يُروى أن أحد الغلابة أتى وجيها وقال له: أتيتك شاكيا من عنزتكم فقد نطحت تيسي وبقرت بطنه فاندلقت أحشاؤه وسالت دماؤه وحق عليك دفع ثمنه، فرد عليه الوجيه ردا مفحما وقال «يا هذا أما علمت أن (العجماء جبار) كما جاء في الحديث الصحيح، ولذا فإن تيسكم ذهب هدرا لأن البهائم لا عقل لها فتحاسب ولا مال عندها لتغرم» فقال الغلبان «بشرك الله بالخير، كون تيسي هو الذي نطح عنزكم وبقر بطنها فاندلقت أحشاؤها وسالت دماؤها». فزمجر الوجيه واحتقن وألزمه بدفع ثمن العنز. فتعجب الغلبان وسأله «ألم تقل قبل قليل العجماء جبار وهدر، فأجابه «لا يا أستاذ الموضوع مختلف فهناك فرق بين تيسكم وعنزتنا، أنت لا تدري كم عدد المستفيدين من حليبها ونتاجها من الجفار «ادفع بالتي هي أحسن» فدفع وسلم أمره لله بعد أن شعر أن الكفة ترجح لصالح خصمه، تحضرني هذه القصة وفي الحلق شيء من غصة، كون بعض القائمين على التجارة أو تثمين العقار يميلون أحيانا بوعي أو بعاطفة إلى وجيه فيبالغون في تجاوز بعض مخالفاته وغض الطرف عن تجاوزاته، وعند التثمين يرفعون سعر المتر لكي يحظى بتعويض كبير ويتجاهلون البسطاء الكادحين، يذكر أحد قرابتي ممن عمل مع الملك عبدالعزيز رحمه الله قال، جاء إلى الملك أحد كبار القوم وكانت عليه مظلمة لأحد البسطاء من قومه فاشتكاه للمؤسس وعندما قابل طويل العمر سأله لماذا ظلمت فلانا وانتزعت أرضه منه فقال: يا أبا تركي أنا كبير قومي فلا تضعفني أمام الرعاع، فقال الملك عبدالعزيز لو كنت كبير قومك لما استقويت على مواطن بسيط وأنت بجاهك ورجالك تستطيع أن تتوسع كيف ما شئت إلا أنني عاهدت ربي أن أنتصر للضعيف من القوي وأقتص للمظلوم من الظالم، أعد أرضه واعلم أنك كنت كبيرا في نظري فصغرت. العدل أساس الملك وقادتنا توارثوا من أبيهم هذه القيمة الخالدة.