ما حك جلدك مثل ظفرك

د. رشيد بن حويل البيضاني

كثيرون منا يعتمدون في أداء بعض أعمالهم على الآخرين، وليس في ذلك عيب في اعتقادي، لأن الإنسان بمفرده لا يمكن ــ مهما أوتى من إمكانات ــ أن يقوم بأداء كل ما يعرض له من مهام في الحياة العملية التي تشعبت أدوارها، ونمت مشاكلها وكثرت مستلزماتها.
لكن البعض منا ــ وهم كثيرون أيضا ــ يصلون إلى درجة مبالغ فيها من الاعتماد على الآخرين في أداء كل الأعمال المنوطة بهم، بل حتى مهام وظائفهم التي يأخذون رواتبهم مقابلها، ونصادف كثيرا من هؤلاء في المؤسسات والهيئات ــ الحكومية على وجه الخصوص ــ حين يتملص الموظف من القيام بواجباته، تاركا أمرها لموظف آخر، يكون في الغالب أقل منه درجة، وخبرة.
ويتمادى آخرون منا، ويكلون عظائم الأمور وأخصها إلى آخرين ليقوموا بها، وقد يصيب هؤلاء «النواب» في أداء هذه المهام والوظائف، وقد يخطئون، والخطأ هو الغالب، لأن الدافع عندهم لن يكون بنفس الدرجة عند صاحب المهمة الأصلي.
رأيت أصنافا من البشر يكلون، لا أمور وظائفهم للآخرين فحسب، بل أخص شؤونهم في منازلهم، مما يتمخض عن شرور وينتج مشاكل كانوا في غنى عنها لو قاموا هم بما كان ينبغي عليهم القيام به.
فيترك الكثير من الرجال مهام اصطحاب الزوجة والأبناء إلى الأسواق ونحوها للسائق، وتترك نساؤنا المهام المنزلية الرئيسية من إعداد للطعام ونحوه للخادمات، حتى تبيت الزوجة وقد اسغنت عن زوجها، والزوج وقد استغنى عن زوجته، مع أن البديل في أداء هذه الأدوار لا يمكن بأي حال أن يؤدي المهام بصدق وإخلاص وأمانة كما يؤديها أصحابها.
كم نقابل من المشاكل، بل كم نواجه من الكوارث، نتيجة فشل «البديل» ممن اتكلنا عليه، واعتمدنا عليه، ووثقنا فيه، لأداء هذا العمل أو تلك المهمة، ثم نعود بعدها لنندم، ونقول: ما كان ينبغي لنا أن نترك هذا العمل لفلان، بل كان ينبغي أن نؤديه بأنفسنا.
قرأت في كتب التراث عن قصة مفادها أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ قد عهد إلى إحدى زوجاته برعاية أمر أسير أتى به، فانشغلت الزوجه عنه، فهرب، مما أغضب الرسول ــ صلى الله عليه وسلم.
هذا في بيت النبوة وما أظن نساءنا، ولا أنفسنا، أكثر حرصا من آل بيت رسول الله.
صدقوني، إن قيام المرء بأداء عمله، في وظيفته، في بيته، مع أهل بيته، مع الزملاء، مع المواطنين، له مردوده الإيجابي على الفرد، وعلى المجتمع، ففيه إنجاز للأعمال وإتقان في أدائها.
ليتنا ننتبه إلى ذلك، ولنتذكر قول الشاعر:
ما حك جلدك مثل ظفرك
فتول أنت جميع أمرك

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 177 مسافة ثم الرسالة