في مسابقة الملك عبد العزيز

أطفال يقارعون الكبار في حفظ القرآن

 سلمان السلمي، هاني اللحياني ـ مكة المكرمة

في الوقت الذي يمارس فيه الكثير من الأطفال اللعب في الشوارع، وفي مدن الألعاب الترفيهية، هناك أطفال يملكون عقول الكبار؛ فيتجهون إلى كتاب الله ويستطيعون أن يحققوا أمنية ذويهم.. بل حققوا ما عجز عنه الكثير من الكبار. «عكاظ» التقت بعدد من الأطفال المشاركين في مسابقة الملك عبد العزيز الدولية في مكة المكرمة. الطفل إبراهيم هارون من اليابان لم يتجاوز عمره 6 سنوات، يتمتع بصوت جميل يخرج من حنجرته، حيث حفظ خمسة أجزاء، وشارك في الفرع الخامس في المسابقة. يقول والد إبراهيم الذي يعيش في اليابان ويعمل في التجارة: «إن ابنه يمتلك قوة في الحفظ، وقد شجعه على ذلك والآن يحفظ في المنزل وفي مدرسة لتحفيظ القرآن أشرف عليها، ونسمع أنا ووالدته له، كما أنه يحفظ في المدرسة»، ويتمنى أن يحقق ابنه في هذه المسابقة مركزا متقدما. أما الطفل محمد إسلامي من إيران (13 عاما) فيحفظ عشرة أجزاء، ويشارك في الفرع الرابع. ويؤكد أنه مصر على إكمال حفظ القرآن الكريم؛ «فهو يحفظ في منزله وتسمع له والدته». ويطمح في أن يكون معلما للقرآن الكريم مستقبلا. ويحفظ علي عبد الشكور محمد من إيطاليا (11 عاما) خمسة أجزاء، ويشارك في الفرع الخامس من المسابقة، ويأمل أن يكون شيخا كبيرا يعلم القرآن والسنة في بلده. ويبدي محمد انبهاره بمنظر المسجد الحرام، حيث بكى كثيرا عندما شاهده للمرة الأولى.
أعلن الأمين العام لمسابقات القرآن الكريم في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الدكتور منصور السميح عن نجاح الخطة التي اعتمدها الوزير الشيخ صالح آل الشيخ لانطلاقة مسابقة الملك عبد العزيز الدولية الحادية والثلاثين لحفظ القرآن الكريم وتجويده وتفسيره في دورتها الحادية والثلاثين. واستمعت لجنتا التحكيم للمسابقة في فندق جراند كورال في مكة المكرمة، لغاية صباح أمس إلى تلاوات 68 متسابقا، منهم 8 متسابقين في الفرع الأول، و18 متسابقا في الثاني، و17 متسابقا في الثالث، و18 متسابقا في الرابع، و7 متسابقين في الفرع الخامس. وقال السميح: «لقد تعطرت مسامعنا عند بدء انطلاقة المسابقة بتلاوات شجية وأصوات ندية للمتسابقين وهم بجوار بيت الله الحرام مكة المكرمة»، مشيرا إلى انتظام سير التسابق وفق الخطة المعتمدة وبدء التنافس الإثنين بحضور وتواجد مختلف وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية من الداخل والخارج.
وأوضح أن جميع اللجان العاملة في المسابقة قد استعدت لهذه المسابقة منذ وقت مبكر وكاف حتى تخرج بالصورة اللائقة بهذه المناسبة الإسلامية الغالية على قلوب المسلمين، لكونها تقام في مهبط الوحي ومهوى أفئدة المسلمين من شتى أنحاء العالم، ويلتقي فيها مجموعة من الشباب والناشئة من مختلف دول العالم العربي والإسلامي من شتى أنحاء المعمورة.
وأمل السميح أن تحقق المسابقة أهدافها التي من أجلها أقيمت، وتحقيق التآخي والمحبة والأخوة بين الناشئة من شتى دول العالم الإسلامي، حيث جمعتهم في أطهر بقعة على وجه الأرض على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأجناسهم، حيث أوجدت روح التنافس بين جيل الشباب والناشئة في العالم، كما قدمت المسابقة نفسها نموذجا يحتذى في جميع دول العالم الإسلامي.
من ناحيته، أوضح عضو لجنة التحكيم للمسابقة الشيخ محمد مكي هداية الله عبد التواب «أن مستويات المتسابقين بصفة عامة تتفاوت بين فترة وأخرى، وطبعا مرد المرشحين إلى الجهة والجهود التي تتبدل من قبلها والمعلم الذي يرعى هؤلاء الأبناء».
ورأى أن حفظ الطفل في صغره ما تيسر من كتاب الله، وملازمته للحلقات القرآنية، فما من شك أنه يقضي على وقت فراغه، وتحميه من قرناء السوء وجلساء السوء، مشددا على أهمية تظافر الجهود مابين المدرسة والبيت والمسجد لتأدية هذا الدور.
وأشار عبد التواب إلى أن الترشيح للمسابقة يكون وفق المعايير التي تضعها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة ــ ممثلة في الأمانة العامة للمسابقة ــ ومن خلال نظام المسابقة. وقال: «إنه ما من شك لن يرشح إلا الكفؤ، وذلك يتطلب أن تكون هناك بنية تحتية تشمل المدرس الكفء الممتاز، وطالب متميز لديه الرغبة ولديه البينة الصادقة في إتقان هذا الكتاب حفظا وتجويدا ومثابرة على ذلك، والمداومة، وعدم الملل بطول الزمن.
وفي السياق نفسه، قال عضو لجنة التحكيم محمد مكي: «إن هذا في الحقيقة لا يتحقق في بعض الجهات المرشحة لهؤلاء المتسابقين لظروفهم التي يعيشون فيها، خصوصا بعض الذين هم من المراكز الإسلامية وغيرها ربما لم يتوافر لديهم العلم، وربما تكون هناك أسباب أخرى لكن جهودهم مشكورة ومشاركتهم مشكورة ولا نقلل شأنهم إنما هذا على سبيل النصيحة وعلى سبيل الرقي وسبيل البحث كما هو أفضل وأجمل وأكمل».