مر أحد القرويين منذ عقود بشيخ القبيلة وهو متعلق بندقيته، فقال الشيخ : عساك بواردي؟ فقال القروي : أقدر أشيل عقالك من فوق رأسك بطلقة واحدة! فدعاه الشيخ للجلوس معه وصب له فنجان قهوة، وقال لو أصبت العقال ضاعت هيبة الشياخة ولو أخطأته قالوا عنك تحمل بندقية ولست كفؤا لحملها وكلانا في الحالين خاسر. الوطن عند الأسوياء أولا والوطن أبدا والوطن دائما، والفتان ملعون، والفتنة نائمة لعلن الله موقظها إلا فتنة الكلمات النقية الجديرة بالبعث والنشور (فتنة النص وفتنة الشخص)، وعبر العصور هناك مدبر فتنة وهناك صائغ لها وهناك ناقل وهناك من يتولى تفعيلها وهناك ضحايا من الأبرياء والحمقى والمغفلين، في الحكمة المتداولة من حفر حفرة السوء لا بد أن يقع فيها و(إن ربك لبالمرصاد) منذ فجر التاريخ والفتان يتناسخ ويتوالد ويتكاثر في صدور يعشش فيها الجهل والحقد والوضاعة والفشل. الفتان لا يتورع عن سفك دماء أبرياء ولا خيانة وطن ولا تطاول على شرفاء ولا نيل من رؤوس قوم، بالطبع هناك خلل في الفتان قد يكون في الجينات الوراثية وقد تكون التربية الخاطئة أو الغبن التاريخي وهناك من يبذر الفتنة ولا يحضر حصادها، يروى أن رجلا قتله جناة غيلة ودونت القضية ضد مجهول وكانت زوجته حاملا فولدت غلاما نبيها نما وتعلم وتاجر وأصبح من أعيان البلد وتزوج وليلة عرسه حضر (محراث الشر) وقال للعريس الشاب (وش تعطيني وأوريك ذباح أبوك)، فرد عليه (خذ ما تريد وخلك ساكت) واستلهم الحكيم أبو رزق القصة فقال «يقول أبو رزق يا قصة حميد بن منصور، يوم التقى (البهلوان) أيام في الجاهلية، وقال له ودي أعلمك من ذابح أبوك، عود يقل لا تعلمني عنه مات وأقفى، وأنا دخيلك تتوب إن كان علمت غيري، أثره يدورني أذبح واحد ما ذبح بي، ما عاد يبغون ستر الله مع الناس عتبه» .. علمي وسلامتكم.