ولد منذ عقود ستة ولم يكن له خيار في تحديد أبويه ولا اسمه، وكبر والناس تناديه (زرادي) وذات يوم اقترح عليه أحد الحيالة أن يذبح ثوره الوحيد ويعزم الجماعة ويدسم شواربهم ويعلن أمامهم أنه غير اسمه الثقيل واختار اسما مودرن يتناغم مع إيقاع العصر، وأخذ بالنصيحة وقبل تناولهم العشاء قال «يا جماعة الخير سماني أبي وما اختار لي اسم هيل، ومن اليوم اسمي (شادي) تعشت الجماعة وأجهزت على لحم الثور وبعد العشاء صاحوا بصوت واحد (كثر الله خيرك يا زرادي) فقال شعرا «ذبحت ثوري قصدي امحي زرادي، حلفت يا اسمي ما أنت عني بغادي».
ويحكى والعهدة على الراوي أن أحد الطراق ضاف قرويا في بيته فأكرمه ونعمه وبدأت المسامرة بينهما بين قصص وحكايات وطرائف وجمر القرض مشتعل في الملة وركوة القهوة تفوح بندى الشاذلية ومحراك الجمر في يد المضيف يقلب به النار ، وكان معهما أحد أبناء صاحب الدار ويبدو أن الابن أسهب في كشف المستور والخروج عن النص فأراد الأب أن ينبهـه لعله يمسك عن الحديث فقال للضيف: هل ترى خشب سقفنا هذا فرفع الضيف بصره للسقف، وأردف المعزب نقضت القديم اللي من بناء الشايب وجددته وفي أثناء الحديث مد المحراك الساخن لرجل الطفل ولذعه فصرخ الطفل صرخة قوية أرعبت أهل البيت، فقال الضيف: ليتك خليته على مبنى الشايب. ومن واقع المشاهدات في الوزارات والإدارات أن بعض المسؤولين يأتي للمنصب على أنه المخلص ومفتاح الحلول لكل الأزمات ما يدفعه لإغفال جهود كل من سبقه والبدء من جديد بل والبعض يشتت شمل الموظفين الذين عملوا مع سلفه وينتقي له جوقة بمعاييره ومواصفاته الخاصة تجيد رش طرقاته ببروباغندا الإنجاز الوهمي وتشده من عباءته إلى بؤر الافتتان والنرجسية حتى يودعه الكرسي وفي عينيه سيل عتاب بامتداد آهة وطن محزون. جمعتكم مباركة.