نحن في زمن اللامعقول..!
فأي إحساس، أي مشاعر، أي حب، أي إنسانية، وأي فعل يصدر من دم ولحم منح العقل والحكمة والدراية.. أقولها لفاقد المشاعر، فاقد الإنسانية، كل الإنسانية، لمن قتل صبية لا يتجاوز عمرها سنوات معدودة فيها البراءة، فيها الطفولة، فيها كل معاني الإنسانية من قتل «غصون» واقتلع غصونها من الجذور حتى لا ترى النور مرة أخرى..
اهتزت المشاعر، ونزفت القلوب، وبكت العيون، وتزلزل الوجدان ونحن نطالع أخبارها مع حيوان مفترس، حطم رأس الطفلة، دون ذنب ارتكبته هذه الزهرة.
في عالم الجريمة، تزداد فظاعة الجريمة ويغلظ قبحها، عندما تكون الضحية زهرة من زهور الطفولة، وبرعماً من براعمه، لأنه مهما يرتكب الطفل من عمل لا يمكن أن تصل عقوبته إلى حد القتل، ومن ثم رفعت التكاليف عن الأطفال، بل إن قوانين الدول كافة لا تُعاقب الطفل على ما يرتكب من أعمال، حتى لو وصلت إلى درجة الجريمة. لكن هذا نسي شرع الله تعالى وداس على كل مشاعر الإنسانية.
فهل نحن نعيش في مجتمع بشري أم أن هؤلاء يريدون أن نعيش في غابة تغشاها الحيوانات المفترسة بلا قانون أو نظام؟
هل يعقل أن تطغى النزوة، وأن يصل الحمق إلى هذا الحد وبهذه البشاعة والفظاعة؟
أشعر برعشة في الجسد، واهتزاز في القلم، وأنا أحاول الكتابة عن هذه الحادثة، مجرد الكتابة، لأني أستشعر كل عاطفة الأبوة، والحب الإنساني الذي أمرنا الله تعالى، ووصانا الرسول الكريم به وأخشى أن تصبح هذه السلوكيات بمثابة الظاهرة التي تسود هذا المجتمع المسلم، فهذه ليست أول مرة يحاول فيها أب تجرّد من كل ما هو إنساني، فقتل ابنته أو ابنه.
لابد من القضاء على مثل هذا السلوك قبل أن يستفحل ويهدد المجتمع بأسره.
نحتاج إلى وقفة يحدد فيها العلماء والفقهاء العقاب الرادع لمثل هؤلاء، قد يقول قائل: إن الشرع لا يجيز قتل الوالد بابنه أو بابنته، ولكن هل يرضى الشرع عن مثل هذه السلوكيات؟ وما حكم الشرع في تكرارها وخشية تحولها إلى ظاهرة سلوكية؟ لابد من إيجاد حل رادع، يوقف هؤلاء المجانين عند حدودهم، لأنه لا يمكن أن يكون ذا ذرة من عقل وقد ارتكب مثل هذه الجريمة الفظيعة وحتى يقضي الله أمره، أناشد منظمات المجتمع المدني بتشكيل جمعيات للدفاع عن حقوق الأطفال كما هو في الغرب، فلا يحق للأب أن يضرب أولاده، بل وتصل عقوبته إلى حد السجن إن كان ضارباً تعذيباً، وإذا شاهده أحد يضرب ابنا أو بنتا له. فهل تكون هذه المجتمعات العلمانية الغربية أرأف بالطفل من مجتمعاتنا الإسلامية، وقد أمرنا ديننا العالمي الحنيف بالرفق والرأفة بالحيوان.
إذا كان الله تعالى قد أدخل امرأة النار في هرة حبستها، وغفر لزانية روت ظمأ كلب عطشان، فماذا يكون عقاب مثل هذا المعتدي الأثيم.
وأنت يا غصون، لهفي عليك يا بنيتي، وقد امتدت يد الشر إليك لتقطفك قبل أن تنضجي وتثمري وتزدهري.
إن اسمك، يا غصون، ليثير في النفس الشجون، وقصتك الأليمة لتدمي كل قلب حنون.
لك الله يا غصون.
Rashead@hotmail.com