لم أجد نصا دينيا يصف المرأة بأنها عورة، فالعورة وردت في القرآن لتوصيف حالة إنسان في بيته بعد صلاة الفجر وحين يضع ثيابه من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء (ثلاث عورات لكم)، وورد اللفظ في آية ثانية (أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء)، وفي موضع ثالث (يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة)، فمن عور المرأة يا ترى؟ وكل رجل إنما هو نتاج أنثى، ومن الطبيعي أن يكون ناتج العورة عورة، هذا من حيث القياس والمنطق. كان صديقي مسافرا مع والدته السبعينية عبر أحد المطارات، فتفاجأ بأحد الموظفين يقول: غطي وجهك يا أمي، فقالت: ليش يا ولدي؟ فقال: لأنه عورة!، فردت بسجيتها «العورة أنت واللي حطك في هذا المكان»، قضية إضعاف المرأة قضية شائكة اختلط فيها القبلي بالاجتماعي بالسياسي بالاقتصادي، فخرجت لنا آراء لا تنسجم مع توجه الدين الإسلامي الصريح في قوله (النساء شقائق الرجال)، وقوله الله تعالى «والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض»، بالطبع هناك من يستغل نصوص الدين أسوأ استغلال، فيجعل من قوله تعالى «واضربوهن» في آية النشوز ذريعة للإيذاء في أبشع صورة، خصوصا أن البعض من منسوبي التربية والتعليم، وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فإن أحد معارفي، وهو مسؤول نفسي واجتماعي في مؤسسة تربوية، عندما رأى وجه أمي على واتس أب أرسل رسالة مهذبة يذكرني فيها بأنه لا يليق أن أضع صورة أمي أمام الملأ، وتساءلت: هل يكون مسؤول تربوي بهذه الرؤية وهو مختص بعلاج الأزمات النفسية والاجتماعية للطلاب وتأهيلهم؟، كانت بعض القرى في أزمنة مضت أكثر حضارية من مدن في نظرتها للمرأة وفي تعاملها معها، حتى جاءت الصحوة فحولتها إلى مظنة الريـب والفساد. وكما يقول الشاعر عبدالله أبو ظهـر (كلا يقول المثايل والحكم عندي أنا).. وسلامتكم.