كان العريفة الراحل حين يشتد أوار الصراع مع قرية مجاورة يقول في ظلة المسجد بعد كل جمعة «يا جماعة الخير الأخبار بالأستار إن بعبعوا بعبعنا وإن ما بعبعوا ما بعبعنا» والبعبعة مصطلح قروي ربما ارتبط بثغاء الشياه في سراحها ومراحها قبل أن تجف البلاد وتغور المياه وتجدب الأرض وتنشغل السيدات بالقنوات المبعبعة وتتحول الأغنام إلى كائنات متواكلة، يقول لي راع عتيق «تصدق كانت أغنامي إن أمحلت الأودية ترفع رأسها للسماء وتهذي تستغيث، واليوم كلما مرت شاحنة محملة بالشعير غدت تبعبع وتطاردها»، وأضاف: كان حسن الظن بالله مع كل حي قبل أن ترخي الماديات عنان التوكل. أستاذي الكبير عالم الاجتماع الدكتور سعيد هاتفني من أيام محتجا على هجوم أهالي السراة الشرس على تيوس تهامة وعائبا علينا هذا الهدر الكبير في الثروة الحيوانية ومتوعدا برفع شكوى ضدنا إلى هيئة الرفق بالحيوان في الأمم المتحدة ورصيفاتها من الجمعيات الحقوقية كوننا نسهم في الإخلال بالنظام البيئي ونتلف من الكائنات أجملها كون الماعز من فصيلة الغزلان الأنيقة وعيونها عيون مهاة وحليبها مغذٍ، والماعز تلد توائم ونغمة صوتها أجمل من بعض مطربي اليوم، وحاولت جاهدا ألطف الجو معه حتى لا يرتكب شيئا من تهديده ويحرمنا لقمة ساخنة في مطاعم الحنيذ والمندي، ولم أجد بدا من رفع الأمر للصديق المشترك أبو عبدالله الذي كشف لي سر تعاطف البروفسور مع الماعز قائلا «صاحبك أرضعته عنز، كون والدته ماتت في يوم نحس، ولم يكن في الدار مرضع وكانت لشقيقته الكبرى عنزا فشارك جفارها الرضاعة حولين كاملين، ولما استوى على قدميه كانت له أرض يرمح فيها مع المعيز نهارا كاملا قبل أن يكتشف العريفة والموامين أن حجتها (محوية جهدا) ويرفعون يده عنها لتعود أملاك دولة»، وأنشد (وبعد ياجي ورا التيس الأربد تيس تالي، خذ كلام الصدق واترك كلام البعبعة).. وسلامتكم.