راتبها 1200 ريال وتعول 4 أطفال

لطيفة .. حارسة أمن برتبة ربة منزل

 رندة بدوي ـ جدة

تجدهن في الأسواق النسائية، وأمام قاعات الأفراح، وفي ردهات جامعات البنات، بعضهن يعتمرن القبعات «الأمنية»، وبعضهن الآخر يكتفين بالغطاء التقليدي، يشتكين من تدني أجورهن لكنهن يشعرن بالاعتزاز في عملهن، إنهن حارسات الأمن، «عكاظ» التقتهن وخرجت بالتالي: ما بين الليل والنهار، تتوزع ساعات عمل لطيفة بمعدل 12 ساعة، تطعم أطفالها الأربعة بـألف و200 ريال في الشهر، ترى أنها «سيدة أمن»، وليست حارسة أمن، انخرطت لطيفة في العمل في مجال الحراسات الأمنية لإحدى الأسواق الشهيرة في جدة، وفق «مكرهاً لا بطل»، فمستوى التعليم لديها متواضع، والعمر يزحف نحو الخمسين، والحياة صعبة، هكذا تقول. وجدت نفسها فجأة امرأة مسؤوليتها مراقبة بنات جلدتها، ولأنها لم تتلق تدريبا من الشركة التي وفرت لها العمل، وقعت لطيفة في مشاكل مع السيدات «يرينني شديدة لكنني أخشى عليهن من الزلل». عند الساعة الثانية عشرة ليلاً، تعود إلى بيتها المتواضع في أحد أحياء جدة الشعبية، وفي يدها أرغفة الخبز، تمدها للأيتام الأربعة، ترتمي على فراشها استعداداً ليوم شاق وطويل، حارسة أمن، في مجمع تجاري، بأجر شهري لا يكفي لإطعام أربعة.

امرأة أمن أخرى (أم يوسف) تعتز كثيراً بعملها في حماية المجتمع، كما تقول. تحصيلها العلمي الذي توقف عند الابتدائية جعلها تقبل بأجر ألف و800 ريال «فرص العمل لمن هن مثلي قليلة، لذا قبلت». ترى أم يوسف أن تفاصيل مهنتها لا تتوافق مع كونها امرأة، فهي تود لو كانت أكثر حزماً «أتعامل مع الحالات التي تصادفني في عملي بعطف الأمومة وأفشل في الحسم».

أما سعيدة فتحلم بتطوير مهاراتها الأمنية وترغب في الالتحاق بدورات تدريبية تتعلق بمواجهة الجمهور والتعامل مع الحالات الصعبة «وعدتني الشركة التي أعمل فيها بدورات تدريبية ومنذ عامين وأنا في انتظار الوعد».

وهنا يؤكد عبد الله الرحيمي نائب الرئيس التنفيذي للحراسات الأمنية في إحدى الشركات، على أن الشركات لا تقوم بتأهيل حارسات الأمن، وإنما إعطاؤهن دورات توعوية أساسية، حول واجب المرأة تجاه الأمن، ليكون لها القدرة على التعامل مع جميع شرائح المجتمع. وعن شروط الالتحاق بمهنة حارسة أمن، أوضح الرحيمي أن ذلك يتمحور في أن تكون الراغبة في العمل متعلمة تعليما ابتدائيا أو متوسطا، وأن تكون بصحة جيدة، وأن تتمتع ببنية جسمانية لائقة، وذات سلوك شخصي قويم. وفي الجانب الشرعي يرى علي المالكي أن دور المرأة في حماية النساء مطلب شرعي ملح «يجوز للمرأة أن تقوم بدور الرجل في مجال الأمن في المجتمع النسائي، كتفتيش النساء في الأسواق النسائية المغلقة، والقبض على التجمعات النسائية المشبوهة». وتدعو أخصائية التوعية الصحية والاجتماعية في مستشفى قوى الأمن في جدة نجوى فرج، سيدات الأمن إلى المثابرة، وألا يستسلمن للضغوط التي تواجههن في الميدان «على النساء الاطمئنان ومن الطبيعي وجود هجوم وانتقادات وعدم تقدير لمهماتهن.



محليات