في زمن قديم وقع أحد الرموز في أزمة وكان لا بد من جمع مبالغ كبيرة فاستعان بالقبائل، وكان العم مصقر يحرف الركيب عندما وصله المندوب وقال له «مطلوب منك جنيه ذهب حالا»، فرد عليه بهدوء: ليش يا ولدي؟ ، قال فرض أهل الحل والعقد على الجميـع لإنهاء المشكلة الواقعة بيننا وبين جيراننا، فقال أبو جمعان «وش غدا بهم يناغشون عش الدبارين» وربما أدرك كثيرون من جيلي والجيل السابق رجال حسبة كرام مروا على منطقة الباحة منهم الشيخ علي بن جنيدي والشيخ علي بن شمسا رحمة الله عليهما ومما يروى أنه قامت عرضة ومكتب هيئة الأمر بالمعروف قريب من ساحة العرضة والشيخ بن جنيدي مدير والعم علي رجل ميدان فقال المدير: أنزل يا شيخ علي أوقف هذه العرضة وامنع المنكر، فقال : أبشر، ولبس مشلحه وقطع الشارع العام وانتبه له بعض القائمين على الحفلة و كل منهم محتزم بالجنبية ومتقلد المسبت وفي يده السيف فأدرك بن شمسا خطورة الموقف وأنه إن أنكر عليهم لن يسلم من أذى أو تطاول بالقول أو الفعل ، فقام يرتب العرضة ويقول لهم: «اثنين اثنين أنا فداكم ونقلة واحدة» والشيخ بن جنيدي يتابع المشهد من نافذة مكتبه وعندما عاد إليه عاتبه قائلا «كيف آمرك تزيل المنكر ولا تزيله»، فرد عليه: أزله أنت، وكانا يتحاشيان الفتنة ويطبقان مفهوم الدعوة بالحكمة ويوما أسمعني الشيخ علي: يا حليل الذي يبغى الجماخير تجمع له عسل، الجماخير ما تاجي يعاسيب وان كانت كثيرة، عشرة ما تجي يعسوب والنحل ما يرضى بها، والعساكر بلا سلطان ما تستوي منها حكومة، والبنادق بلا رماي ما ينثر منها دمي، ما اشره إلا على اللي يشتري بندقه ما هو برامي، كل ما جا بغى يرمي عيونه ترامش هدبها.