حبّ الحاج نوع من الذرة كان يزرعه أجدادنا وآباؤنا في فصل الخريف، وكانت تنبت بين سيقان الذرة عشبيات منها الثفلة والدنقة والعصبة وهي نباتات تسلقية ولا سبيل للخلاص منها ولا مناص للمزارع من سقيها لأنها ملتصقة بأعواد الذرة وسريعة الانتشار برغم أنه لا فائدة منها سوى علف البهائم، كان قرويا منا يعمل في شركة أرامكو وكان له زميل عمل من الأحساء يعشق الشعر فدعاه لحضور حفلة عيد أهالي منطقة الباحة في المنطقة الشرقية واصطحبه بسيارته لأحد الميادين وهال الضيف منظر الصفوف من عشاق العرضة وأطربه إيقاع الزير وبعد ساعة مجهدة قال لصاحبنا (جايبني هذه المسافة وتربطني ساعة عشان أسمع شاعرك اللي يقول (قولوا لهم صالح معيد في الدمام) والخيبة والخيبة، بالطبع لكل إنسان ذائقته إلا أن للشعر مكانته ومقامه والشاعرية لا تشترى ولقب شاعر ليس منحة من لا يملك لمن لا يستحق، ولعل من الملاحظ من واقعنا المجامل أنه متى ما تسنمت شخصية ما منصبا ولديها محاولات شعرية تكتظ الصفحات بدراسات نقدية مدائحية لشعر تلك الشخصية ويلحنه الملحنون ويتغنى به المطربون وتعد فيه الدراسات والأطروحات وما إن تترك الشخصية المنصب أو تعفى حتى يتجاهلها المعجبون ويتخلى عنها المطرون وتطويها صفحات النسيان، لقد خلدت الذاكرة المتنبي علما بأنه لم ينل ولاية ولكنه أسس امبراطورية شعرية تمتد من الماء إلى الماء، لا ريب أن المجتمع يخلط بين الشاعر وبين النظام، وهناك جمع ممن يلقبون بالشعراء لا يملكون من القدرات سوى صف الكلام، وربما لا يدركون أن الشاعر الحقيقي يرسم جمال تعبيره بصورته ولغته الخاصة بعيدا عن المطبلين والراقصين من المتملقين الذين لا يحتفون بالنص قدر احتفائهم بمنصب ومركز الشخص وكلما رصدت شيئا من مجاملاتهم الفجة تذكرت (حشمة حب الحاج نسقي الثفلة).