مفهوم المساواة نسبي والعدالة المطلقة عند الله فقط، و(إن نصف الناس أعداء لمن، ولي الأحكام هذا إن عدل) يروى من زمن قديم أن فقيرا أتى وجيها وقال له: أتيتك شاكيا من عنزكم نطحت تيسي وبقرت بطنه فاندلقت أحشاؤه وسالت دماؤه وحق عليك دفع ثمنه، فرد عليه الوجيه ردا مفحما وقال «يا هذا أما علمت أن (العجماء جبار) كما جاء في الحديث الصحيح، ولذا فإن إتلاف تيسكم هدر لأن البهائم لا عقل لها، فقال الفقير: ما رأيك أن تيسي هو الذي نطح عنزكم وبقر بطنها فاندلقت أحشاؤها وسالت دماؤها، فزمجر الوجيه واحتقن ونادى الخدم وأمرهم باحتجاز هذا البئيس حتى يدفع ثمن العنز، وبما أن الخصومات ملح الحياة ففي إحدى القرى تخاصم جاران إلى مصلح في أرض بينهما وارتضيا حكمه على أن يفصل بينهما في الخصومة وأقسما أن يقبلا ما يحكم به، وكان أحدهما يربي الدجاج وينتفع من بيع البيض والفراريج، وبما فيه من بشرية أراد أن يستميل الحكم فغدا يحمل كل يوم ديكا أو دجاجة وعددا من البيض ويذهب بها هدية لبيت الحكم واستمر الحال شهرا والحكم يدرس القضية ويشاور نفسه ورصده خصمه الداهية وهو يوصل هداياه فما كان منه سوى اقتياد بقرة حلوب بعجلها وأوصلها إلى منزل الحكم هدية ما من وراها جزية، ولم يجد الحكم بدا من الحكم لصالح من هديته أثمن وأسمن وأنفع، فاستدعاهما وأسمعهما الحكم الذي كان في مصلحة صاحب البقرة فاستنكر أبو دجاجة وعلا صوته فقال له الحكم «كاكي وإلا ما تكاكي الحق ينطح نطح» وفي ختام الشهر قامت حفلة زواج واصطلحا وكان دغسان أبو عالي حاضرا فأنشد (لا غر راعي الغنم حصلت ياذيب عيد، لا زعت عمرك لزوم إلا تعود بشاه، ما ضقت ما الصيح وإلا من هبيد القريع، تاجي بها لو حصل منقود ومطاعنه) جمعتكم مباركة.