كنا ونحن صغار كثيري الشغب ونجيد مهارة الإحالات، فحين يغضب الأب من تصرف أحدنا ويناديه لمساءلته عن دافع مخالفته يحيل المسؤولية على شقيقه حتى نتفادى المحاسبة، ومع استفحال حالات الإصابة بفايروس كورونا لم نتوان في صبنا كامل المسؤولية على وزارة الصحة، علما بأن الفايروس -كما تقول بعض التقارير غير المؤكدة- ناتج عن التواصل مع الإبل، والإبل ماشية والمواشي تتحمل مسؤولية وبائها وزارة الزراعة، ووزير الزراعة يرى أن المرض من قبل ومن بعد بقدر الله، ولكونه إنسانا مثلنا يأكل مما نأكل ويشرب مما يشربون اعترف في برنامج تلفزيوني بأنه أصابته منذ أشهر بكتيريا السلمونيلا في تركيا واضطر لدخول المستشفى، ولعل الزراعة ترى أن فايروس كورونا لم ينتج من الإبل بسبب أكلِها البري من الطلح والسدر وخيرات الأرض بل لتناولها بعض المخلفات والنفايات وهذه مسؤولية وزارة البلديات التي لا تعتني أحياناً بإتلاف الفضلات في مكائن مخصصة وأماكن معزولة بل ترمي سيارات نقل المخلفات في بعض الأحايين محتوياتها في مواقع مفتوحة تردها الإبل والحمير والكلاب والأغنام والقرود، وقد تحمل البلديات كورونا أودية وآبارا تفوح منها ريح آسنة، وظهور الآسنة مسؤولية وزارة المياه كونها معنية ببناء خزانات لاحتواء الصرف الصحي وتنقيته وإعادة تدويره بعد معالجة للري والنزهة وحتى السباحة أحيانا، إلا أن وزارة المياه ترى من خلال بعض مسؤوليها أن الخلاص من التلوث كان يمكن تحقيقه منذ الطفرة الأولى في منتصف السبعينات الميلادية يوم كانت الناس تلعب بالفلوس لعبا، وكما ترون أن فن الإحالات يذيب المسؤولية الجنائية ويميعها قانونيا حتى أنك كمراقب أو محاسب لا تستطيع إدانة طرفا واحدا وتبرئة بقية الشركاء في الوزارات والإدارات الخدمية، وبما أن بعض المرضى أنفع من بعض الأصحاء، فمن الطبيعي أن تكون الصحة ترفا من الكماليات وليست ضرورة، إذ ليس بالصحة وحدها يحيا الإنسان.