في عام 1485هـ أي قبل خمسة وأربعين عاما، وجه مدير عام المرور ــ آنذاك ــ رجاله في إدارات المرور، وكانت تسمى في حينه باسم قلم المرور، بأن يعتمدوا شهادة أو بلاغ أي مواطن أو مقيم ضد سائق مركبة متهور مستهتر بنظام المرور واعتبار البلاغ شهادة للحق العام يؤخذ بها بعد التأكد من قيام المبلغ عنه بما نسب إليه وتكون الشهادة مساندة ومدعمة للحق العام.. هذا ما نشرته صحيفة البلاد في صحفتها اليومية التي تنشر مقتطفات عما نشر فيها قبل خمسين عاما تحت عنوان «البلاد زمان».
وما لفت انتباهي في الخبر هو أن الوعي المروري الذي كان سائدا بين رجال المرور وبين الجمهور في ذلك الحين أخذ يخبو في زمننا هذا بدل أن يتطور ويترسخ ويصبح جزءا من ثقافة المجتمع، مع أن المخالفات المرورية زادت مائة ضعف عنها في ذلك الزمان؛ نظرا لتضاعف أعداد السيارات وأعداد المخالفين حتى بات الواحد منا يرى في الساعة الواحدة عشر مخالفات من النوع الثقيل والمتوسط والخفيف، بعضها قاتل مثل قطع الإشارات أو السرعة الجنونية أو عكس السير أو القيادة بلا رخصة. فما الذي جعل المجتمع سلبيا نحو ما يراه من مخالفات وكأنه لا يراها، ولماذا كان في تلك السنوات شاهد حق عام بينما أصبح الآن لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم ولا يبتسم، وهل ذلك عائد إلى أن الذين قدموا أنفسهم في تلك الأيام كشاهدي حق عام خابت آمالهم بسبب ردة فعل رجال المرور نحو شهادتهم، أما عن طريق استجوابهم كأنهم مجرمون، أم لأنهم لاحظوا عدم مبالاة المرور بشهادتهم، أم لأن المجتمع اعتبرهم ملاقيف يستحقون التأديب على لقافتهم لتدخلهم فيما لا يعنيهم، أم لأن ظروف الحياة ومشاغلها وتعقيداتها جعلت كل إنسان مشغولا بأموره وليس لديه الاستعداد للمساهمة في شأن عام، مثل الإبلاغ عن مخالفة مرورية أو الاتصال بالبلدية أو وزارة التجارة للإشارة إلى وجود مخالفات بلدية أو تجارية، أو لغيرها من الأسباب التي أدت إلى التعامل بسلبية ظاهرة مع كل المخالفات التي تمس المجتمع في صحته وغذائه وحياته وأمنه، حتى أصبحت مقولة جحا التي لا تقال نموذجا حيا لمجتمع سلبي عجيب!!

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 162 مسافة ثم الرسالة