المرأة بين مطرقة البطالة وسندان الحجب
أوضحت دراسة علمية أجرتها الدكتورة سلوى عبد المنعم أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك فيصل نشرتها «الاقتصادية» في 15/11/2009 مرفقة بأرقام توضح عدد الخريجين والخريجات من كافة الجامعات العربية، حقائق مخيفة ومؤلمة لكل من يتبصر تلك الأرقام وتلك النسب من العاطلات عن العمل حيث بين هذا البحث العلمي أن الحاصلات على شهادة البكالوريوس يمثلن أعلى نسبة من بين العاطلات ووصلت نسبتهن 64.5 في المائة تليهن الحاصلات على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها ونسبتهن 21.4 في المائة وحذرت الدراسة من التأثيرات السلبية لهكذا أرقام منوهة إلى أن 65.9 في المائة من العاطلات غير متزوجات، وأوضحت الدراسة أن هناك 240 ألف عاملة يشكلن 31 في المائة من العاملين في القطاع الحكومي، و32 ألفا في القطاع الخاص يشكلن 5.2 في المائة من العاملين في القطاع الخاص، وأكدت أن البطالة بين النساء تجاوزت ثلاثة أضعاف البطالة بين الشباب الذكور. كما أكدت في نفس التحقيق الذي أجرته الصحيفة الدكتورة نورة اليوسف أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك سعود أن معدل البطالة بين السعوديات يعد الأعلى عالميا حيث وصل بشكل عام إلى 27 في المائة منوهة أن معدل البطالة في أمريكا ورغم الأزمة العالمية الحادة لم يتجاوز 10.4 في المائة، كما بينت أن المعدل الطبيعي للبطالة يجب أن لا يتجاوز 4 في المائة، كما أن البطالة في أوساط الخريجات زحفت إلى الأقسام الطبية والعلمية حيث لا تتجاوز نسبة السعوديات في القطاع الصحي 2 في المائة نتيجة المنافسة الشديدة من العمالة الوافدة، وبالإضافة إلى ذلك أوضحت أن البطالة أخذت تضرب بأطنابها بين الصيدليات.
إن مثل هذه الدراسة تعد بالفعل جرس إنذار ضخما لكنه يقرع للآذان غير الصماء ويمس هنا السياسة التعليمية والتربوية بالإضافة إلى كونه مرتبطا بتعطيل نصف المجتمع عن ممارسة دوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فلماذا يصرف المجتمع ملايين الريالات من أجل تدريس هؤلاء الشابات من المرحلة الابتدائية حتى تخرجهن في الجامعة وتكون النتيجة بعد ذلك جلوسهن في المنازل وما الذي ننتظره من فتيات خريجات عاطلات عن العمل ولا يحظين بالكرامة الإنسانية والاعتماد على الذات، بل تكريس إلغاء الوجود الإنساني ذاته، هل ننتظر بعد هذا محاسبتهن على أفعالهن «المشينة» ليتم قتلهن على يد أخ جاهل أو أب متغطرس وننسى أن الفعل المشين بالفعل هو بقاؤهن عاطلات عن العمل في الوقت الذي يعتاش أكثر من 7 ملايين وافد في بلادنا. ما الذي يمنع الصيدليات الخريجات من ممارسة مهنتهن في الصيدليات المنتشرة في بلادنا وتعد بمئات الآلاف؟ وما الذي يمنع الخريجات من العمل في كافة الوظائف في القطاعين الحكومي والخاص، رغم وجود مئات آلاف الوظائف التي يؤديها الوافدون وهي في غاية البساطة! إنه الاختلاط مرة أخرى وحجب المرأة عن محيطها وحياتها وكينونتها الإنسانية وحرمان مجتمعنا من طاقات مهدرة بالإضافة إلى هدر المال الذي صرف حتى تخرجن.
وأعتقد أن الاختلاط لم يعد حجة أمام أحد لاستخدامه حيلولة دون عمل المرأة في كل مكان وهي محتشمة، وهنا علينا أن نذكر موقف الشيخ الدكتور محمد العيسى وزير العدل السعودي وعضو هيئة كبار العلماء الذي قال في مقابلة في الرياض في 24/10/2009م أثناء النقاش الذي دار حول جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية والتي أثارت موضوع الاختلاط حيث قال «إن شيوع مصطلح الاختلاط بدل الخلوة غير الشرعية من الجناية العمدية على المصطلحات الشرعية وتحميل نصوصها ما لا تحتمل بل زاد الأمر حيث اكتسى هذا المصطلح الغريب حصانة منتحلة في حين خالفته نصوص تشريعية ونقضت مفهومه». كما قال في ذات المقابلة ــ وهو صادق تماما ــ ما أعاق تقدم الأمة من شيء مثل ما أعاقته التوجسات والأوهام ولا يخفى أن الفوات العلمي وغياب معاني النصوص، واحتكار الصواب، تلقف السائد دون عرضه على محك النصوص، جناية على الشريعة والأمة، وقد أثبت وبالنصوص الشرعية في المقابلة ذاتها أن الاختلاط كان ممارسا في عهد النبوة وموضحا جواز خدمة المرأة لزوجها ومن يدعوه عند الأمن من الفتنة واجتماع النساء في الجهاد حيث يضطلعن بنقل الماء للمجاهدين ومداواة جرحاهم واجتماع الرجال بالنساء في حلقات الوعظ والإرشاد وفي الطواف والسعي وفي البيع والشراء وغيرها، فما الذي ننتظره بعد كل هذا؟ هل على مجتمعنا أن يبقى قابعا ومختبئا تحت سطوة من يحتكرون النصوص؟ وهل يجب النزول عند تلك الآراء التي عطلت عمل النساء حتى المحلات النسائية؟
إن بقاء النساء وبالذات الخريجات والمتعلمات عاطلات و65.9 في المائة منهن غير متزوجات هو الخطر بعينه وخصوصا في ظل تطور منظومة الاتصالات الهائلة في ظل القرية الكونية حيث يتم الاختلاط عبر الهاتف الجوال، وعبر الإنترنت بالإضافة إلى ما تبثه الفضائيات.
إن بقاء هذه النسبة من العاطلات الخريجات هو خطر أخلاقي واجتماعي بالإضافة إلى آثاره الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا تخفى على أي حصيف، فمتى يتم انتشال المرأة من بين أنياب العطالة وقيم الحجب؟
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 193 مسافة ثم الرسالة
إن مثل هذه الدراسة تعد بالفعل جرس إنذار ضخما لكنه يقرع للآذان غير الصماء ويمس هنا السياسة التعليمية والتربوية بالإضافة إلى كونه مرتبطا بتعطيل نصف المجتمع عن ممارسة دوره في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فلماذا يصرف المجتمع ملايين الريالات من أجل تدريس هؤلاء الشابات من المرحلة الابتدائية حتى تخرجهن في الجامعة وتكون النتيجة بعد ذلك جلوسهن في المنازل وما الذي ننتظره من فتيات خريجات عاطلات عن العمل ولا يحظين بالكرامة الإنسانية والاعتماد على الذات، بل تكريس إلغاء الوجود الإنساني ذاته، هل ننتظر بعد هذا محاسبتهن على أفعالهن «المشينة» ليتم قتلهن على يد أخ جاهل أو أب متغطرس وننسى أن الفعل المشين بالفعل هو بقاؤهن عاطلات عن العمل في الوقت الذي يعتاش أكثر من 7 ملايين وافد في بلادنا. ما الذي يمنع الصيدليات الخريجات من ممارسة مهنتهن في الصيدليات المنتشرة في بلادنا وتعد بمئات الآلاف؟ وما الذي يمنع الخريجات من العمل في كافة الوظائف في القطاعين الحكومي والخاص، رغم وجود مئات آلاف الوظائف التي يؤديها الوافدون وهي في غاية البساطة! إنه الاختلاط مرة أخرى وحجب المرأة عن محيطها وحياتها وكينونتها الإنسانية وحرمان مجتمعنا من طاقات مهدرة بالإضافة إلى هدر المال الذي صرف حتى تخرجن.
وأعتقد أن الاختلاط لم يعد حجة أمام أحد لاستخدامه حيلولة دون عمل المرأة في كل مكان وهي محتشمة، وهنا علينا أن نذكر موقف الشيخ الدكتور محمد العيسى وزير العدل السعودي وعضو هيئة كبار العلماء الذي قال في مقابلة في الرياض في 24/10/2009م أثناء النقاش الذي دار حول جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية والتي أثارت موضوع الاختلاط حيث قال «إن شيوع مصطلح الاختلاط بدل الخلوة غير الشرعية من الجناية العمدية على المصطلحات الشرعية وتحميل نصوصها ما لا تحتمل بل زاد الأمر حيث اكتسى هذا المصطلح الغريب حصانة منتحلة في حين خالفته نصوص تشريعية ونقضت مفهومه». كما قال في ذات المقابلة ــ وهو صادق تماما ــ ما أعاق تقدم الأمة من شيء مثل ما أعاقته التوجسات والأوهام ولا يخفى أن الفوات العلمي وغياب معاني النصوص، واحتكار الصواب، تلقف السائد دون عرضه على محك النصوص، جناية على الشريعة والأمة، وقد أثبت وبالنصوص الشرعية في المقابلة ذاتها أن الاختلاط كان ممارسا في عهد النبوة وموضحا جواز خدمة المرأة لزوجها ومن يدعوه عند الأمن من الفتنة واجتماع النساء في الجهاد حيث يضطلعن بنقل الماء للمجاهدين ومداواة جرحاهم واجتماع الرجال بالنساء في حلقات الوعظ والإرشاد وفي الطواف والسعي وفي البيع والشراء وغيرها، فما الذي ننتظره بعد كل هذا؟ هل على مجتمعنا أن يبقى قابعا ومختبئا تحت سطوة من يحتكرون النصوص؟ وهل يجب النزول عند تلك الآراء التي عطلت عمل النساء حتى المحلات النسائية؟
إن بقاء النساء وبالذات الخريجات والمتعلمات عاطلات و65.9 في المائة منهن غير متزوجات هو الخطر بعينه وخصوصا في ظل تطور منظومة الاتصالات الهائلة في ظل القرية الكونية حيث يتم الاختلاط عبر الهاتف الجوال، وعبر الإنترنت بالإضافة إلى ما تبثه الفضائيات.
إن بقاء هذه النسبة من العاطلات الخريجات هو خطر أخلاقي واجتماعي بالإضافة إلى آثاره الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي لا تخفى على أي حصيف، فمتى يتم انتشال المرأة من بين أنياب العطالة وقيم الحجب؟
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 193 مسافة ثم الرسالة
كتاب ومقالات









