قال خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ان القادة الفلسطينيين ارتفعوا لمستوى المسؤولية وتمكنوا من حقن الدماء واثبتوا انهم جديرون بالثقة
وفي ما يلي نص الكلمة:
أحمد الله الذي استجاب للدعاء وجمع هذا الجمع الكريم في رحاب بيته العتيق ويسر الوصول إلى اتفاق مشرف يثلج صدور الشعب الفلسطيني الشقيق والأمتين العربية والإسلامية ويغيظ الأعداء وأتوجه بالتهنئة الخالصة إلى إخواني قادة فلسطين فقد ارتفعوا إلى مستوى المسؤولية وأثبتوا أنهم جديرون بالثقة وتمكنوا من حقن الدماء وتحقيق الوحدة الوطنية . لقد توصل الإخوة إلى اتفاقهم التاريخي بإرادتهم الحرة المستقلة وإنني واثق أنهم سيحافظون عليه بإرادتهم الحرة المستقلة ، أتمنى للإخوة الأعزاء التوفيق والنجاح وادعوا الله أن يمن على الشعب الفلسطيني الشقيق بالفرج بعد الشدة والاستقلال بعد الاحتلال ، إنه سميع مجيب.
جاء ذلك بعد أن تم بحضور المليك مساء أمس في قصر الصفا بجوار بيت الله الحرام إعلان اتفاق مكة المكرمة بين حركتى فتح وحماس و صيغة تكليف الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية اسماعيل هنية برئاسة مجلس الوزراء الفلسطيني وذلك تتويجا لنتائج اللقاء الذى دعا اليه المليك أشقاءه قادة الشعب الفلسطيني في مكة المكرمة وبدأت فعالياته يوم أمس الأول.
وقد بدأت مراسم اعلان البيان وصيغة التكليف التي حضرها صاحب السمو الملكى الامير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام بتلاوة ايات من القران الكريم.
وتم الاتفاق على 4 نقاط هي مضمون بيان مكة المكرمة وتتضمن التأكيد على تحريم الدم الفلسطيني و الاتفاق بصورة نهائية على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية والمضي قدما في اجراءات تطوير واصلاح منظمة التحرير الفلسطينية و تأكيد مبدأ الشراكة السياسية على قاعدة التعددية السياسية.
عقب ذلك قام الرئيس عباس و خالد مشعل بالتوقيع على اتفاق مكة المكرمة.
ثم تلا المستشار الاعلامى للرئيس الفلسطيني نبيل عمر صيغة التكليف التي اتفق عليها الطرفان والتي ستتخذ عندما تتم الاجراءات الدستورية.
ويقضي بتكليف اسماعيل هنية برئاسة حكومة الوحدة الوطنية على ان يتم الالتزام بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني وصون حقوقه والحفاظ على مكتسباته وتطويرها والعمل على تحقيق اهدافه الوطنية كما اقرتها قرارات المجالس الوطنية ومواد القانون الاساسى ووثيقة الوفاق الوطنى وقرارات القمم العربية وعلى اساس ذلك ادعوكم الى احترام قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية وفق نص التكليف.
كلمة عباس
بعد ذلك القى الرئيس محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية كلمة قال فيها: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه والتابعين وتابعيهم باحسان الى يوم الدين.
سيدى خادم الحرمين الشريفين تشرفنا هذه الايام بدعوتكم الكريمة النابعة من القلب والوجدان والضمير، ضمير الرجل الكبير المسؤول عن هذه الامة العربية والاسلامية الذى يشعر باحاسيس هذه الامة وآمال وآلام هذه الامة.
اقول نحن لبينا هذه الدعوة الكريمة في رحاب بيت الله العتيق في رحاب مكة المكرمة لنتباحث ونتحاور ونصل الى نتيجة ترضي الله عز وجل اولا ثم ترضي شعبنا وامتنا وتضعناعلى سكة السلامة للوصول الى شاطئ السلامة باستقلال البلد العزيز علينا وعليكم فلسطين.
هذه المبادرة والحمد لله قد تكللت بالنجاح بفضل مساعيكم ومساعى اخوانكم جميعا الذين واصلوا الليل بالنهار من اجل ان تنجح هذه المبادرة ولأن القلوب صافية والنية لله صافية فقد تم النجاح باذن الله في هذه اللحظات الكريمة حيث بدأنا مسيرة نرجو ان تتوقف كل الاعمال التي نخجل منها والتي نشعر بالعيب منها وان ننطلق الى العمل الجاد من اجل تحرير بلادنا وان كنت اذكر ياصاحب الجلالة مبادرات كثيرة جدا قامت بها المملكة منذ تاريخ هذه القضية منذ اوائل القرن العشرين الى يومنا هذا نذكر المكرمات والحسنات ونذكر المواقف الطيبة التي وقفتها المملكة ولكن هناك مبادرات سياسية منها مبادرة المغفور له خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز في عام 1982 م وهى مبادرة سياسية حاولت ان تضع اساسا سياسيا للعملية الفلسطينية ثم جاءت بعد ذلك مبادرتكم الكريمة المبادرة الرائعة التي تم اعتمادها في قمة بيروت تلك المبادرة التي كانت لها اسبابها التي نعرفها جميعا ولكنها في نفس الوقت كانت مبادرة شجاعة وكريمة نعتز بها كل الاعتزاز ونتمنى من الله سبحانه وتعالى ان يكتب لهذه المبادرة النجاح لانها مازالت هى اساس قوى متين من الاسس السياسية التي نرى انها يمكن ان توصلنا الى الحل السياسى وجاءت في الختام مبادرتكم الاخيرة التي جاءت من القلب ونرجو الله سبحانه وتعالى كما كرمنا بوجودكم وجهودكم وبرعايتكم الكريمة ان نوقع هذا الاتفاق الان وأن نصل الى النجاح ان شاء الله بعد العودة الكريمة.. ما ذكر عن كتاب التكليف سيكون اول جهودنا التي سنتواصل فيها مع الاخ اسماعيل هنية لنبدأ عهدا جديدا بحكومة جديدة قادرة على الاقلاع وانهاء معاناة شعبنا التي عانى منها طويلا هذه الحكومة نتمنى لها التوفيق والنجاح ولكن التقدير كل التقدير والشكر كل الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على هذ المجهود وبارك الله فيكم وسدد خطاكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كلمة مشعل
خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس قال في كلمة له: سيبقى لكم يا خادم الحرمين الشريفين هذا الفضل أن وفرتم المناخ والبيئة الحانية التي سنحت بإنجاز هذا الاتفاق وأشكر أخي الرئيس أبو مازن على الجهد المميز وأشكر حركة فتح وحركة حماس حتى تقاربنا وألف الله بين قلوبنا وقصرنا المسافات وتحقق الاتفاق المميز.
وأقول لكل الذين يتخوفون من أن هذا الاتفاق سيجري عليه ما جرى على الاتفاقات السابقة أقول لا من هذا المكان المحرم والمقدس ومن جوار الكعبة المشرفة ومن بلد الله الحرام الذي هو شقيق القدس والمسجد الأقصى هذه القداسة والحرمة إضافة إلى ارتباط أهالي فلسطين وخطورة المرحلة ومكانة المملكة العربية السعودية المميزة كل ذلك وبعد كل الذي أصابنا أقول إن شاء الله أن هذا الاتفاق سيكون مصيره الالتزام الكامل بإذن الله تعالى وسوف نعاهد الله ونعاهد أمتنا أن نعود إلى ديارنا ملتزمين بهذا الاتفاق وأوصي إخواني في فتح وحماس وأخاطب شبابنا ومناضلينا و أبطالبنا على أرض فلسطين أقول لهم هذه قيادات الشعب الفلسطيني الأكبر ، وسوف لن يوفر الغطاء عن كل شخص يطلق النار اعتباراً من هذه اللحظة ، أوصي الجميع بوقف إطلاق النار وبوقف التحريض المتبادل وأن نسلك سلوكاً أخوياً في خطابنا وسلوكنا ووسائل إعلامنا من أجل استعادة قدسنا وأقصانا وأرضنا ، هذه تحتاج برعايتكم ياخادم الحرمين الشريفين إلى جهد عربي وإسلامي من أجل القدس والأقصى وفلسطين من أجل إطلاق الاسرى واستعادة حقوقنا الفلسطينية وعودة لا جئينا.
أعاهدكم ياخادم الحرمين الشريفين ويا أيها الحضور الكرام أن نبني بيتنا الفلسطيني على أصول صحيحة ترضي ربنا وتوحد صفنا ، ونخاطب المجتمع الدولي من خلال هذه المنصة فلدينا هموم كثيرة نريد أن نتصدى لها بعون الله تعالى هناك اتفاق وهناك وحدة وهناك شراكة سيتم متابعتها على كل المستويات من قبلي ومن قبل الرئيس أبو مازن ومن قبل هنية لنصلح شعبنا وأمتنا ، ونصل بعد ذلك إلى هدفنا المشترك.
هذه مشاعرنا نحن صادقون والله سبحانه وتعالى سيعيننا على شياطيننا وعلى أنفسنا حتى نتحول إلى الوحدة المنشودة في سبيل تحقيق الهدف المأمول.
كلمة هنية
وقد ألقى إسماعيل هنية كلمة عبر فيها عن شكره للرئيس أبو مازن الذي كلف بتشكيل الحكومة الوطنية ورئاستها وقال إنها شرف وأمانة تتطلب العمل الجاد لتحقيق حكومة وحدة وطنية بمفهومها السياسي ، واوضح هنية أن التاريخ يعيد نفسه فالمملكة العربية السعودية رعت اتفاق الطائف بين اللبنانيين وأنهت حرباً ضروساً لسنوات ، وها هي اليوم تفرش رداءها لإخوانها وأشقائها في فلسطين لتضع حداً لفترة صعبة وقاسية عاشها شعبنا وأمتنا الإسلامية ، ما سمعناه من جلالة الملك عبدالله في اللقاء الأول عندما وصلنا المملكة كان حديث الأب لإخوانه المتألم لما يجري في فلسطين وكانت كلمات نابعة من القلب معبرة عن آمال هذه الأمة وحسرتها مما آلت إليه أوضاع الشعب الفلسطيني الواحد ، هذه الكلمات كان لها صدى عند فتح وحماس وعند المستوى القيادي ونزلت في القلب والعقل حيث توجناها باتفاق ووفاق ومصالحة وبرعاية خادم الحرمين الشريفين حفظه الله تعالى من أجل ذلك ستبقى فلسطين كما هي بأبنائها وشعبها بموقع القلب واللب، ونحن إذا نظرنا إلى مبادرة خادم الحرمين الشريفين الكريمة على أن فلسطين ليست فقط للفلسطينيين همها معاناتها أوجاعها جرحها إنما يعيشها كل أبناء هذه الأمة فضلاً عن قادتها الكرام.
كما لا يسعني إلا أن أشكر إخواني الكرام في فتح وحماس الذين التقوا وتفاهموا باستضافة أمير كريم يطل علينا بين الفينة والأخرى يطمئن على السلوك والمسار وجزاه الله خير الجزاء ونسأل الله أن يكتب ذلك في موازين حسناتهم ، هنيئاً لك ياخادم الحرمين الشريفين على هذا الإنجاز العظيم الذي أسأل الله أن يُكتب لك يوم تلقى الله عز وجل ، هنيئاً لشعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية وأقول من هنا ستبدأ مرحلة جديدة من مراحل العمل الفلسطيني بإذن الله واستكمال مشروع التحرك وكسر هذا الحصار ، وأن يكون الاتفاق هو الخطوة الأولى لكسر الحصار المفروض على شعبنا الفلسطيني هذا الشعب الأبي الذي يعيش الاحتلال والحصار منذ أكثر من عشرة أشهر ، آن لهذا الشعب أن ينعم وأن يتخلص من الحصار والمعاناة ، واعتمادنا على الله أولاً وعلى خادم الحرمين الشريفين وعلى إخواننا في المملكة وأشقائنا في الدول العربية والإسلامية.
ارتياح عربي وترحيب فلسطيني
وقد باركت حركة حماس الاتفاق المبدئى الذى تم التوصل اليه في مكة المكرمة مؤكدة أن ذلك يعتبر انجازا وطنيا لكل أبناء الشعب الفلسطيني.
وأعرب متحدث باسم الحركة في تصريح صحفي له «أن هناك ارتياحا في الشارع الفلسطيني نتيجة هذا الاتفاق معربا عن أمله بأن يلي هذا الاتفاق مصالحة وطنية شاملة خاصة بين أبناء حركتى فتح وحماس لتعود بوصلة الصراع الحقيقية صوب العدو الصهيونى الذى يتربص بنا ويكيل لشعبنا المكائد».
وقال المتحدث «إن هذا الاتفاق وضع حدا للمخططات التي تقود الشعب الفلسطيني نحو مستنقع الحرب الاهلية حيث يخطط بنو صهيون لذلك».
ورحبت دولة قطر بالاتفاق واعرب مصدر مسؤول بوزارة الخارجية القطرية عن امله بان يسهم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في تعزيز وحدة الصف والكلمة بين الاخوة الفلسطينيين بما يحقق طموحات الشعب الفلسطيني ويحفظ وحدته الوطنية.
واشاد المصدر في تصريحه الذى بثته وكالة الانباء القطرية بالجهود التي بذلتها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود للتوصل الى هذا الاتفاق.
وطالب المصدر في ختام تصريحه المجتمع الدولى بتقديم الدعم لهذا الاتفاق والتعاون مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.