أعلن اتحاد الكتاب العرب الذي يمثل اتحادات شتى للكتابة من مختلف البلاد العربية في مؤتمره الأخير الذي عقد في ليبيا، أنه بصدد ترجمة أفضل مائة رواية عربية إلى لغات أخرى من بينها اللغة الروسية والإيطالية، وذلك احتفاء بتلك الروايات وتقديمها إلى قارئ مختلف عن القارئ العربي، وأنه قد بدأ بالفعل بخطوات كبيرة في سبيل إنجاز ذلك المشروع.
الخبر شدني كثيرا، وظننت أنني سأعثر على جميع مراحل تطور الرواية العربية ممثلة في مشروع كهذا، خاصة أنه ذكر أن تلك الروايات هي أفضل ما أنجزه العرب منذ أن تعرفوا على كتابة الرواية وكانوا شعراء في الماضي والشعر ديوانهم الذي تفردوا به، لكن ما صدمني حقيقة هو تكرار نفس الأسماء القديمة برواياتها القديمة التي طبعت عدة مرات وترجمت من قبل إلى عشرات اللغات، وما كانت في حاجة إلى دعم اتحاد كتاب أو غيره في مؤتمر كبير ليعيد نقلها إلى قارئ بعيد، وقد حفلت التجارب العربية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي وفي الألفية الجديدة بمئات التجارب المختلفة التي تمثل الرواية العربية في أوج نضوجها بعد أن تخلصت من تأثير الغرب، إضافة إلى رصدها المتغيرات الحديثة التي طالت العالم العربي كجزء من العالم الواسع، ويمكن أن تمثل نقلة واعية في ذهن القراءة الأخرى، أي القراءة غير العربية، إذا ما تم نقلها إلى لغات العالم.
هذا الإعلان وتلك الاختيارات التي طالعتها يدعم النظرة الغربية إلى آدابنا، وهي أننا نسير في نفس المكان ولا نجاوزه، وفي أوروبا وأمريكا يحترم كل قلم موهوب، وتراعى كل تجربة جديدة، وجمال النصوص من رداءتها لا تحددها جهات رسمية، وإنما تعتمد على ذكاء القارئ وتذوقه واستطلاعات الرأي العام الثقافي التي تجريها الملاحق الثقافية في الصحف والمجلات، وملاحقنا الثقافية مشغولة بتكريس أقلامها لمنجز سابق تمت قراءته، ورواية تفاصيله عشرات المرات من دون ملل. وقد قرأت عن كثير من الأقلام الجديدة في أوروبا احتلت مواقعها من نصوص أولى؛ لأن نصوصها تستحق، وكم من مرة منحت جائزة المان بوكر العالمية لروايات بلا أسماء قديمة، بينما انهزمت أقلام لامعة وخرجت. المسألة إذن مسألة نص يستحق، وليست اسما كبيرا.
ما تحتاجه الثقافة العربية في الوقت الراهن ليس اختراع أدوات جديدة؛ لأن الأدوات موجودة، لكن تحتاج إلى أياد منقذة تنتشل الجيد من وسط الركام الذي يردم به، تحتاج إلى نزاهة حين يستوجب أن تكون ثمة نزاهة، وأن لا تكون فرصة الانتشار لما هو منتشر في الأصل ولكن لشيء جدير بأن ينتشر.