والمنتظر مل صبره!
يقولون إن تجار مكة والمدينة، كان الواحد منهم إذا استفتح رزقه (والاستفتاح هو أول بيعه في الصباح الباكر)، ورأى أن جاره لم يبع شيئا، فإن أي زبون يطرق متجره، ويسأله عن بضاعة ما يقول له لاتوجد (وهي موجودة) ويشير إليه أن هذه البضاعة موجودة عند جاره، يقوم بهذا الفعل من أجل أن يستفتح (هذا الجار) رزقه.. ويقال أيضا؛ إن من وسائل دفع الزبون (بأدب) ليذهب إلى التاجر الآخر، أن صاحب المتجر ينشغل عن الزبون بتقليب الميزان أو (قربعة) بضاعته كي يمل الزبون ويذهب للتاجر المجاور لشراء ما يرغب في شرائه.
كان هذا قبل طفرة الجشع، وأول يافتة علقت معلنة دخول عصر (الكل يأكل بعضه) و(من أين تؤكل الكتف) كانت يافتة:
السلف ممنوع والعتب مرفوض..
ومن بعدها انطلق هوام الأرض (قبل أن يسموا هوامير) إلى أكل اليابس والأخضر، ولم يعد الأفراد يمارسون أو يتبادلون خصلة القرض الحسن، فكما جاءت أخبار أهل مكة تتحدث عن حنو المجموع على الفرد، جاءت أخبار من مناطق أخرى تتحدث عن الجشع والتدليس من قبل تجار يستغلون حاجة الفرد ببيعه سلعة (العين) وهي بالمخزن كرز أو دقيق ثم شراءها في نفس الوقت بثمن بخس (طريقة ربوية بحتة).. ليبدأ سباق الهجن في حصد كل ما يوجد في الطريق..
ومع ارتفاع تكاليف الحياة، وغياب المقرضين (القرض الحسن) تفرغت البنوك لمص الدماء ولم يواز وجودها وانتشارها مؤسسات خاصة أو حكومية تقلل من الأضرار بالناس، ومع ظهور بنك التسليف والادخار السعودي تأمل الكثيرون في أن يكون هذا البنك داعما لطاقات الشباب المعطلة، خاصة أن هذا البنك (صج) رؤوسنا بادعائه عبر الصحف بأنه يمد يده للشباب في مشاريعهم الصغيرة من خلال الدعم، والحكاية أن أغلب الشباب الذين يتوجهون للبنك يطلب منهم القيام بدراسات جدوى اقتصادية واستخراج تراخيص صناعية (وكلها مكلفة على من لايملك شيئا) ثم تسلم إلى موظفي البنك الذين يحفظونها قائلين: نحن سوف نقوم بالاتصال بك.
وعد على الأيام والأسابيع على أصابع يديك ورجليك ولا أحد يتصل بك، عندها سيقوم الشاب بتحمل تكاليف شراء تذكرة ذهابا وإيابا لمدينة الرياض ودفع تكاليف المسكن والمشرب والمواصلات، ليقف على الموظف الذي وعده بالاتصال: صار أيه ياعم.
فيكون جواب الموظف زاجرا: قلنا لك نحن من سيتصل بك.. أش أللي جابك.
فيعود الشاب إلى مدينته ويبدأ في حساب الأيام والأسابيع والشهور ولا أحد يتصل، فيرجع إلى الرياض بتكاليف إضافية جديدة، والسناريو معاد، ويامعين المضطرين..
ويبدو أن البنك يسير على قاعدة تلك اليافتة التي عبدت الطريق:
(السلف ممنوع والعتب مرفوض).
ولأنها يافتة صريحة العبارة، وترفض العتب فلن نحمل البنك عتبا لعدم (التسليف) وإنما نحمل سؤالا:
- أين واقع الحال من التصريحات الإعلامية التي تقول فعلنا وفعلنا بينما طالبو القروض تشنجت أصابعهم من كثرة عد الأيام والشهور؟
بقي أن أقول لكم قصة (الاستفتاح) ولماذا بدأت بها هذه المقالة.. الزاوية انتهت سأعلق على هذا الاستفتاح في مرة قادمة.
abdookhal@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة
كان هذا قبل طفرة الجشع، وأول يافتة علقت معلنة دخول عصر (الكل يأكل بعضه) و(من أين تؤكل الكتف) كانت يافتة:
السلف ممنوع والعتب مرفوض..
ومن بعدها انطلق هوام الأرض (قبل أن يسموا هوامير) إلى أكل اليابس والأخضر، ولم يعد الأفراد يمارسون أو يتبادلون خصلة القرض الحسن، فكما جاءت أخبار أهل مكة تتحدث عن حنو المجموع على الفرد، جاءت أخبار من مناطق أخرى تتحدث عن الجشع والتدليس من قبل تجار يستغلون حاجة الفرد ببيعه سلعة (العين) وهي بالمخزن كرز أو دقيق ثم شراءها في نفس الوقت بثمن بخس (طريقة ربوية بحتة).. ليبدأ سباق الهجن في حصد كل ما يوجد في الطريق..
ومع ارتفاع تكاليف الحياة، وغياب المقرضين (القرض الحسن) تفرغت البنوك لمص الدماء ولم يواز وجودها وانتشارها مؤسسات خاصة أو حكومية تقلل من الأضرار بالناس، ومع ظهور بنك التسليف والادخار السعودي تأمل الكثيرون في أن يكون هذا البنك داعما لطاقات الشباب المعطلة، خاصة أن هذا البنك (صج) رؤوسنا بادعائه عبر الصحف بأنه يمد يده للشباب في مشاريعهم الصغيرة من خلال الدعم، والحكاية أن أغلب الشباب الذين يتوجهون للبنك يطلب منهم القيام بدراسات جدوى اقتصادية واستخراج تراخيص صناعية (وكلها مكلفة على من لايملك شيئا) ثم تسلم إلى موظفي البنك الذين يحفظونها قائلين: نحن سوف نقوم بالاتصال بك.
وعد على الأيام والأسابيع على أصابع يديك ورجليك ولا أحد يتصل بك، عندها سيقوم الشاب بتحمل تكاليف شراء تذكرة ذهابا وإيابا لمدينة الرياض ودفع تكاليف المسكن والمشرب والمواصلات، ليقف على الموظف الذي وعده بالاتصال: صار أيه ياعم.
فيكون جواب الموظف زاجرا: قلنا لك نحن من سيتصل بك.. أش أللي جابك.
فيعود الشاب إلى مدينته ويبدأ في حساب الأيام والأسابيع والشهور ولا أحد يتصل، فيرجع إلى الرياض بتكاليف إضافية جديدة، والسناريو معاد، ويامعين المضطرين..
ويبدو أن البنك يسير على قاعدة تلك اليافتة التي عبدت الطريق:
(السلف ممنوع والعتب مرفوض).
ولأنها يافتة صريحة العبارة، وترفض العتب فلن نحمل البنك عتبا لعدم (التسليف) وإنما نحمل سؤالا:
- أين واقع الحال من التصريحات الإعلامية التي تقول فعلنا وفعلنا بينما طالبو القروض تشنجت أصابعهم من كثرة عد الأيام والشهور؟
بقي أن أقول لكم قصة (الاستفتاح) ولماذا بدأت بها هذه المقالة.. الزاوية انتهت سأعلق على هذا الاستفتاح في مرة قادمة.
abdookhal@hotmail.com
للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة
كتاب ومقالات









