يروى أن العالم والفقيه والقاضي الأزهري عبدالعزيز البشري التقى مستفتيا وهو في طريق عودته إلى منزله من الجامع بعد أدائه صلاة الجمعة وسأله المستفتي : ما الحكم لو علقت إحدى قدمي وأنا في الصلاة لأنني شككت في غسلها وأكملت صلاتي على قدم واحدة، فهل صلاتي صحيحة ؟ فأجاب الشيخ : لا أدري؟ فأردف السائل : عِمة وجبة ليه ما دمت لا تدري؟ فقام الشيخ بفك أزرار الجبة وخلع القفطان والعمة وألبسها السائل وقال: جاوب أنت الآن يا عم، العبرة ليست بالشكل، والإنسان بجوهره ومعناه وأخلاقه لا بقروشه وكروشه وأوراقه، وكم نشاهد من صغار المسؤولين في مواقع عمل أو تفقد مشروع وهم يرتدون ملابس لا تنسجم مع العمل الميداني، وذلك ما يخل بفكرة العمل، فالعمل حيوية وحركة. والإمام أبو حنيفة رضي الله عنه كان يتبسط مع طلابه ومريديه ومن ذلك أنه كان إذا تعب مد رجليه بينهم دون تحرج ودخل ذات يوم عليه رجل تظهر عليه الأناقة وأمارات اللياقة فاستحى منه الإمام وقبض رجليه، فجلس الرجل معهم واستمع الدرس ثم سأل يا إمام: متى يفطر الصائم؟ فأجابه : إذا غربت الشمس، ثم قال : وإذا لم تغرب إلا بعد منتصف الليل فقال الإمام قولته الشهيرة «آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه». وبما أننا على أبواب الصيف واقتراب مواسم الأفراح ــ أدامها الله عليكم جميعا ــ سنرى من المتمظهرين ومضيفي النعوت على ذواتهم ما يثير التعجب أحيانا فأبو العريس شيخ ووالد العروس شيخ والعريس والأعمام والأخوال شيوخ، والله أعلم بحقائق الأمور، «ومن شيخ نفسه شاخت كرامته ومكانته»، وكما قال الروائي السعودي الراحل عبدالرحمن منيف رحمه الله ذات حوار معه «بعض من يعيشون بيننا ومعنا لا يساوون ثمن ما يلبسون».