سليمان فقيه.. الطبيب الإنسان..
فجعنا في فقد إنسان كان علما وسيظل علما، فسيرته الإنسانية قبل العملية سجل مشرف في خدمة وطنه من خلال مجاله الذي كان فيه من الرواد، وأخشى إن أمعنت في سرد مسيرته أن أنقصه حقه، ولكني هنا أروي موقفا من مواقف خلقه وإنسانيته..
عندما كنت مديرا لجوازات منطقة مكة المكرمة أتاني أحد الأفراد وفي وجهه مسحة خجل وفي عينه دمعة أسى، وقال لي: لدي موضوع خاص أعياني وأقلق مضجعي وقد لف الحزن من الحاجة وضيق ذات اليد أهلي وبالذات والدي. فقلت: تكلم ما هي حاجتك.. فقال إن أخته كانت في مستشفي فقيه تعالج من مرض السرطان، وقد اضطر وضعها لبقائها في المستشفى ثم العناية المركزة عدة شهور، وقد سلمت الروح قبل عدة أيام، وقد وجدنا المطلوب مبلغ 450 ألف ريال، يعني موت وخراب ديار.. وأتيتك مستعينا بالله ثم بك لمساعدتي، فقلت: لا تحزن والله كريم، وسأسعى ما استطعت، وقد عزمت أن أراجع الدكتور سليمان ليخفض ما يمكن، وأتصرف لجمع باقي المبلغ، وذهبت إليه دون موعد، فقابلني مقابلة كريمة تليق بمقامه قبل مقامي، وحكيت له الأمر، فأخذ ورقة ووجهها إلى المختص بإعفائه من دفع كامل المبلغ.. موقف كريم من قلب رحيم.. والله لا أذكر قبلها أو بعدها كلمني في طلب أو حدثني في مسألة، جزاه الله خير الجزاء، وأدخله فسيح جناته مع الصديقين والصالحين.. في حياته ذكرت ذلك للبعض، وخشيت أن يكره ذلك إذا كان عاما، أما الآن فأذكره إحقاقا لما يستحقه، ولعل في ذلك مثلا ليتذكر أولو الألباب.. رحمك الله رحمة واسعة وألهم ذويك الصبر والبر.