يقول مسؤولون «مائيون» في جدة عبر تصريح صحفي إن فرق التفتيش التابعة لمياه جدة تغرّم ما بين مائة إلى مائة وخمسين من أصحاب العمارات، لقيامهم بتركيب «دينموات» تقوم بشفط الماء من الشبكة لصالح عماراتهم لملء خزاناتهم في الأيام التي تُطلق فيها مياه الشبكة في أحيائهم، حارمين بذلك المتعففين -إن وجدوا- من استقبال الماء في منازلهم لأنه يُشفط قبل وصوله إلى أنحائهم!، فكان لابد من وجهة نظر مسؤولي المياه، من حملة تفتيش وقبض بالجرم المشهود المتمثل حسب رأيهم في سرقة الماء والحصول عليه بطريقة غير نظامية وغير مشروعة وبوسيلة تلحق الضرر بالآخرين، وبالتالي جعل لهذا العمل غرامات تصل إلى خمسمائة ريال في المرة الواحدة أي قيمة حمولة خمس ناقلات مياه من فئة المرسيدس!
مثل هذا الأمر يستحق التعليق لعدة أسباب منها ما يلي:
أولاً: لماذا لم تسأل مياه جدة نفسها عن الأسباب القاهرة التي جعلت أعداداً كبيرة من الناس تتحايل من أجل سحب ماء الشبكة لصالحها حتى بلغ عدد «المقبوض عليهم!» يومياً نحو مائة وخمسين «شافط»؟، ولماذا لا يقع الشيء نفسه في مدن أخرى مثل الرياض أو مكة المكرمة أو الدمام؟!
ثانياً: هل أدت الغرامات إلى ردع الشافطين أم أن الظروف كانت أقوى منهم، مما جعلهم يدفعون ويشفطون؟، لعلمهم أن من لا يشفط فلن يصله ماء قط!، وما هي الأعداد المقدرة للشافطين في مدينة جدة كلها أو على الأقل في الأحياء التي يحدث فيها الشفط مادام أن المعدل الشهري لمن اكتشفتهم «وكشفتهم!» يزيد عن ثلاثة آلاف شافط، وكم بلغ عددهم حتى نشر هذه السطور؟!
ثالثاً: ماذا فعلت مصلحة المياه للذين لم يشفطوا وتعففوا عن فعل ذلك الأمر ولكنهم بقوا يستحلبون الغيوم ويحملون الهموم ويشترون المياه عن طريق الناقلات بمئات الريالات ما بين يوم ويوم!، هل درست المصلحة أوضاعهم وكافأتهم على «صمودهم» وعدم انجرارهم نحو مستحلب الشفط وآزرتهم بناقلات مياه مجانية أو برسوم رمزية حتى لا تضعف نفوسهم وتنهار مقاومتهم فيهرعوا إلى أقرب محل لبيع المواطير لتركيب شفاط ماذا فعلت لهم.. أعتقد أن الجواب لا شيء!؟ مع أنه كان بإمكانها الاستئذان في استخدام الغرامات المفروضة على الشافطين وحصيلتها اليومية ما بين 50-75 ألف ريال لصالح المتعففين عن الشفط، ولكن «طول عمرك يا رضا وأنت كدا»! تأخذ مالك وتترك ما عليك ولا يقضي على هذه المهازل عن بكرة أبيها وأمها وجدّها وجدّتها إلا بنظام سقيا يكفل حاجة جميع العمائر وحاجة بائعي الفطائر!؟
لقطة رائعة لعبدالله بخاري
أعجبني ما كتبه الدكتور عبدالله بخاري في «عكاظ» حول موقف الرئيس الفرنسي الصارم من قيام أحد الفرنسيين باستخدام اللغة الانجليزية في محفل دولي حضره الرئيس شيراك وأن الرئيس غادر القاعة احتجاجاً على موقف مواطنه الفرنسي من اللغة الفرنسية حيث ربط الكاتب بين هذا الموقف «الأصلي» بما حصل ويحصل في المنتدى الاقتصادي السنوي بجدة، حيث تكون اللغة الرسمية السائدة للكلمات الملقاة والمداخلات هي اللغة الإنجليزية وليست العربية، مع أن الأمة ناضلت حتى نجحت لجعل اللغة العربية إحدى اللغات الرئيسية العالمية المعتمدة عند إلقاء الخطب والكلمات في أروقة الأمم المتحدة والمنظمات العالمية التابعة لها.. فكيف يأتي منتدى جدة الاقتصادي بعد ذلك ليجعل اللغة الإنجليزية هي لغة التخاطب والكلمات والخطابة وأرى أن الدكتور البخاري قد وُفّق في هذه اللقطة الطريفة!