لم يزل معالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الشيخ صالح آل الشيخ وفقه الله، يدعو خطباء الجمع والأعياد إلى عدم الإطالة في الخطب التي يلقونها في المساجد والجوامع، وقد سبق لي أن علّقت على توجيه لمعاليه حث فيه الأئمة والخطباء على عدم الإطالة وذكَّرهم أن الخطبة إذا ما طالت فإن أول الكلام ينسي آخره فلا يخرج المستمع بفائدة تُذكر، مع ما تسببه الإطالة من ملل للمستمعين من الأصحاء وضرر لمن هو مريض منهم بسكري أو نحوه من الأمراض وتمنيت في تعليقي الآنف الذكر أن يكون في أئمة وخطباء الحرمين الشريفين وفي أئمة المناسبات الدينية الكبرى مثل الحج قدوة لغيرهم من أئمة المساجد والجوامع، إلا أنني رأيت معالي الوزير الشيخ قد عاد يذكّر الأئمة والخطباء بما سبق له أن حثَّهم عليه ونصحهم به مما يدل على عدم وجود أذن واعية، تعي النصح وتقبل عليه، ولكن الجديد فيما جاء على لسان معالي الوزير أن في نصائحه الأخيرة المنشورة في الصحف المحلية قبل أيام، إشارة إلى أن الخطب النبوية البليغة الشاملة لجوامع الكلم لم تكن تصل في مدتها إلى نصف ساعة أو عشرين دقيقة، وقد فهمت من إشارة معاليه أنه يعترض على كون خطبة الجمعة تستمر نصف ساعة أو حتى عشرين دقيقة، فماذا لو علم معاليه -وهو لاشك يعلم- أن المدة التي حددها واعتبرها مدة طويلة هي «غاية المُنى» بالنسبة للمصلين في زماننا هذا لأن واقع الحال يؤكد أن معظم الأئمة والخطباء لا يهنأ لهم بال إلا إذا استغرقت خطبتهم الكريمة ساعة من الزمن -ستين دقيقة- وهناك من يزيد عن هذه المدة وهو يعتقد أن «المُبلّمين» الجالسين أمامه في غاية السرور والحبور!، وهذا لا يحصل في الجوامع والمساجد فقط لاغير، وقد ذُكِّر هؤلاء الخطباء وغيرهم بعدم مناسبة الإطالة، وتعارضها مع الأهداف السامية للخطبة بل وتعارضها جملة وتفصيلاً مع التوجيهات النبوية التي تحثّ على عدم الإطالة حتى في قراءة القرآن بالصلاة أثناء إمامة الناس، حيث ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لصاحبه «معاذ بن جبل»: أفتّان أنت يا معاذ؟، عندما أم قومه فأطال فشكاه أحدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن انصرف الشاكي عن الصلاة بسبب الإطالة في القراءة فوقع اللوم على معاذ أكثر مما وقع على المنصرف عن الصلاة!؟
ونعود لنؤكد على أن القدوة ينبغي أن تكون صادرة عن أئمة الحرمين الشريفين وكبار الأئمة في الجوامع وخطباء المناسبات الدينية، وأن يتعاون الجميع على البر والتقوى وأن يلتزموا بهديه صلى الله عليه وسلم في خطبهم وإمامتهم للناس فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة! مع وجوب الإشارة إلى أن بعض الأئمة الشبان الذين تسلموا الخطابة والإمامة في بعض المساجد والجوامع قد أصبحوا محل ذكر حسن بين الناس لأنهم دأبوا على عدم الإطالة في الخطبة أو الصلاة، ولكن عددهم قليل مقارنة بالذين يتمسكون بما درجوا وتعودوا عليه من إطالة وإسهاب، ولعل أمثال هؤلاء يجدون القدوة فيقتدون بها أو يستمعون القول فيتبعون أحسنه ولمعالي الوزير آل الشيخ الشكر والتقدير.
مطبوعات مهداة
أهداني الأخ الأستاذ سعد عبدالعزيز التويم وهو أخصائي رعاية معاقين نسخة من مؤلفين أنشأهما وطبعهما له نادي مكة الثقافي الأدبي وقرظهما وقدم لهما كل من صاحب السمو الملكي الأمير العالم ممدوح بن عبدالعزيز ومعالي الأستاذ الدكتور راشد الراجح، وكان عنوان الكتاب الأول هو: «مدخل لحقيقة الطفل المتأخر فكرياً وكيفية التعامل معه»، وعنوان الثاني هو: «مشكلة عيوب النطق والكلام وأساليب علاجها»، وإنني إذ أشكر للمؤلف هديته الطيبة فإنني لأرجو له المزيد من التوفيق في حياته العلمية والعملية وأن ينفع الله به وبما قدمه للأطفال من أصحاب الظروف الخاصة من مؤلفات وبالله التوفيق.