كان أحد آباء القرية يبني جدارا ويساعده ابنه الشاب المرح سريع البديهة، ومع ارتفاع درجة حرارة النهار أزاح الأب شماغه عن رأسه فلمعت الصلعة، وبمجرد أن لمح الابن الصلعة فزع إلى الشماغ وأعادها إلى رأس أبيه قائلا «لا تشوف البلدية صلعتك وتصنفها أرضا بيضاء»، ومما يروى عن العم سعيد بن راشد رحمه الله أنه كان منذ نصف قرن يبني مدرجات مزرعته في الظفير ومر به مراقب البلدية وقال له آمرا (ارفع يدك يا ولد عن أرض الحكومة) ، فرد عليه «تعال ارفعها أنت» وعندما أحس المراقب بالقول الصامل علق (يا عم سعيد والله ما هو من رأسي فأنا مرسول لك من المسؤول فلان، فقال العم سعيد «المسؤول يا ولدي نقال عمود وعمك سعيد ولد في بلد» وأسمعه من حكم جماح البشيري «أول الهجر كان حدود غامد بلاد بني سهيم، وإن تعاقب عليها اثنين تاجي القبايل منجد له، ما حدن شدد الثاني وكلن على حدان بوه» فأخذها المراقب برأسه ونقل للمسؤول ما سمعه كما فهمه من بن راشد فأصدر المسؤول قرارا بالحد من الرقابة الصارمة على الأراضي المجاورة لأملاك القرى كونها مراعي قبائل وحمى مزارع ترتع فيه مواشيهم وتحتطب منه نساؤهم ويسقفون بأشجار عرعره بيوتهم فكان حس المسؤول أرق وأرقى وأكثر إنسانية ولا يصادم المجتمع، ولا ريب أننا في زمن زادت أطماع الناس فيه وانفتحت شهيتهم على التملك والحيازة لا فرق عند البعض بين حلال وحرام وكل يكتال في جرابه ومن واجبات الدولة أن توفر أراضي عامة لمشاريع الدولة وللإسكان، والتأميم جزء من الإجراءات عند الضرورات، ولو تمسكنا بأعرافنا القبلية والقروية لألغينا مفهوم التخطيط والخدمات العامة كما أن المبالغة في إزالة التعديات جرح في جبين المواطنة، وأيام حياة غابة شهبة كانت شاة العزير مذبوحة بين الحبشي وبشير ومحمد بن ربيع حي على الفلاح .. وسلامتكم.