة الفساد وتحقيق الإصلاح. وللحقيقة أقول إنها أول مرة أرى فيها ملكا هو أكثر رغبة في الإصلاح من الشعب نفسه.
nakshabandih@yahoo.com
للتواصل إرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو زين 737701 تبدأ بالرمز 258 مسافة ثم الرسالة
كتاب ومقالات









