كان في الناس تسامح كبير في أزمنة مضت وكان بعض العابرين من جنسيات مختلفة يعمل مع مالك الأرض بدون أي مقابل مادي عدا تأمين أكله وشربه ومرقده (بطنه بظهره) وربما تندر البعض على هذه المقايضة غير المتكافئة، ويطلقون على من يعمل مع الآخرين بدون أجرة وصف (عطوي) ربما المصطلح له علاقة بالتطوع قبل أن يعرف جيل اليوم حضارية التطوع وآثاره المحمودة، والروائي أحمد الدويحي يرى أن العبدلله من حزب (بطني بظهري) كونه يعرف أن جدي لأمي عبدالله بن عطية قضى شطرا من حياته في قرية العسلة كان يسقي على البئر ولا يفك العداد حتى يصدر الرعاة والسقاة عندما كانت السقيا هنية والمياه راهية والخطـر نظيفة والنوايا نقية، كان الناس في خدمة بعضهم رجالا ونساء فيوم التحصيب ويوم النقلة ويوم البناء والطينة ونهار الدياس يحكى أن أحد الشباب العابرين ساقته الأقدار إلى منزل قروي له سبع بنات، وعرض على صاحب الدار أن يؤمن له سكنى ويمنحه فرصة العمل عنده وعند أهل القرية، فراقت الفكرة لأبي البنات ووجد في هذا الشاب مثالا في الصدق والأمانة والوفاء وعامله كما لو أنه ابنه وكان نعم العون للرجل في البيت وفي الوادي وفي المرعى يخدم ويحتطب ويعد الوجبات ويقهوي الضيوف ومع مرور الأيام وتراكم الثقة قرر الأب تزويجه بإحدى البنات فقامت القرية ضده وقاطعوه لأنه زوج ابنته بدخيل إلا أنه توكل على الله وزوجه، ودارت الأيام وسافر الشاب للمدن وتكسب وأصبح من أرباب المال والتجار الكبار وفي كل صيف يعود للقرية تقام الولائم والسهـرات وصاحبنا في صدر المجلس وفي ليلة حضرها د.غسان بو عالي فقال (يقول د.غسان من تحت الحمل ون يا عود، ما حد بشاره عليك وفوق ظهرك عدولي، ولامعك عذر لو كانت قرونك مناصيب، ولو تعذرت من حملك تهزوا بك الناس، يقلون من قال لك تغدي جمل يا حبابي) .. وسلامتكم.