الندوة الدولية لإدارة الكوراث تدعو لإعداد استراتيجية للتهيئة النفسية والاجتماعية

تحسين الرصد الزلزالي ودراسة المخاطر الجيولوجية

 ماجد الميموني ـ الرياض

طالبت الندوة الدولية لإدارة الكوراث في ختام أعمالها في الرياض أمس بإعداد استراتيجية إعلامية للتوعية والتهيئة النفسية والاجتماعية والتعريف بكيفية التعامل مع الكوارث. ودعت إلى إجراء دراسات مستفيضة لتحسين عمليات الرصد الزلزالي، تأهيل كوادر مدربة ومتخصصة في الدراسات الجيوتقنية، مع دراسة المخاطر الجيولوجية لفحص المواقع الإنشائية في المدن التي تتصف بتضاريس جبلية، نشاطات بركانية، انخسافات أرضية، انزلاقات صخرية وفيضانات. وشددت الندوة في 20 توصية خرجت بها على ضرورة مراجعة الخطط المستقبلية المتعلقة بإدارة الكوارث من وقت لآخر لتحديث المعلومات بالتنسيق الفاعل لمواكبة المستجدات ورفع مستوى مراكز العمليات في كل دولة لتتفق مع التطور العلمي في سبل مواجهة الكوارث، وبما يكفل تضافر الجهود والتكامل بين كافة الدول لمواجهتها. وأوصت المنظمات والهيئات الدولية المختصة في التعامل مع الكوارث بإعداد استراتيجية إعلامية للتوعية والتهيئة النفسية والاجتماعية للتعريف بكيفية التعامل الأمثل قبل وأثناء وبعد حدوث الكوارث، مؤكدة أهمية التخطيط والاستخدام العلمي الأمثل للاتصال والإعلام في إدارة الكارثة، ومشيرة إلى الحاجة الماسة لتغطية إعلامية متخصصة تستند على نقل أحداث الكوارث وتداعياتها بطرق احترافية ومهنية عالية مبنية على أسس علمية ومنطقية مرنة تتضمن بين طياتها وسائل توجيهية توعي الجماهير وترشدهم إلى مايحقق لهم الأمن والحماية والسلامة.
وأكد المشاركون في الندوة أهمية الإنذار المبكر كأداة فعالة لإنقاذ الأرواح والممتلكات في حالات الكوارث والطوارئ، واعتباره عنصرا أساسيا في الحد من مخاطر الكوارث والاهتمام برفع قدرات نظم الإنذار المبكر والأخذ بكل ما هو نموذجي ومتجدد في هذا المجال. وأوصوا بإجراء دراسات مستفيضة لتحسين عمليات الرصد الزلزالي باستخدام نماذج سرعات ملائمة للموجات الزلزالية وبرامج تقنية حديثة لتحديد المواقع الزلزالية بدقة عالية ورصد النشاطات بالقرب من الصدوع العادية حتى يمكن الحصول على مواقع جديرة بالثقة وآمنة زلزاليا ومدعومة بأعماق صحيحة وحلول دقيقة لآلية البؤرة، والذي بدوره سيعمل على توضيح زلزالية المناطق وعلاقتها بالعمليات الحركية الاتساعية. ودعوا إلى الاستفادة من نظم المعلومات الجغرافية للمساعدة في اتخاذ القرارات المتعلقة بأعمال إدارة الكارثة مع تدريب الكوادر البشرية على هذه النظم.
وإيمانا بأهمية العلم والمعرفة وما يتوصل إليه العلماء والباحثون من نظريات تسهم في الحد من الكوارث والتقليل من آثارها، دعت الندوة إلى تشجيع نقل المعرفة وإجراء تمارين وخطط فرضية لمواجهة الكوارث من خلال الشراكة والتواصل بين البلدان والمنظمات الدولية.
وأوصت بتنسيق جهود العاملين في مجال إدارة الكوارث من حيث الاستفادة من الآليات والخدمات المتاحة على المستوى الدولي المتوفرة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مع ضرورة اضطلاع المكتب برفع التوعية العامة بين الدول لمعرفة ما لديها من خدمات وآليات متاحة.
وفيما يتعلق بالتعاون الدولي لمواجهة الكوارث بشتى صورها، وأهمية وفاعلية الشراكة العالمية في تحقيق أفضل النتائج وتقديم المساعدات والعون في حالات الكوارث، حث المشاركون في الندوة كافة الدول والمنظمات الدولية على تعزيز التعاون فيما بينها وعقد اتفاقيات وتفاهمات ثنائية، إقليمية ودولية. والعمل ضمن شراكات لوضع وتعزيز الترتيبات اللازمة لمواجهة الكوارث في كافة المراحل.
وأكدوا أهمية تأهيل كوادر مدربة ومتخصصة في الدراسات الجيوتقنية، ودراسة المخاطر الجيولوجية لفحص المواقع الإنشائية في المدن التي تتصف بتضاريس جبلية، نشاطات بركانية، انخسافات أرضية، انزلاقات صخرية وفيضانات. والحرص على مشاركة هذه الكوادر في الندوات والمؤتمرات المحلية والدولية لاكتساب الخبرات والتجارب في هـذا المجال.
كما أوصت الندوة بوضع آلية واضحة لمواجهة حالات الكوارث تحدد فيها كيفية مشاركة المنظمات الدولية، السلطات المحلية والمؤسسات في تنفيذ عمليات مواجهة حالات الطوارئ، مع التأكيد على دمج إدارة الكوارث ضمن التخطيط الدائم للتنمية المستدامة.
ولأهمية الحالة النفسية والصحية التي يجب أن يكون عليها العاملون في مواجهة الكوارث على مختلف تخصصاتهم ومهامهم لفتت الندوة إلى أن عدم الاهتمام لهذه الجوانب يحد من عطائهم وبسالتهم في المواجهة، وبالتالي فإن الأمر يحتاج إلى التدقيق في اختيار هذه العناصر وتقديم الحوافز والمميزات لهم لبذل مزيد من العطاء.
وفي ظل التنامي والاستخدام المستمر للمواد الخطرة بالإضافة إلى المخاطر المترتبة على استخدام أسلحة الدمار الشامل فقد أوصت الندوة بتعزيز القدرات المحلية للدول من حيث زيادة الإمكانات البشرية والآلية ورفع مستوى التدريب لمواجهة هذا النوع من الكوارث.
واتضح من خلال بعض الأبحاث المقدمة للندوة تزايد الأخطار الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري وأنها في تصاعد مستمر، مما يتطلب اهتمام الدول بالانضمام إلى جانب قرارات المؤتمرات الدولية والإقليمية وتنفيذها لمواجهة كوارث الاحتباس الحراري والتغير المناخي من أجل مستقبل أكثر أمانا حفاظا على مستقبل الأجيال القادمة.
ونظرا لما تشكله الكوارث النفطية من مخاطر وأضرار جسيمة على الإنسان والبيئة، أوصت الندوة بتشجيع الدراسات والبحوث في هذا الجانب ووضع الخطط والاستراتيجيات الملائمة لمواجهتها.
وفيما يتعلق بظاهرة المد البحري (تسونامي) التي تعد من أعنف الكوارث التي أودت بحياة الآلاف من الأشخاص وشردت الملايين، دعت الندوة إلى الاستفادة من تجارب الدول التي تعرضت لهذه الظاهرة من ناحية كيفية مواجهتها وإدارتها وإجراء المزيد من الدراسات الكفيلة بالحد من آثارها.
وأشارت الندوة إلى أن حوادث الحريق في الغابات تشكل هاجسا لدى بعض دول العالم لما تخلفه من آثار تدميرية مما يتطلب تفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بالمحافظة على الغابات، إنشاء شبكة طرق لتغطي جميع المساحات ما أمكن من أجل سرعة وصول فرق المكافحة في حالات الطوارئ، وتفعيل التعاون الدولي لمواجهة هذا النوع من الكوارث.
واعتبرت العمل التطوعي ركيزة أساسية وفعالة في مواجهة الكوارث وأوصت بنشر الوعي التطوعي واستقطاب المتطوعين من قبل الجهات والمؤسسات الرسمية والشعبية وتأهيلهم للاستفادة منهم في هذا المجال.
كما أوصت بإيجاد فرق متخصصة في الجوانب النفسية والاجتماعية لمعالجة الحالات المتضررة من آثار الكوارث والاستعانة بالمختصين في هذا الشأن. وشددت على أهمية تعزيز الجانب الأمني في حال وقوع الكوارث لتلافي ما قد يصاحب الكارثة من أعمال تخريبية أو غيرها.