(النقا) تعزير قديم كان حكماء القرية وعقادة السوق يعاقبون الحمقى ممن يخالفون أحكام وقوانين وأعراف السوق ،كأن يطلق النار أو يمد يده على مال أو جسد غيره أو يتعرض لامرأة. والعقوبة تتمثل في أن يقف المخالف وسط الجموع في يوم مشهود ويبدأ بضرب جبهته وناصيته بالسيف أو الجنبية حتى تسيل الدماء ويردد مع كل ضربة هذي لأهل السوق وهذي للقبيلة وهذي لبني عمي وهذا للمخطئ عليه، وربما يغمى عليه من شدة الإعياء وحين يفيق يندم على ما صدر منه ويتأسف ولكن بعد (فوات الأوان). و يحكى أن أحمق تعود التطاول على الناس ولم يسلم من أذاه كل من حوله وورطته الحماقة في قتل أحد الأبرياء عمد وتم الحكم عليه بالقصاص ونفذت السلطات القصاص وسلم جثمانه لذويه لدفنه وبما أن أهالي قريته اعتادوا أن ينزل الفقيه مع الجثة إلى القبر ليوسدها التراب ويلقنها بقوله «إذا جاءك الملكان فقل ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم» فقال أحد الساخرين : «اطلع يا فقيه الرجال ما سمع ورأسه بين أكتافه فكيف يسمع الآن ورأسه منفصل عن جسده». للحماقة ضحايا شأنها شأن أي سلاح في أيد تجهل خطورته ولا تحسن التعامل معه ولا الاحتفاظ به، وإذا كان الشاعر العربي الأقدم نهى عن صحبة الأحمق (المائق الشمقمق) فإنه لم يبالغ وكان يتحدث من واقع خبرة كونه يضر أكثر مما ينفع بل وشبهه بالدب الذي ألف رجلا وتعلق به وتحولت العلاقة مع الوقت إلى عشق وتفانٍ وذات يوم وبينما الرجل نائم في ظل شجرة ومستغرق في الأحلام رأى الدب ذبابا على أنف صديقه فحمل صخرة وضرب بها الذباب بقوة فأرداه قتيلا!!.
وفي واقعنا اليوم من الصور والمشاهدات اليومية ما يؤكد أن الحماقة نوعان فطري ومكتسب، والمعافى من عافاه الله منهما.